انسحاب برهم صالح من "الاتحاد الكردستاني": ضربة لمعارضة البارزاني الداخلية

02 أكتوبر 2017
الصورة
يملك صالح مقبولية في الغرب (Getty)
يمثل خروج السياسي المخضرم، برهم صالح، من حزب الاتحاد الكردستاني العراقي، الضربة الأقوى التي يتلقاها معسكر السليمانية في إقليم كردستان العراق، خاصةً حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة الرئيس السابق، جلال الطالباني، المعروف بمناوأته لحزب رئيس الإقليم مسعود البارزاني في أربيل. كما أنه يشير إلى بداية انقساماتٍ جديدة تعيد للأذهان انقسامات السنوات الماضية، التي نتجت عنها ولادة حزب "التغيير" بعد انشقاقاتٍ بالجملة في صفوف الاتحاد الكردستاني، والذي تديره حالياً زوجة جلال الطالباني، هيرو إبراهيم.

وتمثل أهميّة انشقاق صالح وإعلانه عن تشكيل حزب جديد لخوض الانتخابات بشكل مستقل حمل اسم "التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة"، في كونه قد يُضعف جبهة المعارضة الداخلية في الإقليم لسياسات البارزاني، خاصة أنّ الرجل عُرف عنه اشتراكه مع كثير من توجهات أربيل الحالية.

وقالت شخصيات سياسية مقربة من صالح لـ"العربي الجديد"، إن الأخير ينوي خوض الانتخابات المقبلة في إقليم كردستان بقائمة مستقلة بذاتها، دون تحالفٍ مع أحد الأحزاب الموجودة، وهو ما سيضعف حزب الاتحاد بعد أن ينسحب جزءٌ من أنصاره في السليمانية وحلبجة إلى معسكر صالح، الذي تشير المصادر ذاتها إلى أن أسباب خروجه من الاتحاد هي خلافاتٌ حادةٌ بينه وبين قيادات الحزب، تفاقمت بعد مرض الطالباني وتسلم زوجته هيرو أغلب ملفات الحزب.

ووفقاً لقيادي في حزب الاتحاد، فإن الغربيين يثقون بشخصٍ وحيدٍ في معسكر السليمانية وهو برهم صالح، مبيناً في حديث لـ"العربي الجديد" أن "برهم قد يكون عاملاً جيداً للبارزاني في حال اتفقا، أو يكون مستقبلاً نداً حقيقياً له وينجح في الاستحواذ على أغلب جمهور السليمانية وأربيل".

ويعد برهم صالح من أبرز الشخصيات السياسية الكردية، وشغل منصب نائب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، فضلاً عن مناصب عدة في الحكومة العراقية بعد الاحتلال الأميركي للبلاد.

وصالح من مواليد مدينة السليمانية 1960 ويحمل شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة كارديف، وشهادة الدكتوراه في الإحصاء والتطبيقات الهندسية في الكومبيوتر من جامعة ليفربول. عمل مستشاراً هندسياً في المملكة المتحدة، ومتزوج ولديه ولد وبنت.

انضم صالح إلى صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني في نهاية السبعينات من القرن الماضي، وتدرج حتى أصبح عضواً في تنظيمات أوروبا للحزب ثم مسؤول مكتب العلاقات الخارجية في الاتحاد في لندن.

كُلف عام 1992 بإدارة مكتب الاتحاد الوطني في الولايات المتحدة، وأصبح ممثلاً لإقليم كردستان في واشنطن، ويعد من أبرز المدافعين عن القضية الكردية. وترأس صالح حكومة إقليم كردستان بين عامي 2001 – 2004 وعمل وزيراً للتخطيط في الحكومة العراقية الانتقالية عام 2005، ثم نائباً لرئيس مجلس الوزراء آنذاك بعد انتخاب أول حكومة عراقية عقب احتلال البلاد عام 2003.

وكان صالح شغل منصب نائب رئيس الحكومة العراقية المؤقتة ثم تولى منصب نائب رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، بعد تولي الأخير منصب رئاسة الوزراء عام 2006. ثم ترأس اللجنة الاقتصادية في الحكومة العراقية عام 2006، وأطلق مبادرة العهد الدولي مع العراق لضمان الالتزامات الدولية المتبادلة مع دول العالم ومساعدة البلاد في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية.

أسس صالح الجامعة الأميركية في السليمانية، وشغل منصب رئيس مجلس أمناء الجامعة وله نشاطات ثقافية إلى جانب نشاطه السياسي. ثم ترأس حكومة إقليم كردستان مرة ثانية عام 2009 بعد فوزه في الانتخابات التشريعية في الإقليم، إثر ترشيحه من قبل القيادات الكردية لترؤس القائمة الكردستانية آنذاك، واستمر في رئاسة الحكومة حتى عام 2011.

انتخب نائباً ثانياً للأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني خلال اجتماع موسع للحزب أجري عام 2010. وأطلق صالح عدة برامج اقتصادية واستثمارية في مجالات التعليم والصحة والإعمار والخدمات العامة في إقليم كردستان، كان أبرزها برنامج الزمالات الدراسية لطلبة الإقليم في الجامعات العالمية المعروفة.

رشح عام 2014 من قبل الاتحاد الوطني مع الرئيس الحالي فؤاد معصوم لتولي منصب رئاسة الجمهورية العراقية، ويقول سياسيون إن برهم صالح يمتلك علاقات سياسية محلية ودولية واسعة وقدرة على الانفتاح على مختلف التيارات الفكرية والدينية، وله مقبولية في الأوساط الإعلامية داخل وخارج البلاد.