انتقادات ضد تشكيل وحدة سرية لشرطة الأخلاق بإيران

انتقادات ضد تشكيل وحدة سرية لشرطة الأخلاق بإيران

27 ابريل 2016
الصورة
يرى مراقبون أن للخطة تأثيراً محدوداً (Getty)
+ الخط -
جدل واسع وانتقادات داخل المجتمع الإيراني رافقت إعلان رئيس شرطة طهران، الجنرال حسين ساجدينيا مؤخراً عن تشكيل خلية سرية من سبعة آلاف فرد من الرجال والنساء بملابس مدنية، مهمتها مراقبة التجاوزات في شوارع طهران الرئيسية وتقاطعاتها، ومن بين ذلك التحرش بالنساء واستخدام منبه السيارة بإفراط والتلوث الضوضائي.

سوسن حيدري (22 عاماً)، توقفت عن السماح لحجابها بالانزلاق إلى عنقها وكتفيها عرضاً وهي تقود سيارتها في العاصمة الإيرانية. ويتوجب عليها هذه الأيام، وهي تفضل وضع مكياج جريء، أن تتأكد من شد حجابها بإحكام فوق شعرها الأسود، خشية أن تُخالف من قبل القسم السري في شرطة الأخلاق.

وتقول حيدري محذرة "كل رجل أو امرأة يمكن أن يكون عضواً في هذه الوحدة. لا أعرف. قد يكون بعض أفرادها بملابسه المدنية قد أبلغ السلطات عني بسبب تبرجي الكثيف".

ويخشى منتقدون أن يكون تركيز هذه الوحدة منصباً على فرض الزي الإسلامي الذي توصي به الحكومة، الأمر الذي يتطلب من النساء تغطية الجسم من الرأس حتى أخمص القدمين. إنهم يرون في ذلك أحدث صدام ساخن بين المعتدلين نسبياً مثل الرئيس حسن روحاني ومؤسسة المتشددين الذين يخشون أن المرونة في تطبيق الأعراف الاجتماعية من شأنها إضعاف قيم ومبادئ الجمهورية الإسلامية.



النساء الإيرانيات هذه الأيام، خصوصاً الشابات منهن، يتخلين في كثير من الأحيان عن الشادور التقليدي ويخترن بدل ذلك الثياب العصرية والحجاب وفقاً للموضة. والأكثر من ذلك، يتجرأن في ترك الحجاب ينزلق على الكتفين أثناء قيادة السيارة.

وألمح رجل الدين آية الله محمد علي موحدي كرماني إلى تلك المخاوف بشأن التآكل الأخلاقي خلال خطبة الجمعة في طهران، قائلاً إن المرأة تقود سيارتها دون حجاب "وهذا لا يسمى حرية".

رجال شرطة الأخلاق عادة ما يرتدون ذات الزي الذي يرتديه رجال الشرطة الإيرانية العاديون، ويتمركزون في الساحات الرئيسية والتقاطعات بشكل واضح. كما يستعملون أساليب عديدة لفرض الزي الموصى به، من بينها توزيعهم الحجاب على السيدات كهدية، وتوجيه تحذيرات شفهية لهن أو أن تقوم الشرطيات بإزالة المكياج الثقيل بأنفسهن.

وفي أسوأ الأحوال، يحال المخالفون إلى المحكمة ويواجهون غرامات تصل إلى 250 دولاراً، أو يتم اقتيادهم إلى مركز الشرطة المحلية حتى يعطي أفراد أسرهم تعهداً خطياً بأنهم لن يرتكبوا الجرم نفسه مرة أخرى.

تقول عزيزة شيرازي، وهي أم لابنتين جامعيتين، إن الإعلان عن القوة الجديدة الأسبوع الماضي جعلها تشعر بالقلق من أن شيئاً ما قد يحدث لهما وهما في الطريق إلى الجامعة. أضافت "عندما لا ترد الفتاتان على مكالمات هاتفي خلال النهار، قلبي يخفق بسرعة".

الضجة التي أثيرت حول قوة الشرطة السرية الجديدة امتدت لكبار المسؤولين. فقد انتقدت شاهين دوخت مولافيردي، نائبة الرئيس لشؤون المرأة والأسرة القرار، معربة عن قلقها من أنه "سيقتصر على توجيه تحذير للنساء بشأن الملابس غير اللائقة"، وفقاً لتقارير وسائل الإعلام المحلية.

وقالت مولافيردي إن العديد من المواطنين اشتكوا لها من قرار الشرطة، ووعدت بأن تدرس إدارة روحاني القوة المقترحة.

كما أن صحيفة "همشهري" اليومية، التي ترتبط بالمحافظين المعارضين لحكومة روحاني، أثارت في افتتاحيتها أسئلة حول الخطة، وتساءلت عن السبب وراء ضرورة تطبيقها الآن، وما إذا كان سيكون هناك أي وسيلة للتحقق من تقارير الوحدة.

وردت الشرطة على الانتقادات بالقول إن "مطالب الشعب" أدت إلى إنشاء الوحدة الجديدة وإن المواطنين القلقين يمكنهم الاتصال الشرطة للاستفسار عن أي غموض.

وقد وجدت الشرطة دعماً من المتشددين، بما في ذلك النائبة فاطمة رهبر، التي قالت إن الممارسة السابقة لشرطة الأخلاق النظامية كان من السهل جداً على المخالفين رصدها والتملص منها، مضيفة أن "الشرطة تفكر في طريقة أكثر دقة وأكثر فعالية وأكثر مهنية لأن الطريقة العلنية السابقة لم تؤتِ ثمارها".

ويوم الأحد الماضي، ضم المتحدث باسم السلطة القضائية التي يسيطر عليها المتشددون، غلام حسين محسني إيجائي، صوته الداعم، قائلاً: "القضاء يدعم بالتأكيد خطة الشرطة لمواجهة الفساد الاجتماعي العلني".

ويرى مراقبون أن للخطة تأثيراً محدوداً على المدى القصير، وسرعان ما يعود الناس إلى روتين حياتهم اليومية.