اليوم المشؤوم

24 سبتمبر 2019
الصورة
شهدت المدن الخاضعة للحوثيين ازدياد أعداد المقابر (محمد حمود/Getty)
منذ أيام، احتفل الحوثيون بذكرى اجتياحهم العاصمة صنعاء، بوصفه مناسبة لما يطلقون عليه ثورة 21 سبتمبر/أيلول 2014. هذا الاحتفال على شظايا بلد شهد على مدى خمس سنوات، من سيطرة جماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، أكبر مرحلة توسع في حفر وتشييد المقابر، وحطمت فيه أعداد الفقراء الأرقام القياسية. بعد خمس سنوات، من ذلك اليوم، من الطبيعي أن يطل محمد علي الحوثي، أو أي قيادي لم يكن اسماً يُذكر في قائمة الفاعلين باليمن، قبل ذلك التاريخ، ليتحدث اليوم، باسم البلد، ويسرد المنجزات التي تحققت في منظور جماعة، مهما حققت، إلا أن هذه الاستفادة محصورة بالقيادات التي ألقت بعشرات الآلاف إلى محارق الموت الممتدة على جبهات الحرب. في المدن الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بما في ذلك، صنعاء ومحيطها على نحو خاص، شهدت السنوات الماضية، توسعاً غير مسبوق في أعداد المقابر، كنتيجة لأفواج القتلى الذين ما تزال أعدادهم الحقيقية سرّاً، بالنظر إلى العدد الكبير من جبهات الحرب التي تستنزف على نحو خاص المغرر بهم للقتال في صفوف الحوثيين، والذين تلقي قياداتهم بهم إلى ساحات مفتوحة بدون غطاء جوي أو موازين قوة متكافئة.

وإذا كانت نسبة الفقر في اليمن، إلى ما قبل "اليوم المشؤوم"، تقُدر بنصف السكان، فإن أبرز ما يذكر بعد خمس سنوات، هو أن 80 في المائة من سكان البلاد مدرجين في قائمة مستحقي المساعدات، بنظر التقارير الدولية، في حين لا يمكن إحصاء الخسائر التي لحقت بالغالبية المطلقة من اليمنيين، على المستوى الفردي والمجتمعي. ويضاف إلى ذلك ما لحق بالدولة اليمنية ومؤسساتها من هدم وتجريف، أتى على منجزات ومكتسبات ما يزيد على 50 عاماً، أعقبت ثورتي سبتمبر/أيلول 1962 وأكتوبر/تشرين الأول 1963. في المقابل، وبنظر جماعة كان نفوذها إلى ما قبل سنوات محصوراً في جبال محافظة صعدة، فإن استمرار سيطرتها على العاصمة اليمنية المختطفة، وما فيها من مؤسسات ومصالح، يمثل مكسباً يبرر احتفالاتها. لكن هل تستطيع الجماعة أن تمحو حقيقة واحدة، عن الواقع الكارثي الذي آلت إليه البلاد، وعن أنها مهما سيطرت وتوافرت العوامل التي تطيل كارثة سيطرتها، لن تغير نظرة المجتمع اليمني أو العالم إزاءها، وعن أنها لم تشيد سوى المقابر؟