اليمين الدنماركي يستغل قضية فتاة "تيك توك" المصرية منار سامي

31 يوليو 2020
الصورة
محكمة مصرية قضت بحبس منار سامي لمدة 3 سنوات (خالد دسوقي/فرانس برس)

لا جدال في أنّ الدنماركيين يعتبرون حرية التعبير والإعلام من أساسيات ديمقراطيتهم ودولة القانون. لكن خلف هذا التمسك ازدواجية معايير وانتهازية يمينية شعبوية متطرفة. وقد وجدت هذه الشعبوية أخيراً في قضية مستخدمة "تيك توك"، المصرية منار سامي، ضالتها لاستعراض انتهازي سخيف، منتفضة ضد "مصر المتأسلمة بعمق"، ومطالبة بـ" تدخل الحكومة الدنماركية أمام السلطات المصرية".

كانت محكمة مصرية قد قضت، يوم الأربعاء، بحبس منار سامي لمدة 3 سنوات، لإدانتها بـ"التحريض على الفسق" بسبب المحتوى الذي تنشره على تطبيق "تيك توك".

القناة الدنماركية الرسمية، "دي آر"، تعاطت، يوم الخميس، بشكل مهني مع قضية منار سامي، وتناولت في تقرير لها تراجع الحريات "منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم في 2014 ، لإضفاء الشرعية على مراقبة الدولة المتزايدة لمواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية".

وعددت القناة القضايا "التي يرفعها محامون يعتبرون أنفسهم مدافعين عن أخلاق المصريين، منذ تبني قانون تجريم المنصات والمواقع في 2018... ومنذ مجيء السيسي للحكم لم يعد بإمكانك الشعور بالأمان على وسائل التواصل الاجتماعي إذا كان لديك أكثر من 5 آلاف متابع، والأمر كان سياسياً ضد المعارضة، ثم بُدئ باستخدام القانون ضد الناشطين الذين عبروا عن أنفسهم بشكل نقدي للنظام".

وفي أكثر من تقرير، منذ انقلاب 2013، بقيت قناة "دي آر"، والصحافة الدنماركية المطبوعة عموماً كغيرها في أوروبا، تتعاطى مع الشأن المصري بعناوين لافتة؛ مثل وصف السيسي بـ"فرعون مصر"، والقول إنّ " مصر  على خطى الدكتاتورية"، منتقدة تراجع الحريات السياسية وانحدار حرية الصحافة والتعبير في ظل النظام الحالي.

لكن، كعادته، وجد "حزب الشعب الدنماركي" اليميني الشعبوي، على لسان مسؤول مجموعته البرلمانية بيتر سكوروب، أن القصة تتعلق بـ"أسلمة عميقة لمصر، وعلى حكومة الدنمارك التدخل" وأنه ينتظر "بفارغ الصبر" موقفاً من حكومة يسار الوسط.  

لو أن قراء عرباً تابعوا ما كتبه سكوروب وتعليقات متابعيه في "تويتر"، من دون معرفة خلفيته وتياره السياسي المنتشر في ألمانيا ودول اسكندينافية، لظنوا أن المتحدث حقوقي أو يساري أو ليبرالي معارض لانقلابات قوى الثورات المضادة على الربيع العربي.

واقع الحال يختلف عن المزايدة، دفاعاً عن منار سامي وغيرها في مصر. فشخصيات قيادية في اليمين المتشدد ترى في الأصل أن شعوب العالم العربي غير جديرة بالديمقراطية، بل في داخل هذه المجتمعات الغربية واجه السوريون، وغيرهم من العرب ممن شهدوا تهجيراً ولجوءاً، أنهم غير مرغوب بهم، ونادى البعض بطرد هؤلاء "الغرباء"، حفاظاً على "القيم الأوروبية".

باختصار، فإن حالة النفاق وازدواجية المعايير التي تزكم أنوف الثقافة والسياسة والإعلام تختزل الانتهازية السياسية القائمة على عنصرية في الداخل واستعلائية متعجرفة على شعوب جنوب وشرق المتوسط. وهي لا تتوانى في دعم الاستبداد العربي بكل وسائل البقاء والشرعية، باعتبار التخلف هو ما تستحقه تلك الشعوب، وفي نهاية المطاف همها تحصين "قلعة أوروبا" وخلق عدو وهمي.

فتقارير كثيرة تحدثت عن معتقلي الرأي في القاهرة، من تيارات سياسية وثقافية مختلفة، بمن فيهم علاء عبد الفتاح وآخرون من شباب وشابات مصر، وعبد الهادي الخواجة في البحرين، وهو دنماركي ــ بحريني، لكن التيار الشعبوي واليميني المتطرف لم يحرّك يوماً ساكناً للمطالبة بموقف حكومي دنماركي، علماً أن الاعتقالات والانتهاكات، وخصوصاً بحق الخواجة، جرت أثناء حكم اليمين بدعم "حزب الشعب الدنماركي".​