اليمن: 3 وزراء يفضحون السعودية والإمارات

22 مارس 2018
الصورة
جباري: الجيش يستطيع أن يحسم إذا سمح التحالف(العربي الجديد)

عاصفة سياسية في اليمن، تثيرها استقالة نائب رئيس الحكومة اليمنية، وزير الخدمة المدنية، عبد العزيز جباري، أحد أبرز الشخصيات المحورية المؤثرة في أوساط الشرعية اليمنية، وما ترافق مع استقالته من تصريحات جريئة، وجهت أصابع الاتهام للتحالف بصورة مباشرة وغير مباشرة، بالتعامل مع البلاد بـ"عدم احترام"، في ظل الأزمة المتصاعدة بين الحكومة اليمنية والتحالف، بقيادة السعودية والإمارات، والتي تحولت من مرحلة الصمت إلى مصارحة الرأي العام اليمني، الذي يعيش أوضاعاً إنسانية كارثية، حيث الملايين على حافة المجاعة.

وكشفت، لـ"العربي الجديد"، مصادر في الحكومة اليمنية، عن حالة من الارتياح سادت في أوساط العديد من المسؤولين اليمنيين، بينهم وزراء ومحافظون، بعد التصريحات التي ادلى بها نائب رئيس الحكومة، من على شاشة الفضائية اليمنية الحكومية، على الرغم، من أن غالبية المسؤولين لا يتجرؤون على إعلان تأييدهم المعلن لجباري، خوفاً من أي تبعات محتملة، قد تلجأ إليها الرياض وحليفتها أبو ظبي. وأوضح مصدر قريب من أحد الوزراء، طلب عدم ذكر اسمه، أن تصريحات جباري، جاءت لتعبر عن الرسالة التي أصبحت قناعة لدى العديد من مسؤولي الشرعية، بأهمية المراجعة مع التحالف. وأضاف أنه على الرغم من الصدمة التي أحدثتها الاستقالة، والتصريحات التي أدلى بها جباري، بالإشارة إلى وجود قصور في الأداء الحكومي إلا أن هناك حالة من الارتياح من المؤمل أن تكون فرصة للمراجعة، بعد الانحرافات والتطورات التي شهدتها الفترة الماضية.
وكان جباري، وهو أحد أبرز مسؤولي الحكومة الشرعية، ومن بين سياسيين معدودين في اليمن يتمتعون بدرجة من القبول لدى مختلف الأطراف، سلم الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، استقالة رسمية من منصبه كنائب لرئيس الوزراء ووزير للخدمة المدنية. وبعد يوم من الاستقالة، ظهر في مقابلة متلفزة على شاشة التلفزيون الحكومي، ليتحدث عما وراء الاستقالة، بالإضافة إلى التعليق حول التطورات الأخيرة في البلاد. وفي خطوة وُصفت بأنها جريئة وشجاعة، تحدث جباري، خلال المقابلة من وسط العاصمة السعودية الرياض حيث يتواجد، عن قضايا في غاية الأهمية، كان أبرزها، الدعوة إلى أهمية مراجعة العلاقة مع التحالف، لتصبح علاقة ودية وتعاونية، لا علاقة تابع ومتبوع، في اتهام ضمني للتحالف، بأنه يتعامل سياسياً مع اليمن بوصفه تابعاً. ومضى يتحدث بحرقة عن أن اليمن بلد حضارة آلاف السنين، وليس جمهورية من "جمهوريات الموز"، وأنهم كسياسيين يمنيين رفضوا "الإهانة" من جماعة أنصار الله (الحوثيين) ولن يقبلوا بها من أي كان.

وفي السياق ذاته، شدد المسؤول اليمني ارفيع المستوى، على أهمية التعامل مع اليمن بـ"احترام"، بما يعنيه ذلك، من تلميحات، بأن التحالف الذي تقوده السعودية، وبدأ حربه في اليمن، منذ نحو ثلاث سنوات، بمبرر دعم "الحكومة الشرعية"، لا يحترم بلاده أو يلقي لإرادة أهلها شأناً، موضحاً أن الاحترام يقضي باحترام رئيس الجمهورية، هادي، ويقضي باحترام المغتربين اليمنيين (الذين يتعرضون لترحيل قسري بسبب إجراءات وزارة العمل السعودية)، وكذلك احترام اليمنيين غير المغتربين. وعلى الرغم من أنه نفى أن يكون هادي محتجزاً في السعودية، وخاطب المحاور، "بأنك ألزمتني بالإجابة"، التي قال فيها إن الرئيس ليس محتجزاً لكنه لا يستطيع العودة إلى عدن، ليؤكد بذلك الأنباء التي تتحدث عن قيود يفرضها التحالف تمنع هادي من العودة إلى ممارسة مهامه من بلاده، الأمر الذي يخالف الشعارات والمبررات التي رفعها التحالف في بداية حربه في اليمن، بأنها تسعى لإنهاء انقلاب الحوثيين وعودة الحكومة. كما يمكن ربطها في السياق، بتصريحات سابقة، لرئيس الحكومة، أحمد عبيد بن دغر، في يناير/كانون الثاني الماضي، قال فيها إن القرار الأول في عدن يعود للإمارات، بالتزامن مع المواجهات التي شهدتها بين قوات الشرعية والانفصاليين المدعومين من أبو ظبي.


وسبق جباري، صدور تصريحات كانت أكثر وضوحاً باتهام الإمارات من قبل وزير النقل، صالح الجبواني، بإنشاء جيوش مناطقية وقبلية وبوضع العراقيل أمام الحكومة الشرعية، بالإضافة إلى وزير دولة ثالث، هو صلاح الصيادي، الذي دعا منذ أسابيع، إلى الخروج بتظاهرات تنادي بعودة هادي إلى البلاد. وأعلن الصيادي نفسه، في وقت مبكر فجر أمس الأربعاء، الاستقالة من منصبه. واتهم الصيادي، في بيان على موقعه على "فيسبوك"، التحالف العربي بالتقصير تجاه اليمن واليمنيين، قائلاً إنّ "بلدنا تحت الفصل السابع (الوصاية)، وكان يفترض أن تقوم دول التحالف بكل ما يلزم من توفير الخدمات والمرتبات ومتطلبات الحياة الأساسية للشعب اليمني ما دامت قررت أن تكون تلك الوصاية تحت ولاية دول التحالف العربي لدعم و(إعادة) الشرعية إلى اليمن وليس إلى غيرها". وأشار إلى "سلب القرار السياسي الوطني والسيادي كأدنى حق للمؤسسات الشرعية من خلال تشكيل لجنة ثلاثية تقوم مقام السلطة الشرعية اليمنية ومصادرة حقها في أبسط القرارات المنوطة بالرئاسة والحكومة اليمنية". ولفت إلى "عدم وضوح العلاقة بين الدولة الشرعية اليمنية والتحالف العربي"، معتبراً تلك العلاقة "باتت علاقة غير متكافئة وغير طبيعية وانتقلت من الشراكة إلى التبعية التامة".

ومع ذلك، فإن تصريحات جباري، تعد التطور الأهم، إذ إن الرجل، عُرف كبرلماني ناجح عن إحدى الدوائر الانتخابية في محافظة ذمار جنوب صنعاء، وتبنى العديد من القضايا التي رفعت رصيده في الشارع اليمني وفي الأوساط السياسية المختلفة. وفي العام 2011، كان ممن أيدوا الثورة، قبل أن يشارك بتأسيس "تنظيم العدالة والبناء"، كأحدث الأحزاب اليمنية، التي جمعت في صفوفها، من المستقلين ومن المنشقين عن حزب المؤتمر الشعبي العام، الذين أيدوا الثورة في العام 2011. وخلال الثلاث سنوات الماضية، كان جباري أحد وجوه معدودة لها تأثيرها داخل الحكومة الشرعية، إذ ترأس اللجنة التحضيرية لمؤتمر الرياض حول اليمن، الذي انعقد في مايو/أيار 2015، وشارك كعضو وكنائب لرئيس الوفد الحكومي في جولات المفاوضات التي رعتها الأمم المتحدة، في كل من جنيف وبيل في سويسرا خلال العام 2015، وفي مشاورات الكويت 2016، كما أنه أحد أعضاء الهيئة الاستشارية لهادي، التي تضم عدداً من الأمناء العامين وقادة الأحزاب السياسية.


وكان جباري خرج عن الصمت للمرة الأولى، في ديسمبر/كانون الأول 2017، خلال مقابلة تلفزيونية، تحدث فيها بوضوح عن وجود مصالح دول تتحكم بسير المعركة مع الحوثيين، وعن أن قوات الجيش الوطني، الموالية للشرعية، قادرة على الحسم العسكري إذا سمح التحالف لها بذلك، متهماً الأخير بعرقلة الحسم، قبل أن يختفي في الشهور التي تلت ذلك، بين الرياض والعاصمة المصرية القاهرة. وتمثل استقالة نائب رئيس الحكومة، تطوراً مهماً وغير مسبوق، على صعيد الأزمة بين التحالف والشرعية اليمنية، إذ من المرجح أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة، ما لم تتدارك الرياض ذلك، عبر خطوات تسعى من خلالها لاحتواء السخط المتزايد من قبل مسؤولين داخل الشرعية، في ظل تطورات الشهور الأخيرة، وأبرزها أخيراً، قضية المغتربين التي تهدد بكارثة مجهولة العواقب، فضلاً عن التطورات التي شهدتها عدن والمحافظات الجنوبية، من تشجيع للنعرات الانفصالية وخطوات تضعف الحكومة الشرعية بشكل عام، وصولاً إلى الطريقة التي تُدار فيها الحرب، وما خلفته من أوضاع كارثية على البلاد.

تعليق: