امرأة بلا جسد (3-7)

13 مارس 2016
الصورة
(مشهد من المسرحية)

مارتن يذهب لفتح الباب.
إيما ما زلت جالسةً وتأكل.
صمت.
مارتن وبيشتا يتقدّمان.

إيما (بفم ممتلئ بالطعام): مساء الخير.

بيشتا صامت.
صمت غير مريح.

إيما: المعذرة، إين الحمّام هنا؟ أريد أن أغسل يديّ.

مارتن: إنه في الممر، أوّل باب على الشمال.

إيما تنظر نحو بيشتا مرّة أخرى، ثم تمضي.
صمت.

مارتن (بحذر، إيما ليست هنا): حسنا الآن... رأيت كل شيء، الآن تستطيع أن تذهب.

بيشتا: هذه هي؟

مارتن: نعم.

بيشتا: هل أنت أعمى، اعتقدت أنها أجمل من ذلك. إنها حقيقةً بشعة.

مارتن: كانت في ذلك الوقت أصغر بـ 15 عاماً.

صمت.

بيشتا: هل سألتها؟

مارتن: ليس بعد.

استراحة قصيرة.

بيشتا: هل تحدّثتما عن زوجها؟

مارتن: نعم. قالت إنه في السجن.

بيشتا: في السجن؟ ماذا تعني في السجن؟

مارتن: هذا ما قالته

بيشتا: أوف... هذه العاهرة الغبية تكذب أيضاً.

مارتن: لو كنتُ أعرف أنك ستتصرّف هكذا، لم أكن لأخبرك بأي شيء. أتوسّل إليك، غادر.

بيشتا: وماذا عن الأطفال؟ ماذا قالت عن الأطفال؟ كم طفلاً عندها؟

مارتن: ثلاثة.

بيشتا: قد تكون تكذب أيضاً، بما أنها كذبت بخصوص زوجها.

مارتن: بماذا تتفوّه. تعرف جيّداً أنها لا تكذب.

صمت.

بيشتا: إذن، أستطيع أن أفهم أنك لم تغيّر رأيك؟

مارتن: لا.

صمت.

بيشتا: إذن، هل ضاجعتها، أو فقط؟

مارتن: أتوسّل إليك.

بيشتا: لا، بجد... لماذا لا تضاجعها أوّلاً، ثم تسألها؟

مارتن صامت.

بيشتا (مرتبك لأن مارتن ينظر إليه ببرود): أنا فقط أسأل. أتذكّر أن لديها فرجاً جيّداً. بالنسبة لذوقي شَعور، لكن... دافئ، ورطب.

مارتن (يقاطعه): مع السلامة.

بيشتا: أوه، أرى أنك جاد بهذا الشأن.

صمت.

بيشتا: ومتى ستسألها؟

مارتن: هذا المساء.

بيشتا: ألا ترى أن الأمر سيبدو غريباً بالنسبة إليها؟

مارتن: ربما يكون كذلك... لا أعرف.

صمت.

بيشتا: يجب أن أخبر الآخرين.

مارتن: أعرف.

صمت.

بيشتا: حسنا. مع السلامة.

مارتن: مع السلامة.

بيتشا يغادر. يوصله مارتن إلى الباب ثم يعود إلى الغرفة.
بيشتا يغادر.
صمت.
مارتن يتقدّم، ويحمل علبة إيما ويأخذ جرعة، محاولاً أن يستجمع شجاعته لأجل شيء خطّط لفعله.
في تلك اللحظة تظهر عند الباب.

إيما: هو غير ودود ذلك الصديق. تقول له مساء الخير، لكنه يظلّ صامتاً مثل القبر. كنت خائفة من أنكما تحاولان إيقاعي في مصيدة.

مارتن: أية مصيدة؟

إيما: حسناً، هذه الأشياء مع صديقك. يحدث على هذا النحو؛ واحد يدفع، لكنه فجأةً يظهر واحد أو تظهر مجموعة، مقابل المبلغ نفسه.

مارتن: لا تقلقي، لا أحد آخر سيأتي.

إيما: لم أنزع كامل ملابسي، بسبب الجروح التي بقيت علاماتها ظاهرة. خلعتُ فقط ملابسي الداخلية (تقول ذلك بطريقة عملية) إذا كان هناك شيء يمتعك بشكل خاص، لا تخجل من إخباري. أستطيع أن أفعل كل شيء لأجلك، لكني لا أمارس الجنس الشرجي. أخبرك ذلك منذ البداية.

مارتن: لا، ليست عندي أية طلبات محدّدة.

إيما (أخرجت واقياً من حقيبتها): هنا، اختر أي واحد تفضّله، هذه من النمسا، ملوّنة. ليركا اشترتها لي من "IKEA". لستَ مضطرّاً للدفع مقابلها. إنها، بطبيعة الحال، تقع ضمن السعر الذي دفعتَه.

مارتن (أخذ واحدا من الكوندوم في يده): لستُ بحاجة لهذا معي.

إيما: علينا... لا أحد يعرف... الأفضل أن تأخذ احتياطك أوّلاً، أفضل من معالجة الأمر لاحقاً. في العموم مع هذا أأمن لك. هذا يحميك منّي... أعني أنا حميت نفسي، لكن على أي حال، لن تكون قد عرفت مائة شخص.

مارتن: مع السرطان الذي أحمله، حقّاً هذا ليس مهمّاً بالنسبة إليّ.

إيما: أفهمك. لكن، افهمني أيضاً. والله إنك تبدو أخلاقياً أكثر من أي زبن آخر. لكن، ماذا سيحدث معي لو صدّقت كل واحد. في ستة أشهر سأكون في المقبرة. تستطيع أن تبدأ إذا رغبت.

تستلقي إيما بملابسها فوق الصوفا.
يتسمر مارتن واقفاً بلا حراك.
صمت.

إيما (مرتبكة): هل تريد مني أن أضعه لك؟

مارتن: ماذا؟

إيما: الكوندوم؟

مارتن (شارد الذهن): لا، لا.

إيما: حسناً إذن، بسبب مرضك نستطيع أن نفعلها من دونه. لكن مقابل 50 يورو.

مارتن: لا تغضبي مني. لكن، لم أدعُك إلى هنا لأجل ذلك.

إيما تنظر إليه بارتباك ظاهر.

صمت.

مارتن: أودّ أن أتحدّث إليك عن شيء مهمّ.

صمت.

مارتن: أرجوكِ، اجلسي.

صمت.
إيما مركّزة تجلس على الصوفا.

مارتن: لا أعرف كيف أبدأ.

إيما (منتبهة، وقوية): أخبرتك، لا أمارس الجنس الشرجي. لا تحاول أن تستميلني.

مارتن: لا، لا... ليس عن ذلك.

صمت.

مارتن: أيّاً كان الذي سأخبرك إياه الآن، سيبدو لك... لا أعرف، غير جدّي. لكن...

إيما: مقابل النقود التي دفعتها تستطيع أن تخبرني أي شيء. سمعتُ أشياء كثيرة في حياتي. قليل من القصص صدمني.

مارتن (فجأة): هل ترغبين في الزواج بي؟

استراحة قصيرة.

إيما: المعذرة، ماذا؟ (تضحك) هل تمزح معي؟

مارتن: لا، أسألك بجدية.

إيما: هذا ليس فيلماً. ما اسم ذلك الفيلم؟ ذلك الفيلم، ذلك الممثّل، تلك الممثّلة ذات الشفتين الكبيرتين.

مارتن: أعرف. لكن، لقد فكّرت كثيراً حول ذلك، وأريدك أن تعرفي أني أطلب منك الزواج بعد تفكير عميق.

إيما: حسناً. الآن، حقّاً أريد أن آخذ مشروباً (تشرب) لكن، لماذا تريدني أن أكون زوجتك؟ أنا أكبر منك على الأقل بعشرين عاماً. لا أعتقد أن أمك توسّلت إلى الله ورجته كي تكون كنّتها في مثل عمرها.

مارتن: هذا بالضبط ما أعنيه... ليس المطلوب أن تكوني زوجتي، فقط تزوّجيني.

إيما: سامحني، لكن الآن لم أعد أفهم شيئاً.

مارتن: أريد أن أقول إنه ليس من المطلوب أن نعيش سويةً، فقط أن نتزوّج. حتى أنه ليس من الضروري أن نرى بعضنا أبداً بعد الزواج. إذا كنت تريدين ذلك، من الممكن أن أكتب عقداً بيننا أتعهّد فيه بألّا أتواصل معك بعد الآن.

إيما: إذن، ذلك يعني أنه لن يكون لديك مشكلة لو واصلت عملي؟

مارتن: ربما لن تضطري للعمل بعد الآن، تحديداً بعد موتي... أرجوكِ، هذا ملفّي في المستشفى.

يخرج مارتن ملف المستشفى الخاص به من الجرار.

مارتن: هذه صور الأشعّة الخاصة بي. لا تعتقدي أني ألّفت ذلك من عقلي. إنه السرطان، أنا حقّاً مريض، على الرغم من أن أمي ذهبت للحج كي تسأل الله أن يشفيني، إلا أني لا أملك الكثير من الوقت. الأمر المهم بعد موتي أنك تستطيعين أخذ تقاعدي. سيكون سهلاً لك أن تعيشي على ذلك النحو، لأجلك ولأجل ابنتك. أيضاً، لن تضطرّي لدفع إيجار غرفتك، فكونك أرملة شخص من ذوي الاحتياجات الخاصّة، سيكون لديك حقوق لامتلاك شقّة. إذا كنت ما زلت لا تصدّقينني، تستطيعين أن تسألي الدكتور نيكوليتش. كتبتُ لك رقم هاتفه هنا.

إيما: غريب أن تسألني أن أتزوجك وأنت تتذكر أني قلت لك بأن لي زوجاً.

مارتن: أعرف أنك لست كذلك. تحدّثتُ مع صديقتك ليركا، أخبرتني أنك دائماُ تخبرين زبائنك أن لديك زوجاً قاتلاً في السجن حتى تخيفيهم. ذلك أنك امرأة عزباء لا تعرف منذ عشر سنوات أين زوجها.

إيما (تشعر قليلا بالإهانة) بسبب ذلك، شعورك بالشفقة، اخترتني؟

مارتن: ليس بسبب ذلك.

إيما: إذن بسبب ماذا؟

صمت قصير.

مارتن: سيكون من العار أن لا يساعد تقاعدي أحداً بعد موتي. سيكون الأفضل أن يكون من يأخذه بحاجة إليه فعلاً. لستِ ملزمةً بأن تتّخذي قرارك الآن. لكن، أرجوك، لا تأخذي وقتاً طويلاً. في بعض الأحيان، يتقدّم المرض بسرعة، كما يقول الطبيب.

إيما: أعرف امرأةً ما وضعها أصعب من وضعي. إذا كنت تريد، أستطيع أن أعرّفك بها، وبعد ذلك تسألها. بالتأكيد ستجد واحدةً تريد الزواج بك لأجل تقاعدك. لكن أنا أخذت عهداً على نفسي ألّا أتزوّج مرة أخرى من دون أن أعرف أين ذهب زوجي الأول.

مارتن يصمت.
صمت.
تنظر إيما إليه محاولةً أن تحزر ما الذي يخفيه وراء رغبته في الزواج بها.
وفجأةً نظرت نحو الباب.

إيما (خائفةً): شخص ما في الممر. رأيتُ ظلّاً.

ينظرُ مارتن نحو زجاج الباب. وفجأةً يشتعل الضوء في الممر.

إيما: أخبرتني أنك لست متزوجاً؟


[يتبع]

* Mate Matišić كاتب كرواتي من مواليد 1965

** ترجمة عن الكرواتية أحلام بشارات وجوليا غالبينوفيتش


اقرأ أيضاً: امرأة بلا جسد (1-7)
اقرأ أيضاً: امرأة بلا جسد (2-7)