امرأة بلا جسد (1-7)

11 مارس 2016
الصورة
(ماتيه ماتشيتش)

الشخصيات
مارتن: متقاعد، 34 سنة
إيما: بائعة هوى، 50 سنة
ماريا: متقاعدة، والدة مارتن
ملادين: متقاعد، 45 سنة، صديق مارتن
بشتا: متقاعد، 34، صديق مارتن

[الفصل الأول]

ليلاً. غرفة الجلوس معتمة. بعد دقائق قليلة من الصمت، نسمع صوت دوران المفتاح في الباب. شخص ما يضغط على زرّ الإضاءة في الممر.

صوت رجل (خارج خشبة المسرح): تفضلّي.. تفضلّي.. لا تخجلي، تعالي.

الرجل يضغط على زر الإضاءة في الغرفة. نرى شقّة متواضعة. وسط الغرفة نرى صوفا بثلاثة مقاعد، وخلف الصوفا بابان، واحد يقود إلى المطبخ والآخر إلى غرفة أخرى. تتقدّم امرأة تبدو جذّابة، تبلغ من العمر حوالي خمسين سنة، في الغرفة، تلبس معطفاً من الفرو المزيّف، وثوباً قصيراً أحمر. ترتدي جرابات مخطّطة، وتنتعل حذاءً أبيض لامعاً بكعب عالٍ، من الواضح أنها تسعى للفت الانتباه من خلال مظهرها الخارجي. خلفها كان يمشي مارتن.

مارتن (بتوسّل، وقد لاحظ المرأة وهي تقف وسط الغرفة): تفضّلي.. اجلسي.

المرأة: أنا آسفة.. لكني في البداية أود الحصول على النقود.

مارتن (بتوسّل): بالطبع.. أنا آسف.

المرأة (بينما مارتن يبحث عن النقود): أصدّقك، لكنك تعرف كيف تكون الأمور.. هناك أنواع كثيرة من البشر.. يقولون إنهم سيدفعون، ولكن عندما ينتهي العمل، يتجاهلون الأمر وكأنهم لا يعلمون شيئا.. يرحلون من دون أن يدفعوا، وبعد ذلك يضربني جاك، معتقداً أني أكذب عليه.

مارتن: تفضّلي (وهو يناولها ورقة نقدية بمئة يورو).

المرأة (تنظر إلى النقود): تستطيع أن تدفع لي بالكونا*.. أنا عموماً أحدّد الثمن باليورو، لكن تستطيع أن تدفع بالكونا.

مارتن: لا، لا، كل شيء بخير.

المرأة وضعت المغلّف الذي يحوي النقود في حقيبتها.

المرأة (وهي تمدّ يدها لمارتن): إيما..

مارتن: مارتن.. (وتصافحا)، شكراً لك، على قبولك.

إيما: أنا من يشكرك لأنك اخترتني.. تستطيع أن تتخيّل ماذا يعني أن أقف في الشارع في الشتاء، عندما تكون درجة الحرارة خمسة عشر تحت الصفر.. رغم ذلك ما زال الأمر غريباً بالنسبة إلي.

مارتن: ماذا؟

إيما: حسناً، ذلك لأنك اخترتني.

مارتن: لماذا؟

إيما: حسناً، أنت تعرف؛ توجد نساء أصغر منّي سنّاً.. لكنني لا أعارض إن كنتَ تحب النساء الكبيرات.. أنت تعرف هناك مثَل يقول "العمر ليس مهمّاً". قبل سنوات قليلة، شاب يافع اعتاد أن يتردّد على الماخور الذي أعمل فيه، لم يكن يزيد على الرابعة والعشرين، ولكنه اعتاد أن يسأل جاك عن امرأة يزيد عمرها على الستين.. قدّمني جاك له، لكنني كنت صغيرة بالنسبة إليه. عندها، فكّر جاك أنه مضطر لأن يعيد تشغيل بائعة هوىً سابقة كانت تعمل هناك قبل عدة سنوات، والتي صارت تقيم مؤخّراً في بيت للمسنّين.. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت تعمل مرّتين في الشهر لصالح هذا الشاب، حتى ماتت.. في الدفن بكى عليها أكثر مما فعل أحفادها.. لن تكون آسفاً لأنك اخترتني.. هؤلاء الشابات يعتقدن بأنه كافٍ أن يفتحن أرجلهن.. (تخرج من حقيبة يدها علبة كحول صغيرة وتشرب) لديّ مشكلة في حركة الدم.. لذلك عليّ أن أشرب القليل.. قبل البدء، سوف أضع في فمي العلكة، ولن تشمّ رائحة الكحول.

الهاتف يرن، لكن مارتن لا يرد.

إيما: ألن ترد؟

مارتن: لا شيء مهم..

خلعت إيما معطفها.

توقّف التلفون عن الرنين.

صمت.

إيما (اقتربت من الصوفا): هل تحب أن نفعلها هنا؟

مارتن: مثلما تريدين.. الصوفا ليست مريحة.

إيما (جلست على الصوفا، لتختبرها): أنت لا تعرف، جرّبت أماكن كثيرة، حتى ليبدو هذا المكان كأنه فندق من الدرجة العالية.

في هذه اللحظة نسمع صوت هاتف مارتن يرن.

مارتن: أنا آسف.. لا أعرف ما الذي يحدث هذه الليلة.

لا يرد مارتن، يحمل هاتفه ويغلقه.

تأخذ إيما جرعة أخرى من مشروبها.

ينظر مارتن إليها.

إيما: يجب أن نكون حذرين؛ ربما تظهر زوجتك في أية لحظة.

مارتن: زوجة؟ أية زوجة؟

إيما: حسناً، زوجتك.. المرأة التي اتّصلت.

مارتن: في الحقيقة هذا شيء يجب أن لا تخافي منه.

إيما: لكن، ماذا بشأن هذه الأحذية النسائية؟ رأيتها عند الباب في الممر.

مارتن: حسناً جدّاً.. ملاحظتك جيدة.

إيما: عندما تمتلك عملاً مثل العمل الذي أمتلكه، يجب أن تلاحظ كل شيء، كأنك مستكشف في أحد الأفلام.. اللحظة التي أدخل فيها شقة أحدهم، أستطيع حالاً فهم من هو، وكيف يبدو، وكيف هي زوجته، وما هي ديانته.. لذلك فإن من العبث الكذب عليّ. أنت لست الأول ولا الأخير غير الوفيّ مع زوجته. نحن بائعات الهوى يجب أن نكون حذرات، لأن بعض الزوجات قد يكن خطرات عندما يكتشفن أن أزواجهن غير أوفياء.. قبل شهور قليلة، الله وحده من حماني، وإلا كنت الآن في ثلاجة الموتى.

مارتن: هل هاجمك أحدهم؟

إيما: ليس أنا، لكن زميلتي نيكولينا.. حتى الجرائد كتبت عن هذه الحادثة.. الزوجة كانت تشكّ في أن زوجها كان يخونها، لذلك أخبرته أنها ستذهب إلى القرية لزيارة أمها.. الزوج طبعاً جاء حالا إلى الماخور ورغب في أن يأخذني إلى شقّته، لأنني عملتُ معه سابقاً.. لكن لحسن الحظ، قبل مجيئه بدقيقة وجد لي جاك رجلاً في الشارع العام يسوق شاحنة كبيرة، رجل إيطالي، لذلك فإن الرجل الأول أخذ زميلتي نيكولينا.. لكن الزوجة بدلاً من الذهاب لزيارة أمها في القرية، اختبأت في الخزانة.. عندما خلعا ملابسهما، وتمدّدا على السرير، اللعنة، المرأة قفزت من الخزانة وفي يدها سكينة المطبخ.. طنعت نيكولينا أكثر من عشر طعنات.

مارتن: وماذا بشأن الزوج؟

إيما: قليل الحياء هرب من النافذة.. الآن كل شيء ممتاز في حياته.. تخلّص من زوجته، ومنذ اللحظة التي أصبحت فيها داخل السجن، أصبح يتردّد علينا يوماً بعد يوم.. الآن، لم يعد خائفاً من أن تقفز زوجته من الخزانة مرة أخرى.

مارتن: في خزاتني حقيقةً لا توجد أية امرأة.. تستطيعين التأكّد.. وبالنسبة للأحذية فهي أحذية أمّي.

إيما (بثقة): الأمهات أكثر خطورة من الزوجات.

مارتن: الأمهات؟

إيما: أها. أعرف قصة رجل مقعد أمُّه خرّبت كل حياته.

مارتن: ماذا فعلت؟

إيما: هو الذي فعل.. لكن هل أنت مستمتع بما أقوله، أم أنك تريد أن نبدأ العمل؟

مارتن: حقّاً إني مستمتع.

إيما: مثلما تريد، أنت دفعت لليلة كاملة، لذلك نحن غير مستعجلَين.. فقط لا أريد أن تشعر بالملل من قصصي.

مارتن: أبداً.. حقّاً أريد أن أعرف ماذا حصل مع ذلك المُقعد.. هل هو مُقعد بسبب الحرب أم ماذا؟

[يتبع]


* Mate Matišić كاتب كرواتي من مواليد 1965

** ترجمة عن الكرواتية أحلام بشارات وجوليا غالبينوفيتش

*** العملة الكرواتية


اقرأ أيضاً: بيدرو والنقيب (1)

تعليق: