انتقادات واسعة للتعديلات الدستورية في السودان

انتقادات واسعة للتعديلات الدستورية في السودان

26 ابريل 2017
الصورة
صادق البرلمان السوداني على التعديلات الدستورية بشكل نهائي (Getty)
+ الخط -
اعترض حزب "المؤتمر الشعبي" السوداني المعارض بشدة على التعديلات الدستورية التي صادق عليها البرلمان، بشكل نهائي، يوم الثلاثاء، وتبرأ منها تماماً، وأكد أنها "لا تمثل المخرجات التي خرج بها مؤتمر الحوار الوطني في أكتوبر/تشرين الأول الماضي".


وقال الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، كمال عمر عبدالسلام، لـ"العربي الجديد" إن "التعديلات عبارة عن مسخ مشوه، خاصة وأنها ألغت جميع المواد المتصلة بالحريات في الدستور وأحالتها للقانون، الأمر الذي يمثل إضعافاً للحماية الدستورية لحق الحرية".

وذكر عبد السلام أن "التعديلات وسعت من صلاحيات الأمن، وأضافت له مكافحة جرائم في الأساس كانت مكافحتها من اختصاص الشرطة، فضلا عن تحصين الجهاز دستوريا، وجعله يدا ضاربة تطاول كافة مناحي الحياة العامة".

وأشار عبدالسلام إلى أن "التعديلات وسعت في عقوبة الإعدام وقللت من الضمانة الدستورية للحقوق العامة"، مؤكداً أن التعديلات "لا تمثل حزبه"، وأن "الحزب سيجتمع لاتخاذ الموقف حيال إسقاط التعديلات التي تم التوافق عليها من خلال جولات الحوار الوطني، وأصبحت من أهم مخرجاته".

ولمّح عبد السلام إلى "تهديد الحزب بالانسحاب من الحوار والعدول عن قرار المشاركة في السلطة"، موضحا: "عموما الحزب بنى مواقفه في الحوار على الحريات وشدد على أن الحرية أهم من المشاركة في السلطة".

ووجه رئيس حركة "الإصلاح الآن"، غازي صلاح الدين، الذي وقع أخيرا على وثيقة الحوار الوطني انتقادات للتعديلات الدستورية، التي صادق عليها البرلمان، ورأى أن "تحويل الأمن لقوة نظامية يفتح المجال أمام توسيع مهامه"، واعتبر أن "الصلاحيات التي منحت للجهاز من شأنها أن تتقاطع مع سلطات الأجهزة الأخرى"، وأوضح قائلاً "عموما الناتج النهائي يصعب تصوره لا سيما في ظل إنشاء مؤسسة ذات صلاحيات ضخمة".

وقال صلاح الدين لـ"العربي الجديد" إنه "لا يوجد في التعديلات التزام بنص وارد في مخرجات الحوار ولا إشارة للالتزام بمعايير حقوق الإنسان"، وأشار إلى أن "الوضع برمته يبعث على القلق حول تنفيذ مخرجات الحوار الوطني على الأرض"، مشيرا لـ"ضرورة إيجاد آلية تضمن تنفيذ توصيات الحوار".

وكان البرلمان، الذي يسطير عليه حزب المؤتمر الوطني، عمد إلى إسقاط معظم التعديلات التي خطها زعيم حزب المؤتمر الشعبي الراحل، حسن الترابي، والتي تتصل بتقليص مهام الأمن في جمع المعلومات وتحليلها والدفع بها للجهات المختصة، فضلا عن إطلاق الحريات العامة بما فيها الحريات الدينية والعقائدية والصحافية والسياسية.

وجاءت التعديلات بخلاف ما توقع حزب المؤتمر الشعبي، الذي راهن لآخر لحظة على الرئيس السوداني عمر البشير، وبشّر بتدخل الأخير للضغط على البرلمان لتمرير التعديلات كما هي.

خطوة البرلمان أربكت قيادة "المؤتمر الشعبي"، التي مضت في عملية المشاركة في السلطة، وبدأت في سلسلة اجتماعات لاختيار ممثليها في الحكومة الجديدة التي ينتظر أن تعلن مساء الأربعاء، لا سيما وأن الحزب قام بتهدئة منتسبيه عقب قرار المشاركة في السلطة برهن المشاركة بتمرير التعديلات الدستورية التي خطها الترابي قبل وفاته.

وعلم "العربي الجديد" أن انقساما وتباينا لوجهات النظر شق صف قيادات "المؤتمر الشعبي"، وذلك بشأن الاستمرار في عملية الحوار الوطني والمشاركة في السلطة، وأكدت مصادر خاصة أن التيارات الرافضة للمشاركة بالسلطة والحوار داخل الحزب أصبحت تضغط بقوة للانسحاب من العملية برمتها، بعد فشل تمرير ورقة التعديلات التي اقترحها الحزب داخل لجان الحوار، ومررها بالتأثير على القوى المتحاورة بما فيها المتحالفة مع النظام، قبل أن يقوم الأخير بإسقاطها عبر "الفيتو البرلماني".

ويرى مراقبون أن مصداقية "المؤتمر الشعبي" أصبحت على المحك، وأن الحزب بات في موقف صعب ما بين الانسحاب من عملية الحوار الوطني والعودة لصفوف المعارضة أو المضي قدما في عملية المشاركة في السلطة.

وجاءت التعديلات الدستورية في نحو "14" مادة يتصل أغلبها بالحريات العامة وجهاز الأمن، حيث أبقت على مهام الأمن وعمدت إلى توسيع سلطاته وإطلاق يده ليكون يدا ضاربة وقوة نظامية قومية أسوة بالجيش السوداني.

ودافعت رئيسة لجنة التعديلات، بدرية سليمان، عن التعديلات وإسقاط المواد التي صدرت عن مخرجات الحوار، وأكدت أن التعديلات المقترحة حاولت أن تسلب الأمن صلاحياته في الاعتقال والتنصت ومحاربة الجريمة العابرة، وتقصر مهامه في جمع المعلومات وتحليلها في ظل التحديات التي تمر بها البلاد.

ولفتت سليمان إلى أن لجنتها أبقت على صلاحيات الأمن، وزادت عليها صلاحيات تتصل بحق الأمن في انتهاك خصوصية الأشخاص في حالات التفتيش والإجراءات الصادرة من القضاء والنيابة العامة والسلطات الأمنية، فضلا عن صلاحيات تتصل بمكافحة الإرهاب والجرائم المنظمة وجرائم غسيل الأموال بالتنسيق مع الجهات المختصة وبالتعاون مع الجهات الخارجية.

وأكدت سليمان أن منح الأمن حق إنشاء محاكم خاصة لمحاكمة منتسبيه أسوة بالجيش اقتضتها الممارسات الفردية لمنتسبيه والمخالفة للدستور.


دلالات