انتخابات المحامين في مصر: خطة بين عاشور ومنصور لإسقاط عطية

02 فبراير 2020
الصورة
ينوي عاشور الفوز بولاية ثالثة متتالية (فرانس برس)



كشفت مصادر مطلعة في نقابة المحامين المصرية، أن اتفاقاً غير مُعلن جرى بين نقيب المحامين الحالي سامح عاشور، الراغب في الترشح على منصب النقيب لدورة جديدة، وعضو مجلس النواب مرتضى منصور، للترشح في مواجهته في الانتخابات المقرر إجراؤها في 15 مارس/آذار المقبل، لا لمنافسته بشكل حقيقي، وإنما بهدف "تفتيت الأصوات" لصالحه، وإسقاط المحامي الثمانيني رجائي عطية. وأفادت المصادر لـ"العربي الجديد"، بأن عطية يحظى بقبول جيد لدى المحامين، وقد يشكّل خطراً على حظوظ عاشور في الفوز بالمنصب، لا سيما مع حالة السخط حيال أدائه الضعيف على مدار السنوات الثماني الماضية. وهو ما دفع عاشور إلى زيارة منصور في منزله، في ظل العلاقة الوطيدة التي تربطهما، ومطالبته بالترشح على منصب النقيب لإضعاف فرص عطية في الفوز بالمنصب.

وتابعت أن خطة عاشور ترتكز على الفوز بالمقعد من خلال حصوله على أكبر عدد من الأصوات، مستفيداً من قاعدة الأغلبية النسبية التي تُجرى الانتخابات على أساسها، بخلاف أغلب النقابات المهنية التي تشترط حصول الفائز على أكثر من 50 في المائة من عدد المصوتين، وذلك بخوض منصور للانتخابات، وسحبه جزءا غير قليل من أصوات المحامين الرافضين التصويت لعاشور، بما يؤثر بالسلب على كتلة التصويت الموجهة لعطية.
وتجرى انتخابات نقابة المحامين وسط حالة سخط عامة بين المحامين المعارضين لعاشور، والذين نجحوا في إقناع عطية بالترشح للانتخابات في مواجهته، بعدما نجح الأول في تمرير تعديلات قانون نقابة المحامين من قبل البرلمان خلال الأشهر الماضية، بما يسمح له بخوض الانتخابات النقابية للمرة الثالثة على التوالي، بعد أن كان القانون لا يسمح للنقيب ذاته بالترشح لأكثر من دورتين متتاليتين.

وبحسب عدد من المحامين، فإن السلطة الحاكمة تسخّر كل جهودها من أجل استمرار عاشور في منصبه نقيباً للمحامين، تحت ذريعة عدم سيطرة التيار الإسلامي على مبنى النقابة الهامة، بدعوى أن عطية مدعوماً من جبهة المرشح السابق على منصب النقيب، منتصر الزيات، والذي حصل على أكثر من 17 ألف صوت في الانتخابات التي جرت في عام 2015، بفارق 5 آلاف صوت تقريباً عن عاشور.

وشدّد المحامي بالنقض محمود عبد الرحيم على أن "عطية لن يتراجع عن الترشح نقيباً للمحامين، بوصفه الأجدر بالمنصب، والقادر على لمّ شمل المحامين خلال السنوات الأربع المقبلة"، معتبراً أنه "قيمة وقامة كبيرة في العمل النقابي، ونجح في قراءة الواقع الحالي جيداً بترشحه للمنصب، لا سيما وأن هناك دعوات لتنظيم وقفات احتجاجية أمام النقابة العامة في القاهرة، للمطالبة بعدم مساندة عاشور في الانتخابات المرتقبة".

بدوره، أكد المحامي عبد الله أبو الحسن، أن هناك كتلة شبابية من المحامين ترفض ترشح عاشور، لتورطه في إنهاء عمل الآلاف من المحامين تحت شعار "تنقية جداول النقابة"، بموجب قرارات "مجحفة وظالمة"، على حد تعبيره، مستطرداً: "هناك محامون يعملون في شركات معروفة، ويسددون الاشتراكات السنوية بانتظام، تم إبعادهم، في تحد سافر وغير مقبول، ومعاش بعض المحامين انخفض إلى أقل من 500 جنيه، بعد اعتبارهم من غير العاملين بالمهنة". وتساءل أبو الحسن: "أين الإنجازات التي حققها عاشور على مدار ثماني سنوات؟ فالحكومة تهدف من وراء ترشحه مجدداً إلى تكميم المنابر المعارضة لها"، مشيراً إلى أن "الجميع يراهن على دور الجمعية العمومية للمحامين بشأن إسقاط المجلس الحالي، خصوصاً أن عطية لن يتراجع عن خوض الانتخابات، في ضوء ما يتردد حول ظروفه الصحية أو تقدمه في السن".



في السياق ذاته، رأى المحامي محمد أبو سعدة أن هيبة المحامي تراجعت في عهد عاشور، بسبب كثرة الاعتداءات على المحامين داخل أقسام الشرطة خلال الفترة الماضية، منوهاً إلى أن هناك موازين قوى وصراعات انتخابية سوف يحسمها صندوق الاقتراع.

في المقابل، رأى المحامي بالنقض حسن الصاوي، أن الصراع الرئيسي في انتخابات نقيب المحامين سينحصر بين عاشور وغريمه عطية، منبهاً إلى أن ترشح منصور جاء "لتفتيت الأصوات" لصالح عاشور، وبالتالي سيكون الاختيار في الانتخابات بين سيئ وأسوأ.

وكان عطية قد استفز جبهة عاشور بتصريح أخير، قال فيه: "يجب أن نتحدث عن تكوين مجلس قوي من القادة لنقابة المحامين، وليس مجلساً من الطراطير، إذ يجب أن يكون عضو المجلس لا يقل أهمية عن نقيب المحامين، وعضو الجمعية العمومية لا يقل أهمية عن كليهما"، على حد تعبيره.

وأعلن عاشور عن إجراء الانتخابات تحت إشراف قضائي، بحجة التأكيد على شفافية ومصداقية العملية الانتخابية، لافتاً إلى أن مجلس النقابة فتح باب الترشح لانتخابات النقابة العامة للمحامين لمنصب النقيب، وأعضاء المجلس للنقابة العامة، والنقابات الفرعية، لمدة 14 يوماً تنتهي اليوم الأحد.

غير أن انتخابات نقابة المحامين تعد مهددة بالبطلان قبيل انطلاقها، بعد تقدم عدد من أعضاء النقابة بطعون على قرار الدعوة لإجراء الانتخابات في منتصف مارس/آذار المقبل، بسبب عدم تبيان تعديلات قانون النقابة الأخيرة آلية سد الفراغ في المواقع النقابية التي ستجرى الانتخابات عليها، أو تحديد جهة فحص طلبات الترشح، والموافقة عليها، بداية من الترشح وحتى إعلان النتيجة.

ونصّت تعديلات قانون نقابة المحامين التي أقرها البرلمان العام الماضي، على اشتراط الحصول على شهادة الثانوية العامة، أو ما يعادلها من الشهادات الأجنبية المعتمدة في مصر، للالتحاق بجداول النقابة، لمنع خريجي التعليم المفتوح من الانضمام إلى النقابة، إلى جانب إجازة شهادة الحقوق من إحدى الجامعات المصرية، أو الجامعات الأجنبية التي تُعتبر معادلة لها، طبقاً لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في مصر.