انتخابات كوريا الجنوبية تتحدّى كورونا

15 ابريل 2020
مضت كوريا الجنوبية قُدُماً في إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة اليوم الأربعاء، علماً أنها أجرت يومي الجمعة والسبت الماضيين، اقتراعاً مبكراً. ويُعدّ تنظيم الانتخابات تحدياً كبيراً لأي دولة في زمن تفشي وباء كورونا، خصوصاً لسيول، التي بلغ عدد المصابين فيها نحو 11 ألف شخص، توفي نحو 220 منهم، فضلاً عن قربها الجغرافي من الصين، مكان انطلاق الفيروس في 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي. وعدا تحدّي مواجهة كورونا، وإثبات قدرتها على تمرير استحقاقها الانتخابي في ظلّ الأزمة الصحية، إلا أن لسيول حسابات عدة لناحية إجراء الانتخابات بنظام انتخابي جديد، يُشكّل امتحاناً أساسياً للحزب الحاكم "الحزب الديمقراطي"، وصولاً إلى ملف شبه الجزيرة الكورية ومسألة السلام مع كوريا الشمالية. كما تشرّع كوريا الجنوبية الأبواب أمام إمكانية استفادة دول عدة من الانتخابات، خصوصاً الولايات المتحدة، التي تجري انتخاباتها الرئاسية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وربما الاستعانة بالتجربة الكورية الجنوبية في حال ثَبُت نجاحها، مثل طلبها 600 ألف مجموعة اختبار للكشف عن فيروس كورونا بناء على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وسبق لدول مثل مالي وغينيا وتوغو وجزر القمر والهند وطاجيكستان وتايوان واليونان وأيرلندا وأذربيجان وسلوفاكيا وسانت ميرتن والبيرو وغويانا وفانواتو وأستراليا وإيران وإسرائيل، أن أجرت في الفترة بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار الماضيين، انتخابات عدة في ظلّ تفاوت انتشار الفيروس فيها، غير أن السلوك المرتبك إزاء وباء كورونا لدول مثل فرنسا والولايات المتحدة عزّز قاعدة تأجيل الاستحقاقات الانتخابية في العام الحالي. فباريس التي أجرت الدورة الأولى من انتخاباتها البلدية في 15 مارس، عادت وأجّلت الدورة الثانية التي كانت مقررة في 22 مارس إلى موعدٍ لم يحدّد، أما واشنطن فأعادت جدولة انتخاباتها الحزبية التمهيدية الممهّدة للرئاسيات في عدد من الولايات. في المقابل، أجّلت جمهورية التشيك ومقدونيا الشمالية وإقليما الباسك وغاليسيا الإسبانيان انتخاباتها حتى إشعار آخر.

في سيول، باشر المقترعون التصويت وفقاً لقانون انتخابي جديد ينصّ على انتخاب 300 نائب: 253 بالنظام الأكثري و47 نائباً بالنظام النسبي، على أن يدلي كل من الناخبون بصوتين، أحدهما للمُشرّع في دائرته الانتخابية ذات المقعد الواحد، والصوت الآخر لحزب سياسي. ومع التصويت المخصص للحزب، من المتوقع أن تحصل الأحزاب الثانوية على مقاعد برلمانية أكثر من ذي قبل. وسيتيح القانون الانتخابي الجديد لرئيس الجمهورية مون جاي ـ إن، في حال فاز تياره، القدرة على تطبيق برنامجه في آخر عامين لإدارته، والذي يشمل تيسير السياسة النقدية لخلق فرص عمل، وزيادة الحد الأدنى للأجور، ومواصلة الحوار مع كوريا الشمالية. أما المعارضة، التي يقودها حزب "كوريا الحرية"، فاندمجت في حزب "المستقبل المتحد" في 17 فبراير الماضي، بغرض تأمين القدرة على مواجهة الحزب الحاكم.


ومع أنها دعت السكان إلى الالتزام بإجراءات التباعد الاجتماعي بشكل صارم بلا إغلاق عام حتى 19 إبريل/نيسان الحالي على الأقلّ، إلا أن السلطات الكورية الجنوبية، اتخذت تدابير لإدلاء الناخبين الخاضعين للعزل الذاتي بأصواتهم. وأوضحت الحكومة يوم الجمعة، الماضي أنها وضعت تدابير لتحديد الحركة المرورية والأوقات للتصويت والفصل بين الناخبين الخاضعين للعزل الذاتي والناخبين الآخرين. وقال نائب وزير الصحة والرعاية الاجتماعية كيم كانغ - ليب، إن الحكومة نظرت في إدلاء الناخبين الخاضعين للعزل الذاتي بأصواتهم من خلال التصويت المبكر، غير أن هناك مخاطر وصعوبات في عملية الحجر الصحي فقررت السماح لهم بالإدلاء بأصواتهم في انتخابات 15 إبريل.

وقد سمحت الحكومة للمرضى المصابين بفيروس كورونا بالتصويت عبر البريد الإلكتروني، غير أن فترة قبول الطلبات انتهت في 28 مارس/آذار الماضي، من دون اتخاذ تدابير للمرضى المصابين بعد هذا التاريخ فضلاً عن الأشخاص الخاضعين الجدد للعزل الذاتي. لكن الانتخابات المبكرة حققت أرقاماً عالية، إذ أعلنت لجنة الانتخابات الوطنية يوم السبت الماضي، أن من بين إجمالي الناخبين، البالغ عددهم 43.994.247 ناخباً، شارك 11.742.677 ناخباً في التصويت المبكر للانتخابات، أي نحو 26.69 في المائة. مع العلم أن سيول تبنّت نظام التصويت المبكر للمرة الأولى في انتخابات المقاطعات والبلدية في عام 2014. وكانت نسبة المشاركة في التصويت المبكر قد حققت أعلى مستوى لها في الانتخابات الرئاسية لعام 2017، مسجلة 26.06 في المائة. غير أن نسبة المشاركة في التصويت المبكر للانتخابات العامة لهذا العام أعلى بمقدار 0.63 في المائة من ذلك الرقم. 

وأنشأت المفوضية الوطنية للانتخابات ثمانية مراكز تصويت لما يربو على ثلاثة آلاف من مرضى كورونا الذين يتلقون علاجاً، و900 من الأطقم الطبية في مراكز العلاج بالمناطق الأكثر تضرراً والتي تشمل العاصمة سيول ومدينة دايغو. وأدلى المصابون بفيروس كورونا بأصواتهم في مراكز اقتراع معقمة، وألزمت الحكومة السكان بارتداء الكمامات والقفازات البلاستيكية واستخدام المطهرات. كما فحص المسؤولون درجات حرارة الناخبين ليتم توجيه أي شخص تزيد حرارته على 37.5 مئوية إلى كبائن تصويت خاصة. واكتفى المرشحون بتحية الناخبين بقبضة اليد بدلاً من مصافحتهم طلباً لتأييدهم. 

وعلى الرغم من حملات الوقاية، إلا أن سيول أفادت أول من أمس الاثنين، بأن 116 شخصاً على الأقل كان قد أُعلن تعافيهم من فيروس كورونا أتت نتائج تحاليلهم موجبة مجدداً، ومع الخشية من موجة ثانية لتطور الفيروس في كوريا الجنوبية، إلا أن مديرة المراكز الكورية لمكافحة الأمراض والوقاية منها جونغ إيون – كيونغ، اعتبرت أن الفيروس ربما نشط مجدداً وأن المرضى لم يصابوا به من جديد. مع ذلك، فإن الرئيس مون جاي ـ إن يمرّ بأفضل أيامه الانتخابية، مع ارتفاع شعبيته إلى 54.4 في المائة، كأفضل رقم له منذ نحو 17 شهراً. وذكرت وكالة "ريال ميتر" المتخصصة في استطلاعات الرأي، أنه تمّ استفتاء 2522 مواطناً في الفترة بين 6 و10 إبريل الحالي. وقال مسؤول في الوكالة إن التقييمات الإيجابية بشأن تعامل الحكومة مع أزمة كورونا رفعت نسبة التأييد لمون.
(العربي الجديد، فرانس برس، رويترز)

ذات صلة

الصورة
دونالد ترامب-Getty

سياسة

استأنف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الساعي للفوز بولاية ثانية في الانتخابات المقرّرة بعد ثلاثة أسابيع، تجمّعاته الانتخابية الإثنين، مؤكّداً أمام أنصاره في فلوريدا أنّه "بكامل لياقته"، وذلك بعدما أجبرته الإصابة بكوفيد-19 على تعليق تنقلاته الانتخابية.
الصورة

سياسة

ذكر الجيش الكوري الجنوبي أن عرضاً عسكرياً ضخماً نُظم على ما يبدو في كوريا الشمالية، اليوم السبت، بمناسبة الذكرى 75 لتأسيس حزب العمال.
الصورة

سياسة

ندّدت السيناتورة كامالا هاريس، التي اختارها المرشّح الديمقراطي لانتخابات البيت الأبيض جو بايدن لمنصب نائبة الرئيس، خلال مناظرتها الوحيدة ضدّ نائب الرئيس مايك بنس، الأربعاء، بالطريقة التي تعاملت بها إدارة الرئيس دونالد ترامب مع أزمة فيروس كورونا.
الصورة

سياسة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، أنه يريد أن تجرى المناظرة الرئاسية المقبلة مع غريمه عن الحزب الديمقراطي جو بايدن، في مسعى منه لتدارك التفوق الواضح لبايدن في استطلاعات الرأي.