اليمن: 100 قتيل بقصف التحالف لسجن ذمار وسط تجدّد المواجهات بشبوة

عدن
العربي الجديد
02 سبتمبر 2019
+ الخط -
شهدت محافظة شبوة، جنوب شرقي اليمن، اليوم الاثنين، تجدد المواجهات بين قوات الجيش الموالية للشرعية ومسلحي ما يعرف بـ"النخبة الشبوانية"، المدعومين من الإمارات، عقب أسبوع من استعادة الشرعية السيطرة الكاملة على المحافظة. 

وأكدت مصادر محلية في شبوة لـ"العربي الجديد"، أن قوات "النخبة الشبوانية" هاجمت معسكراً لقوات الشرعية في مدينة "عزان"، وتمكنت من السيطرة على المدينة، في وقتٍ تدور معارك، في أعقاب وصول تعزيزات للشرعية بهدف استعادة المدينة. 

ولاحقاً، ذكرت مصادر محلية في عزان، لـ"الأناضول"، أن التعزيزات الحكومية أجبرت القوات المدعومة إماراتياً على الخروج بعد سقوط قتلى وجرحى في صفوفها.

ويأتي تجدد المواجهات في محافظة شبوة، عقب ما يقرب من أسبوع، على إعلانها من قبل الشرعية "محررة"، من النفوذ الإماراتي، وسقوط قوات النخبة الشبوانية التي أنشأتها وتمولها دولة الإمارات. 

وتسعى أبوظبي إلى العودة إلى ميناء بلحاف النفطي، والذي كانت القوات الإماراتية، انسحبت منه، بالترافق مع تقدم قوات الشرعية واستلامها الميناء الأسبوع الماضي.
 
ارتفاع ضحايا مجزرة ذمار

من جهة أخرى، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إن أكثر من 100 شخص قتلوا في القصف الذي نفذته مقاتلات التحالف السعودي – الإماراتي، والذي طاول مركز اعتقال يديره الحوثيون في محافظة ذمار وسط اليمن.

وأضاف الصليب الأحمر أن الحصيلة النهائية لقتلى هجوم الأحد لم تتأكد بعد. وكان مركز الاحتجاز يضم نحو 170 معتقلاً، 40 منهم يعالجون من إصابات، ويفترض مقتل الباقين.

وقالت السلطات الصحية في صنعاء، إن عدد ضحايا قصف مبنى سجن كلية المجتمع في محافظة ذمار (وسط)، ليس ثابتاً وفي ازدياد ولا يمكن تحديده حالياً.

وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان الخاضعة لسيطرة "الحوثيين"، يوسف الحاضري، في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ فرق الإنقاذ استطاعت نقل خمسين جريحاً فقط من أصل 175 أسير كانوا في المكان المستهدف.

وتابع أنّ بقية الضحايا "عبارة عن أشلاء غير واضحة المعالم ومبعثرة وما زالت فرق البحث المكونة من وزارة الصحة ومكاتبها والهلال الأحمر اليمني والصليب الأحمر، وحشود مجتمعية تقوم بدورها حتى اللحظة ولا رقم نهائي لعدد القتلى".

وأشار الحاضري إلى أن الموقع الذي كان فيه الأسرى "تعرض لحوالي 24 صاروخاً وأن التدمير واسع، ما جعل عملية الإنقاذ ورفع الجثث صعباً وقد تحتاج إلى أسابيع".

بدوره، أكد نائب منسق حقوق الإنسان في محافظة ذمار، محمد الماوري، أن "طيران التحالف السعودي الإماراتي استهدف ثلاثة مباني لكلية المجتمع شمال مدينة ذمار بـ7 غارات جوية متتالية".

ووصف الماوري ما حدث بـ"جريمة حرب متكاملة الأركان"، لافتاً إلى "وجود كثير من الجثث التي ظهر بعض أجزائها تحت الكتل الخرسانية ولم نتمكن من انتشالها بسبب التحليق المتكرر للطائرات حتى ظهر أمس الأحد".

لفت إلى أن "عدد الضحايا بناء على كشوفات الأسرى تجاوز 125 قتيل".

أما مدير جمعية الهلال الأحمر اليمني في محافظة ذمار، بشير الضرواني، فقد أوضح أن عدد المصابين 30 شخصاً، بينما تجاوز عدد الجثث التي تم انتشالها 86 جثة ولا يزال البحث جاري عن البقية.

وأضاف الضرواني، لـ"العربي الجديد"، أن "عملية انتشال الجثث تأخرت لأن الأعمال تتوقف ليلاً، "فالشيولات (الجرافات) والمعدات التابعة للسلطة المحلية في المحافظة لا تستطع العمل ليلاً، ونضطر للانتظار حتى الصباح لاستكمال العمل في الميدان".

ولفت إلى أن "المصابين تم نقلهم إلى هيئة مستشفى ذمار العام، والمستشفى الجمهوري بصنعاء، حسب تصنيف الإصابات وخطورتها".

وعن هوية الضحايا، أكد الناشط الإعلامي والحقوقي في محافظة ذمار، صقر أبو حسن، أنّ غالبية الأسرى الذين تم استهدافهم ليسوا من محافظة ذمار، مبيناً أنّ "البعض منهم يقبع في السجن منذ شهرين والبعض منذ أكثر من عامين. وأن جزءً كبيراً منهم كانوا يستعدون لصفقة تبادل للأسرى، وخاصة من ينتمون لمحافظتي الضالع والبيضاء".


وكان بيان مشترك صادر عن المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث والمنسق الأممي المقيم في البلاد ليز غراندي، الأحد، وصف ما حدث بأنه يمثل "مأساة"، مطالباً التحالف ببدء التحقيق في الحادثة. وشدد غريفيث على أهمية مساءلة المسؤولين عن الهجوم، وقال إن السبيل الوحيد لإنهاء القتل والبؤس في اليمن، يتمثل في إنهاء النزاع الدائر منذ سنوات.

بدورها، أوضحت غراندي أن "عدد الضحايا صادم"، مشيرة إلى أن الغارات الجوية أجبرت المنظمات الإغاثية على تحويل الإمدادات الطبية المخصصة للتعامل مع تفشي مرض الكوليرا إلى مستشفيات ذمار، قائلة: "ليس لدينا أي خيار".

وكان التحالف ادعى في بيان بثّته قناة "الإخبارية" الحكومية السعودية، أنه قام "بتدمير موقع تابع لمليشيا الحوثي بذمار يحتوي على مخازن لطائرات بدون طيار". وبحسب التحالف، فإن الموقع أيضاً "يحتوي على صواريخ دفاع جوي معادية"، قائلاً: "اتخذنا كافة الإجراءات الوقائية لحماية المدنيين في عملية الاستهداف بذمار".

وقبل تعليقات الصليب الأحمر، أصدر التحالف بياناً نشرته وكالة الأنباء السعودية باللغة الإنكليزية، قال فيه إن الغارة كانت على "هدف عسكري مشروع"، وإن الانفجارات المحدودة تعني أن المبنى كان يستخدم "لتخزين الأسلحة" وإن المتمردين كانوا يحاولون إخفاء حقيقة الموقع عبر "الادعاء أنه سجن سري". ونقل البيان عن المتحدث باسم التحالف العقيد الركن تركي المالكي تأكيده أن "هذا تكتيك حوثي تقليدي وخرق لقوانين الاشتباك المسلح. الموقع لم يكن مسجلاً لدى الأمم المتحدة ولم يكن مسجلاً" على لائحة المواقع التي يحظر ضربها.

من جهته، أكد زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، في خطاب بثته قناة "المسيرة" التابعة للجماعة الأحد، أن "العدو تعمد استهداف الأسرى في ذمار وكان عدد كبير منهم يتهيأ للخروج ضمن صفقة تبادل".

ذات صلة

الصورة
يوم الأم في اليمن

مجتمع

يستقبل اليمنيون عيد الأم بأيد فارغة من أية إمكانيات للاحتفال أو حتى توفير أبسط الهدايا، وابتسامة باهتة، لكن كثيرين رغم ذلك حريصون على الاحتفاء بالأمهات، ولو بأبسط الوسائل، والهدايا الرمزية، وبينها الزهور.
الصورة
اليمني، عبده علي الحرازي

منوعات وميديا

يعيش اليمني، عبده علي الحرازي، مع أسرته في حي الخمسين بالعاصمة اليمنية صنعاء، ويتعاش من الثعابين وهي مصدر دخله الوحيد منذ خمسة وعشرين عاماً، حيث اكتسب مهارة التعامل معها وباتت مصدر دخل يعيل بها أسرته.
الصورة
إعلامية شابة تترك تخصّصها لتبيع الورود في تعز اليمنية

مجتمع

تبيع الإعلامية الشابة، أماني المليكي (26 عاماً )، الورود الصناعية في متجر صغير، افتتحته أخيراً في مدينة تعز، وسط اليمن، مقتحمة بذلك مجالاً بعيداً عن تخصّصها وخبراتها ومؤهّلها الجامعي.
الصورة
يمني يعتاش من القمامة (العربي الجديد)

مجتمع

في ليالي العاصمة اليمنية صنعاء الباردة، يتنقل عبده زيد المقرمي بين أزقتها باحثا عن مخلفات البلاستيك والكرتون وسط كومة من النفايات ليعتاش  من عوائدها بعد أن فقد راتبه الحكومي منذ بداية الحرب في اليمن.