انتهاك حقوق المرضى النفسيين في فلسطين...تجاوزات خطرة في مشفى بيت لحم

بيت لحم
أنصار اطميزة
علي سليمان
17 مايو 2020
+ الخط -
 
 
 
جُرح العشريني الفلسطيني زاهي أيوب (اسم مستعار للحفاظ على خصوصيته)، بسبب كسره باباً زجاجياً في قسم الرجال داخل مشفى بيت لحم للطب النفسي المعروف بمشفى الدكتور محمد سعيد كمال، في الخامس والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول عام 2018، وفق ما جاء في نموذج التبليغ عن الحادث الذي حصلت عليه "العربي الجديد"، والذي جاء فيه أن المريض صاحب الملف الطبي رقم 1/070 خضع للعلاج بعد جرح نفسه ثم وُضع في غرفة العزل.

لكن عزل المريض لم يجعله بمنأى عن الخطر، إذ يبين بلاغ آخر حرر في اليوم ذاته، أن الممرضين ضبطوه يحاول جرح يده بقطعة زجاجية كانت بحوزته، وسيطروا عليه بصعوبة عبر إعطائه الحقن اللازمة. وفق ما وثقه في البلاغ الاختصاصي النفسي المشرف على الحالة الدكتور نعيم الشيخ.

حادثة أيوب تكررت، كما تكشف أربعة بلاغات حصلت عليها "العربي الجديد" جرت وقائعها في عامي 2018 و2019، وتبين تعرض المرضى المقيمين في المشفى لإصابات، "نتيجة إهمال شروط السلامة العامة، واستخدام موادّ من شأنها تعريضهم للخطر"، بحسب ما وثقه معدّا التحقيق.

ويعد الأمان من أهم المواصفات التي يجب أن تتوفر في مشفى الطب النفسي، ووجود الزجاج القابل للكسر والأجسام الحادة يخالف ذلك، وفق إفادة استشاري الأمراض النفسية والعقلية ورئيس جمعية مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب الدكتور محمود سحويل، والذي سبق له العمل في المشفى الفلسطيني الحكومي الوحيد للطبّ النفسي والذي تأسس عام 1922، ويتراوح عدد المرضى المقيمين فيه، بين 150 و170 مريضاً، إذ يرتفع العدد أو يقلّ حسب حالات الإدخال شهرياً، يتوزعون على 4 مبانٍ مخصصة للمرضى، اثنان منها للرجال، وآخران للنساء، كما أنه مشفى تعليمي يفتح أبوابه للطلبة والباحثين في مجال الاختصاص، ويعاني حالياً من تراجع شديد، وفقاً لما يوثقه "العربي الجديد" من مخالفات تشكل خرقاً وانتهاكاً لحقوق المصابين بالاضطرابات النفسية.





خرق قواعد السلامة والأمان

رصد معدّا التحقيق، عبر جولتين ميدانيتين، عدم مراعاة شروط السلامة والأمان داخل أقسام وغرف المرضى في المشفى، إذ توجد أسرّة ذات أطراف حادة وأبواب زجاجية قابلة للكسر، بالإضافة إلى الزجاج الملقى في حديقة المشفى دون التخلص منه بطريقة آمنة، عدا عن أسلاك الكهرباء المكشوفة في أسقف مبنى النقاهة المخصص للرجال.

ويركز الدليل الإرشادي العالمي لتصميم مرافق الصحة النفسية على تقديم العلاج في بيئة آمنة، وعلى استخدام المواد التي تقلل الأخطار الجسدية المحتملة، ويوصي الدليل الصادر عن اتحاد إرشادات المرافق الصحية الدولية (جهة تضم في عضويتها مؤسسات صحية وبحثية) في مايو/ أيار 2014، بتجنب استخدام مسارات الستائر وكذلك الستائر المعدنية التي قد يعلق بها المريض نفسه، وضمان استخدام مستلزمات دورات المياه بلا أطراف حادة، وأن تكون المرايا المستخدمة من الزجاج الآمن غير القابل للكسر ولا تحتوي أي شظايا، كما يجب أن تكون أي أدوات للتثبيت (البراغي) غير مكشوفة ومثبتة جيداً، والأبواب مقاومة للصدمات.

لكنّ القسمين المخصصين للرجال في المشفى يعانيان من فوضى وإهمال يعرضان المرضى لمخاطر متنوعة، سواء في قسم النقاهة (المخصص للحالات المستقرة)، أو قسم الحالات الحادّة، إذ تبين 7 طلبات للصيانة الداخلية خلال الفترة الممتدة من 2 يناير/ كانون الثاني 2019 وحتى 6 يناير 2020، إهمال إصلاح أسلاك مكشوفة ونوافذ خطرة، وكاميرات متوقفة عن العمل مخصصة لمراقبة المرضى، كما يوثق التحقيق تجميع النفايات الطبية (تحتوي حقناً وأدوية) بمدخل القسم في متناول الجميع قبل أن يجرى التخلص منها، ما يزيد من خطر دخول أحد المرضى إليها وإيذاء نفسه، أما المرافق الصحية فهي متهالكة، وتخلو من مستلزمات النظافة الشخصية. 



 

في الوقت ذاته، ينفي مدير المشفى الطبيب إبراهيم اخميس وجود النفايات الطبية في متناول الأيدي، قائلاً في ردّه على "العربي الجديد" إنّ تلك النفايات تجمع في صناديق بغرفة مغلقة بعيدة عن الأقسام، قبل أن يجرى نقلها إلى مشفى بيت جالا بواسطة مجلس الخدمات المشتركة للنفايات الصلبة في بيت لحم، محيلاً مسؤولية تراكمها خلال سبتمبر/ أيلول عام 2019 إلى المجلس الذي علّق عمله في تلك الفترة، وهو ما يخالف ما وثقته "العربي الجديد" عقب انتهاء الإضراب، إذ امتدّ رصد وجود النفايات بهذه الصورة منذ إبريل/ نيسان 2019 وحتى فبراير/ شباط 2020.






ويعتبر اخميس أن وجود معدات حادة في حديقة المشفى لا يشكل خطورة على المرضى كونهم لا يتجولون إلا برفقة الممرضين، بينما وثق معدا التحقيق تجول المرضى في الحديقة بلا مرافقين مع وجود معدات حادّة كتلك المستخدمة في تهذيب الأشجار.





وفي قسم النساء، تغزل 3 مريضات الصوف بالصنانير، دون وجود ممرض أو معالج للإشراف عليهن، علماً أن استخدام مثل هذه الأدوات يشكل خطراً على المرضى النفسيين تحديداً، كما يوضح رئيس جمعية الاختصاصيين النفسيين في فلسطين الدكتور توفيق سلمان لـ"العربي الجديد"، بقوله إن هذه الأنشطة تندرج ضمن العلاج الوظيفي، لكن لا يجوز السماح للمرضى النفسيين بممارستها من دون وجود ممرض مختص، ومعالج وظيفي.





و"تشير مبادئ منظمة الصحة العالمية في كتابها المرجعي في الصحة النفسية وحقوق الإنسان والتشريع الصادر في عام 2005، إلى أنه لا يجوز أن يخضع أي فرد لظروف غير مأمونة أو غير صحية عند تلقي المعالجة الصحية النفسية، إذ تعجز بعض المؤسسات عن تجهيز غرف أو أجنحة منظمة ومجهزة لمنع الإصابات". وتنطبق الحالة هذه على مشفى دكتور كمال استناداً لما يوثقه التحقيق.
 

 
 


غرف عزل غير مطابقة للمواصفات

في أروقة المشفى تُخصص غرف صغيرة ذات جدران إسمنتية متهالكة لعزل المرضى، مزودة بفرشة إسفنجية ملقاة على أرضية غير مغطاة، ولا توجد دورة مياه ملحقة بها، وتضم غالبيتها أجساماً صلبة كالصناديق الحديدية التي تشكّل خطراً كبيراً على المرضى، وخاصة أنها غير مزودة بكاميرا للمراقبة كما تبين لمعدي التحقيق في جولات ميدانية داخل المشفى. في مخالفة للمبدأ 11 من مبادئ الأمم المتحدة لحماية المصابين بعلل نفسية والذي ينص على أنه ﻴﻨﺒﻐﻲ ﺇﺒﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﺭﻴﺽ ﺍﻟﻤﻘﻴﺩ ﺍﻟﻤﻌﺯﻭل ﻓﻲ ﻅﺭﻭﻑ ﺇﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﻭﺘﺤﺕ ﺍﻟﺭﻋﺎﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺭﺍﻗﺒﺔ الدقيقة والمنتظمة  ﻟﻔﺭﻴﻕ ﻤﺅﻫل ﻤﻥ ﻤﻭﻅﻔﻲ ﻤﺭﻓﻕ ﺍﻟﺼﺤﺔ النفسية.
 



 

ويوضح سلمان أن غرفة العزل يجب أن تكون آمنة ولا يتوفر فيها ما يمكن أن يؤذي به المريض نفسه كالأثاث الحاد أو القابل للكسر، ولا بدّ من تغطية الجدران الإسمنتية والأرضية بطبقة مطاطية أو إسفنجية، وأن تلحق بالغرفة دورة مياه وكاميرا للمراقبة، لكن غرف العزل في المشفى تفتقر إلى هذه المواصفات، وفقاً لقوله، بينما يتذرع اخميس بأن الإدارة أوقفت إدخال المرضى إلى غرف العزل لهذه الأسباب، في حين اطلع معدا التحقيق على 7 بلاغات بأسماء المرضى الذين جرى عزلهم في الفترة الممتدة بين السابع عشر من يناير/ كانون الثاني والتاسع عشر من فبراير/ شباط عام 2020، وهي الفترة ذاتها التي أشار إليها اخميس، ما يثبت الاستمرار في استخدام غرف العزل.

وتتعارض هذه المواصفات مع مبادئ العزل التي أقرّتها منظمة الصحة العالمية في كتابها المرجعي، بأن من شروط استخدام التدبير الاستثنائي للعزل والتقييد أن يمتلك مرفق الصحة النفسية المرافق الكافية لتولي هذا التدبير بشكل مأمون. واستخدامه أقصر مدة ممكنة، أي من عدة دقائق إلى بضع ساعات.
 

 
 


سوء المعاملة

تتطابق إفادات طلبة متدربين مع ما يوثقه التحقيق عبر إفادات الأطباء والتمريض العاملين في المشفى، إذ لاحظوا غياب أي أنشطة ترفيهية وتفريغية (تهدف للعلاج عبر فعاليات ترفيهية)، إذ يقول الممرض علي محمود (اسم مستعار حفاظاً على عمله)، الذي قضى أسبوعين من التدريب العملي داخل المشفى عام 2019، أن المرضى لا يجدون الأنشطة التي من شأنها تخفيف الضغط النفسي الواقع عليهم، رغم وجود بعض المرافق المخصصة لذلك.

ويكشف محمود أن المرضى يتلقون معاملة سيئة من بعض العاملين في المشفى، إذ رصد تعنيفاً لفظياً لهم لإجبارهم على الانصياع لأوامرهم، وتهديداً مستمراً بالعزل، علماً أن آخرين يعاملون المرضى بطريقة إنسانية، على حدّ قوله، ويشكل ذلك خرقاً لمبادئ منظمة الصحة العالمية الواردة في الكتاب المرجعي والتي تركز على أن تحظر التشريعات استخدام العزل والتقييد كعقاب أو لتسهيل المهمة على العاملين في مرفق الصحة النفسية، مع التأكيد على الحاجة للاتصال الشخصي المستمر والفعال مع الشخص الخاضع للعزل.

وتؤكد طالبة الطب فداء نابلسي والتي سبق أن تدربت في المشفي (اسم مستعار لطلبها عدم الكشف عن هويتها للإدلاء بإفاداتها)ما أفاد به محمود، قائلة لـ"العربي الجديد" إن ممرضين وموظفين في المشفى يتعاملون مع المرضى بالتهديد بالعزل في مكان معين في الطابق الأرضي، وبالتقصي توصل معدا التحقيق إلى أن هذا المكان هو قسم مغلق مخصص لعزل الحالات الحادة للرجال فرادى، إذ تحتوي كل غرفة على فرشة إسفنجية بلا دورة مياه، وبعضها بلا كاميرا للمراقبة.

هذا ما يعارضه مدير المشفى بقوله إن نسبة كبيرة من العاملين يعاملون المرضى معاملة إنسانية، وإن ثبتت إساءة أحد منهم للمرضى لا تتهاون الإدارة معه، معتبراً أن إفادات زائري المشفى أو المتدربين قد لا تكون صحيحة، ومنهم من يكون مغرضاَ، على حدّ وصفه.





القطط تتناول طعام المرضى


في الردهة المخصصة لتناول الطعام داخل المشفى، تتنقل القطط بين أطباق المرضى المكشوفة وتأكل منها، كما يظهر في مقطع فيديو مصور وثقه معدا التحقيق، وبدا على بعض الأصناف المقدمة لهم الذبول والخراب، ما يخالف قانون الصحة العامة الفلسطيني رقم 20 لعام 2004، والذي يقضي في المادة 48 بأنه "يجب أن تكون المأكولات التي تقدمها المؤسسة الصحية مستوفية للشروط المحددة من حيث النوعية وكيفية الحفظ والتجهيز".

يتناقض رد المدير اخميس مع ما يوثقه التحقيق، إذ قال إن: "مطبخ المشفى يحصل عادة على المرتبة الأولى في تصنيف وزارة الصحة لمطابخ المشافي من حيث الجودة والنوعية والطريقة التي يقدم بها الطعام في علب مغلّفة"، مبدياً استغرابه من مشاهد القطط التي تأكل من أطباق المرضى، قائلاً لـ"العربي الجديد": "أتحمل مسؤولية هذا إن عرفت ولم أحاسب المسؤولين عن ذلك".

وعلى صعيد الأقسام، تقيم جميع النزيلات في قسم النساء بمكان واحد، بسبب دمج قسمي (النقاهة والحالات الحادة) نتيجة عدم وجود كادر طبي كافٍ، على الرغم مما يشكله هذا الدمج من خطورة على المريض الذي بدأ بالتعافي لدى دمجه مع مريض آخر من ذوي الحالات الحادة، بحسب سحويل، الذي أكّد ضرورة تصنيف المرضى وفصلهم في الأقسام وفقاً لتشخيص حالتهم.

ويتألف الطاقم الطبي العامل في مشفى الطب النفسي من 72 ممرضاً، و3 أطباء نفسيين، و3 أطباء مقيمين (متخصصون بعلم النفس)، ومعالج وظيفي واحد، وفقاً لمدير المشفى، وهو ما انتقده توفيق سلمان، متسائلاً: "كيف يمكن أن يقوم المشفى على هذا العدد بحيث يشرف طبيب واحد على جميع المرضى يومياً".
 

 
 


"حالة كارثية"

يصف أحد أفراد الكادر الطبي السابقين (طلب عدم ذكر اسمه حفاظاً على عمله)، حالة المشفى بـ"الكارثية" بسبب محدودية مهارات الطاقم العامل بها وخاصة في التعامل مع الأجهزة التي تحتاج تدريباً.





ويتكرر تعطل الأجهزة كونها تحتاج للتجديد، إذ أظهرت طلبات الصيانة التي حصل عليها "العربي الجديد" الحاجة لإصلاح 5 أجهزة خلال الفترة المرصودة، من بينها جهاز الصدمات الكهربائية، وجهاز تخطيط كهرباء القلب، وجهاز قياس التأكسج النبضي (قياس نسبة الأوكسجين في الدم)، ويكشف المصدر أن المشفى يعتمد على جهاز تخطيط قلب وحيد، في حين يتكرر تعطل جهاز الصدمات الكهربائية والذي لم يجرِ تجديده منذ 10 سنوات، حتى قطعة الإسفنج المستخدمة لحماية أسنان المرضى الذين تنتابهم نوبات تشنجية غير موجودة، ما دفع الطاقم الطبي لابتكار بديل مؤقت باستخدام قطعة مطاطية محاطة بالجلد.





وفي الوقت الذي يقلل فيه اخميس من أهمية الأجهزة كون المشفى يعتمد على العلاج النفسي والدوائي، كما يقول، يرى سلمان أن مشفى الدكتور محمد كمال ما زال يعمل بطرق بدائية، ولا يطبق الحد الأدنى من المواصفات العالمية للرعاية بالصحة النفسية، إذ تتطلب طرق العلاج الحديثة مختصين لديهم خبرة بالعلاج الوظيفي الاجتماعي والترفيهي.

الدكتور توفيق سلمان: مشفى بيت لحم يعمل بطرق بدائية (اضغط على الرابط للاستماع)


سلمان يلفت إلى أن المشفى كان من أول المشافي النفسية في الشرق الأوسط، وكانت طاقته الاستيعابية 320 سريرا، لكنه اليوم لا يتجاوز 180 سريرا، مرجعاً تراجع دور المشفى إلى تراجع الاهتمام به من قبل الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، التي لم تولِ اهتماما بالصحة النفسية بشكل عام.

الدكتور توفيق سلمان:الحكومات المتعاقبة لم تولِ اهتماما بالصحة النفسية (اضغط على الرابط للاستماع)

وعلى الرغم من محدودية نصيب المشفى من موازنة وزارة الصحة الفلسطينية، لكن اخميس يرى أنه من الصعب المطالبة بزيادتها في ظل شح الموارد الفلسطينية تحت سيطرة الاحتلال.

ولم يؤد إنشاء دائرة للصحة النفسية في وزارة الصحة إلى تطوير الجهود في هذا المجال، بحسب التقرير الثالث والعشرين الصادر عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عن الفترة الممتدة من 1 كانون الثاني وحتى 31 كانون الأول عام 2017، والذي يظهر أن الهيئة بدأت بتنفيذ جولات على المشفى منذ عامين فقط، كون عملها يتركز بالدرجة الأولى على الرقابة على مراكز الاحتجاز والتوقيف، بحسب مدير مكتب الهيئة جنوب الضفة الغربية المحامي فريد الأطرش، مشيراً في إفادته لـ"العربي الجديد"، إلى أن الجولات تتم بعلم إدارة المشفى.

لا تشريعات للصحة النفسية

اعتبر تقرير الهيئة أنه من الضروري وجود تشريع خاص بالأشخاص المنتفعين بخدمات الصحة النفسية، ليوضح ما لهم من حقوق، وما على الجهات المسؤولة من واجبات لإعمال هذه الحقوق، ورغم وضع مسودة مشروع قانون للصحة النفسية عام 2016، لكنه لم يقرّ، ولم يتضمن موضوعات كالموارد المالية لمصحات الصحة النفسية، وضرورة وجود هيئة طبية عامة تختص ببحث كل حالة، ولا سيما حالات الإدخال الإلزامي التي تحول إليها من المحاكم والنيابة العامة، وأضاف التقرير أن المسودة لم تشمل النص الصريح على حقوق هذه الفئة الصحية والتعليمية والحق في العمل الاختياري، علماً أن 3013 حالة جديدة سجلت عام 2017 لأشخاص مصابين بالأمراض النفسية، وارتفع العدد عام 2018 إلى 3156 حالة، وفقاً للتقريرين الإحصائيين الصادرين عن وزارة الصحة الفلسطينية لعامي 2017 و2018. لكن معدّي التحقيق لم يجدا ردوداً على أسئلتهما بشأن إهمال مشفى الطبّ النفسي الوحيد بفلسطين لدى الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية ظريف عاشور.

مجموع هذه الانتهاكات التي يوثقها التحقيق، أقر بها وزير صحة سابق (طلب عدم نشر اسمه)، حيث وصف الوضع في مشفى الدكتور محمد كمال بـ"غير الإنساني والمأساوي"، وهو شاهد على البنية التحتية المتهالكة وعدم جاهزية غرف العزل للمرضى، وأقر بسوء معاملة المرضى بعد أن شاهد آثار ضرب على أجساد بعضهم، وظروف عامة سيئة جداً يعيشونها داخله.

ذات صلة

الصورة
"دكتور فيش" .. "مساج سَمَكي" لعلاج الجلد في غزة

مجتمع

يرافق الشاب الفلسطيني نور حرز الله صديقه كرم النابلسي إلى جلسة "المساج السمكي"، والتي تم افتتاح قسم خاص لها في نادي "كزا ميزا" وسط مدينة غزة، من أجل العلاج والاستجمام.

الصورة
مديرة مركز معنى للصحة النفسية في الناصرة (العربي الجديد)

مجتمع

عقد مركز "معنى" للعلاج النفسي والإرشاد، يوماً دراسياً في مستشفى الناصرة، بعنوان "كلام الجسد جسد الكلام"، بمشاركة عشرات الاختصاصيين النفسيين من الداخل الفلسطيني ومناطق السلطة الفلسطينية.
الصورة
برامج الصحة النفسية تكشف عن معاناة أطفال غزة

أخبار

لم يحتَج أسامة العطار وقتاً طويلاً في التفكير، ليقرّر ماذا يرسم على ورقته البيضاء. فمشاهد طائرة وصاروخ ومنزل مدمّر بجواره جثث لأطفال، ما زالت محفورة في ذاكرته الطفوليّة، وقد ترجمتها ألوانه سريعاً على تلك الورقة.