انتهاكات شرقي الفرات: الأهالي يشكون و"الجيش الوطني" يعد بوقفها

11 نوفمبر 2019
الصورة
اعترف قيادي في "الجيش الوطني" بحصول انتهاكات(نذير الخطيب/فرانس برس)
+ الخط -

منذ دخول "الجيش الوطني" السوري المعارض إلى منطقة شرقي الفرات خلال العملية العسكرية التي قادتها تركيا في المنطقة، بدأت تُوجّه اتهامات إلى عناصر فيه بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين في تلك المنطقة، وهو أمر يعترف به قياديون في الجيش، مؤكدين أنها حالة مؤقتة يتم العمل على معالجتها وستزول مع استقرار المنطقة، وتأسيس جهاز شرطة يشرف على الأمن وحماية المدنيين في المناطق التي دخلها "الجيش الوطني" وكانت سابقاً خاضعة لسلطة "قوات سورية الديمقراطية" (قسد).

وقال مواطنون في قرية خربة جمو الواقعة بريف بلدة أبو راسين، إن فصائل تابعة لـ"الجيش الوطني" قامت بإحراق العديد من بيوت القرية فور سيطرتها عليها بعد عمليات سرقة ونهب. وأكد بعض أهالي القرية لـ"العربي الجديد"، أنه وبعد انسحاب قوات النظام السوري من القرية التي اتخذتها نقطة للانتشار، وفق الاتفاق التركي الروسي، دخلت إليها فصائل من "الجيش الوطني" وقامت باقتحام البيوت وسرقة ما يمكن حمله، ومن ثم حرق نحو ستة بيوت تبيّن بعدها أنها عائدة لعائلات كان بعض أبنائها أو أقاربها في صفوف الوحدات الكردية خلال سنوات الحرب الأخيرة.

وفي السياق، قال مواطن من حي روناهي في رأس العين، طلب تسميته أبو جودي، لـ"العربي الجديد"، إنه غادر منزله مع عائلته هرباً من القصف في اليوم الثالث لبدء العمليات العسكرية، و"أمضينا أوقاتاً عصيبة مليئة بالألم والخوف في رحلة النزوح، فمررنا بمحطات عديدة قبل أن نصل إلى القامشلي". وأضاف: "اضطررت إلى المبيت مع أطفالي وعائلتي ليلة في العراء، ومن ثم انتقلنا إلى مركز إيواء في الحسكة، وهو عبارة عن مدرسة ابتدائية تم تخصيصها للنازحين من مدينة رأس العين وقراها، وبعدها توجهنا إلى القامشلي. لم نحمل معنا سواء بعض الأوراق الرسمية".

ولفت أبو جودي إلى أن "المدينة تدار من فصائل مثل أحرار الشرقية والحمزات ومن أشخاص معروفين مثل محمد الفهد، ومن سكان المدينة ومعتقل سابق لدى النظام كان قد هرب إلى تركيا وعاد مع بدء العمليات القتالية، وكان قد تم الاستيلاء على منزله كونه من الفصائل الإسلامية".
وأكد أن فصائل مسلحة لا يعرفها في الحقيقة قامت بالاستيلاء على منزله وسرقة كل الموجودات من الأدوات المنزلية وسرقة المكتبة العائدة لوالده مع كل محتوياتها من القرطاسية، فضلاً عن الاستيلاء على منزله الريفي وسرقة كل المعدات الزراعية من المضخات والآلات، لافتاً إلى أنه يتمنى العودة إلى مدينة رأس العين إلى منزله حتى لو بقي منه الجدران فقط.


من جهتها، قالت الحقوقية خانم آيو، من رأس العين، لـ"العربي الجديد"، إن الانتهاكات من سلب وسرقات وحرق للمنازل والممتلكات الخاصة التي طاولت منازل أقاربها موثّقة بالصور ومقاطع الفيديو، مشيرة إلى أن مرتكبي بعض هذه الممارسات برروا أفعالهم بما حدث لهم عند سيطرة الوحدات الكردية على المدينة بعد طرد الفصائل الإسلامية منها.
وأضافت آيو: "أنا مواطنة من رأس العين، والحي الذي أسكن فيه حصلت فيه حوادث موثقة بالصور والفيديو، وتُظهر منازل عمي وأبناء عمومتي، وبعض الفيديوهات أظهرت الهجوم على المنازل وسرقة محتوياتها وإحراق ما يصعب نقله وسرقته، وهؤلاء العناصر وأغلبيتهم من أبناء المدينة والمنطقة يقومون بأعمالهم بدافع الانتقام وعن سابق إصرار وهم يعرفون ضحاياهم بالاسم".

هذه الاتهامات لا ينفيها قيادي في "الجيش الوطني"، رفض الإفصاح عن اسمه، ينتشر عناصر فصيله على خطوط الجبهات في تل أبيض، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن الانتهاكات تحصل بالفعل. وعن أسبابها، قال: "بالنسبة لي كقائد فصيل وأحمل شهادة جامعية، وعملت سابقاً في مجالات إنسانية قبل الثورة، أرجع سبب الانتهاكات بحق المدنيين في المناطق التي دخلها عناصر الجيش الحر، إلى غياب الوعي بالدرجة الأولى، فمن خلال معرفتي ومخالطتي الدائمة للشبان، القسم الأعظم منهم تتراوح أعمارهم ما بين 18 و25 عاماً، وأغلبهم من المنقطعين عن الدراسة ونشأوا على حمل السلاح، بعيداً عن جو العائلة أو الأهل، وغالبية الفصائل لا يتم فيها تأهيل المقاتلين وإرشادهم، لذلك وقعنا في هذا المأزق".
وتابع: "بالنسبة للجيش الوطني، المقاتلون بالدرجة الأولى بحاجة للتثقيف والوعي، ليبتعدوا عن هذه الممارسات"، مؤكداً أن "الانتهاكات، خصوصاً في منطقة تل أبيض، سيتم وضع حد لها في القريب، وهذا الأمر يتم العمل عليه".

المساهمون