اليونان: تكاثر الاعتداءات على الأجانب

15 مايو 2015
الصورة
اعتُدي على مهاجر سوداني أخيراً (مايكل ديبيتس/Getty)
+ الخط -
لا تعود اليونان إلى الواجهة هذه الأيام، من البوابة الاقتصادية، بل من البوابة الاجتماعية ـ السياسية، مع بدء محاكمات أعضاء حزب "الفجر الذهبي" النازي. ويبدي الأجانب في البلاد مخاوف من تنفيذ أتباع الحزب اليميني المتطرّف هجمات انتقامية ضدهم، سعياً من النازيين لإثبات وجودهم ومنح أنصارهم دفعة معنوية، بعد الضربات التي تعرّضوا لها. وكان عدد من الأجانب قد تعرّضوا لهجماتٍ عنصرية خلال الشهرين الماضيين، بعد تراجع الهجمات منذ اعتقال قياديي الحزب ونوابه، في سبتمبر/أيلول من عام 2013.

وكان المهاجر السوداني المقيم في اليونان منذ نحو 30 عاماً، محمد خيري، آخر ضحايا الهجمات العنصرية، بعد تعرّضه لهجومٍ مفاجئ الأسبوع الماضي أثناء انتظاره في محطة باصات للانتقال إلى عمله. ويقول خيري لـ "العربي الجديد"، إنه "كان واقفاً مع بعض النساء الآسيويات على المحطة عند الساعة السابعة صباحاً، حين توقفت سيارة ترجّل منها شابان في مطلع العشرينات من العمر، لكنه لم يعطِ بالاً لهما، ظاناً أنهما ربما يريدان الاستفسار عن اتجاه أو عنوانٍ ما، إلى أن فاجأه أحدهما بتوجيه ضربات سريعة إلى وجهه من دون سبب، فيما وقف الشاب الآخر يراقب الوضع عن قرب".

وأضاف خيري، "فوجئت بالهجوم وصحت في وجه الشاب بعفوية: لماذا تضربني؟ لكنه لم يردّ، واستمرّ في توجيه اللكمات حتى أسقطني أرضاً، فيما كانت الدماء تسيل من وجهي بغزارة. وحين حاولت النهوض استمرّ الشاب في ضربي من دون رحمة".

وأشار إلى أنه "بعد ذلك ركب الشابان سيارتهما وابتعدا عن المكان بسرعة، فسأل النساء الآسيويات إن كنّ قد سجلن رقم السيارة فأجبن بالنفي". وتابع "لم أطلب الإسعاف ولا الشرطة، وهذا كان خطأً مني، ذهبت إلى عملي، حيث استرحت قليلاً ومن هناك ذهبت إلى المستشفى".

اقرأ أيضاً اليونان: أحلام الإنقاذ في عهدة تسيبراس

وأوضح خيري، أنه توجّه مساء يوم الحادثة إلى قسم الشرطة لتقديم بلاغ بالحادثة، لكن رجال الشرطة أبلغوه أن عليه دفع مبلغ 113 دولاراً لتقديم البلاغ، وهو مبلغ كبير بطبيعة الحال، في ظلّ عدم وجود أي ضمانة بأنه سيتمّ الوصول إلى الجناة، ما دفعه للإحجام عن العملية.

من جهته، اعتبر رئيس "منتدى المهاجرين في اليونان" معاوية أحمد، في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن "المنظمات المعنية بالمهاجرين ربطت بين محاكمة أعضاء الحزب وبين الهجمات المتصاعدة منذ بداية السنة الجارية ضد الأجانب، لأن تلك الهجمات كانت قد تراجعت بشكل ملحوظ بعد اعتقال زعامة الحزب ونوابه".

وقال أحمد إنه "منذ شهر فبراير/شباط حتى شهر أبريل/نيسان الماضيين، سُجّلت ست حالات اعتداء بحق أجانب، في زيادة هائلة، مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية". وأكد أن "الأسباب الحقيقية غير معروفة بالضبط، وإن كان التفسير بمسؤولية النازيين هو الأقرب، وربما الأوحد، سواءً عبر تصرفات فردية من أتباعهم ومناصريهم أو بقرار من الحزب نفسه".

ولم يستبعد أحمد حصول هجمات أخرى، في حال تمت إدانة مسؤولي الحزب والحكم عليهم بأحكام مشددة، رابطاً ذلك بالوضع السياسي في تلك اللحظة. وأشار إلى أن "الحزب يشعر بعد الانتخابات الأخيرة في اليونان بالقوة، لأنه حافظ على قوته الانتخابية (من 5 إلى 6 في المائة) من الناخبين، على الرغم من التضييق الأمني والإعلامي الملحوظ".

وأوضح أن "الإعلام اليوناني حصر تغطيته لنشاطات أو تصريحات أعضاء الحزب ونوابه في أضيق نطاق، وذلك بعد صدور اتهامات لهم بتشكيل عصابة إجرامية، كما أن النواب من الأحزاب الأخرى لا يتعاطون بأي شكلٍ مع نواب الحزب، إضافة إلى أن البرلمان أصدر قانوناً بحجب المساعدة الحكومية التي تمنح للأحزاب التي تدخل البرلمان، لكن الحزب حافظ على قاعدته المجتمعية رغم كل ما سبق ذكره".

أما الأمين العام للسكان في وزارة الداخلية اليونانية فاسيليس بابادوبولوس، فأوضح في حديثٍ لـ "العربي الجديد"، أن "وصول حزب يساري إلى الحكم في اليونان، لا يعني تغييراً في تركيبة وقناعات المجتمع اليوناني"، معتبراً أن "فئاتٍ متطرفة لا تزال تعتبر أن المهاجرين يشكلون مشكلة للبلد".

وأضاف أن "حكومة سيريزا (الحزب الحاكم) تقاوم الظاهرة بوسائل قانونية، في ظلّ قانون مكافحة العنصرية الصادر في سبتمبر/أيلول عام 2014، كما تستخدم القضاء والشرطة لمتابعة هذه المهمة". وتابع "للأسف هذه الحوادث ستستمر ولن نتخلص منها، والذي حدث حتى اليوم، مع محاكمة قادة الفجر الذهبي، هو منع تمددها، إذ اعتبر أنصار الحزب وغيرهم في السابق، أن عدم معاقبتهم على اعتدائهم على الأجانب، يجعل من تلك الاعتداءات عملاً شرعياً، وبالتالي كانت حالة عدم الردع عاملاً مشجعاً لهم".

اقرأ أيضاً اليمين الأوروبي المتطرّف: القضايا المشتركة لا تمنع التشظّي

المساهمون