انخفاض عدد طلبات إعانة البطالة الأميركية

28 مايو 2020
الصورة
احتجاج على تفاقم البطالة في فلوريدا (Getty)
بعد ساعات قليلة من تجاوز عدد ضحايا فيروس كوفيد 19 في الولايات المتحدة 100 ألف قتيل، أشارت بيانات وزارة العمل الأميركية الصادرة اليوم الخميس، استعادة الاقتصاد لنسبة كبيرة من نشاطه، بعد أن أظهر انخفاض الطلبات الجديدة المقدمة للحصول على تأمينات البطالة للأسبوع الثامن على التوالي، وانخفاض أعداد من يحصلون على إعانات البطالة المستمرة.

وقالت وزارة العمل الأميركية إن الأسبوع الماضي شهد تقديم 2.1 مليون طلب جديد، وإن عدد من يحصلون على طلبات إعانة البطالة المستمرة انخفض في الأسبوع المنتهي في 16 مايو / آيار الماضي ليصل إلى 21.1 مليونا، بانخفاض 3.9 ملايين عن الأسبوع السابق، في إشارة إلى البدء الفعلي لعودة كثير من العاملين إلى أعمالهم، بعد تخفيف القيود وإعادة فتح الشركات والمحال في أغلب الولايات الأميركية.

 وقالت ماريان واناماكر، أستاذة اقتصاديات العمل في جامعة تينيس الأميركية "أعتقد أننا وصلنا إلى أدنى مستوى فيما يخص تسريح العمالة. من المفترض أن يبدأ الناس في التخلي عن تأمينات البطالة والعودة للعمل من جديد"، مشيرة إلى أنها لم تر حتى الآن توظيفات سريعة بالقدر الكافي.

وتزامن صدور بيانات مكتب العمل الأميركي مع درس الإدارة الأميركية إمكانية دفع "حوافز العودة إلى العمل" للمتعطلين في الفترة الحالية، رغم المخاوف التي مازالت تمنع الكثيرين منهم من النزول، خوفاً من التعرض للإصابة بالفيروس في البلد الذي يتصدر دول العالم في عدد الحالات المؤكدة، والتي تجاوزت 1.75 مليون مواطن ومقيم.

وتدور الفكرة التي يتبناها بعض أعضاء الكونغرس من الحزب الجمهوري، حول الاستمرار في دفع تأمينات بطالة بمبلغ 450 دولارا أسبوعياً، بدلاً من الستمائة التي يحصلون عليها حالياً، لمن يعودون إلى أعمالهم، وحتى نهاية شهر يوليو / تموز القادم، وهو نفس موعد انتهاء دفع تأمينات البطالة الاستثنائية التي أقرها الكونغرس قبل شهرين.

ويأتي الاقتراح غير المسبوق بعد أن رأى بعض المشرعين أن إعانات البطالة السخية التي يتم تقديمها للعاطلين، تمنعهم بالفعل من النزول إلى أعمالهم التي أجبروا على تركها مع صدور أوامر الإغلاق الكبير قبل أكثر من شهرين، كون قيمتها تتجاوز في كثير من الأحيان ما كان يتحصل عليه كثيرٌ منهم أثناء عملهم. وحتى في حالة تجاوز أجورهم قيمة الإعانات التي يحصلون عليها، فقد كان إحساسهم بالخطر كافياً لحملهم على البقاء بالمنزل، مفضلين الاستغناء عن الأجر الأكبر مقابل ضمان سلامتهم.

وفي لقاء مع قناة فوكس نيوز، قال لاري كودلو، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، "كنا مضطرين لدفع الستمائة دولار الإضافية في فترة الطوارئ السابقة، لكنها صراحةً تمثل عائقا كبيرا أمام عودة العمال إلى أعمالهم، وهذا ما لا نريده. نريد أن يعود العمال إلى أعمالهم".

واعتبر غاري كون، المستشار الاقتصادي السابق بالبيت الأبيض، أن هناك دوراً لابد أن تلعبه الحكومة لحماية الشركات التي تبدأ في إعادة توظيف العمالة، بخلاف دفع حوافز العودة.

وعلى حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، غرد كون بعد دقائق من نشر بيانات وزارة العمل قائلاً "إذا أردنا أن ندفع شركات أكثر لإعادة الفتح وتعيين العمالة من جديد، ينبغي على الحكومة توضيح خطوات يتعين على الشركات اتخاذها لتوفير بيئة آمنة، وفي نفس الوقت تجنب التهديد بالمقاضاة وتحمل مسؤولية أي التزامات غير محسوبة".

وعلى خطى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفي إطار الدعاية الانتخابية، حاول الديمقراطيون تمرير حزمة جديدة من الإعانات المالية للملايين من المتعطلين عن العمل، والسماح لهم بالاستمرار في الحصول على إعانات البطالة لفترات أطول، ربما تمتد إلى نهاية العام الحالي، إلا أن الحزمة التي وافق عليها مجلس النواب الأسبوع الماضي لم يكن لها حظ من النجاح في مجلس الشيوخ. وقال الجمهوريون إنهم ربما يوافقون على مساعدات إضافية للعمالة والشركات، لكن هذا لن يشمل مد فترات الحصول على إعانات البطالة بأية حال.

وارتفع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 14.7% في إبريل/ نيسان الماضي، وهو أعلى مستوى منذ الكساد الكبير الذي ضرب البلاد أوائل الثلاثينات من القرن الماضي، وحذر بعض الاقتصاديين، ومعهم ستيفن منوتشين وزير الخزانة، من وضع أكثر قتامة في مايو/أيار.

وتوقع  جيرومي باول، رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي، ارتفاع معدل البطالة الذي سيتم الإعلان عنه يوم الجمعة القادم إلى مستوى 25% الذي تم تسجيله خلال فترة الكساد الكبير.
وأقر الكونغرس 4 جولات من المساعدات حتى الآن، بلغ مجموعها ما يقرب من 3 تريليونات دولار، وتشمل قانون كيرز بقيمة 2.3 تريليون دولار الذي تم توقيعه ليصبح قانونًا في نهاية مارس/آذار الماضي.

وقدرت قيمة الحزمة المقترحة من الديمقراطيين بثلاثة تريليونات دولار، رغم أن عجز الموازنة الأميركية اقترب من 4 تريليونات دولار قبل الموافقة عليها. لكن أغلب الاقتصاديين، من مختلف الميول السياسية والمدارس الاقتصادية اعتبروا أن حجم العجز والمديونية الأميركيين ليسا مصدر قلق في الفترة الحالية، حيث يتم التركيز حالياً على حماية الاقتصاد من استمرار الركود وتزايد أعداد المتعطلين عن العمل، على الأرجح لأن ذلك تحديداً سيكون له الصوت الأعلى في انتخابات الرئاسة المنتظرة في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.