اليمن يودّع الظلام بتعهد حكومي

28 ديسمبر 2015
الصورة
اليمنيون يعانون من أزمات عدة (فرانس برس)
بدأت 5 فرق هندسية يمنية، الخميس الماضي، بإصلاح الأضرار التي تعرضت لها الشبكة الوطنية وخطوط نقل التيار شرقي ووسط وجنوبي البلاد، مع تعهد الحكومة الشرعية برئاسة خالد بحاح، إعادة الكهرباء المنقطعة، خلال 5 أسابيع.
وبدأ فريق فني في إصلاح خطوط وأبراج الكهرباء في مدينة الضالع تمهيداً لإعادة الكهرباء المنقطعة عنها منذ 9 أشهر.
وفي مأرب، أكدت مصادر محلية وأخرى حكومية لـ"العربي الجديد" أن أربع فرق هندسية كهربائية بدأت عملها في إصلاح أبراج وخطوط الضغط العالي 400 كلم في خط صافر -صنعاء، برفقة فرق خاصة بنزع الألغام تابعة للحكومة الشرعية.
وأوضحت المصادر أن العمل يسير ببطء بسبب الألغام التي زرعها الحوثيون في مناطق مرور خطوط نقل الطاقة، وأنه تم استخراج 330 لغماً مضاداً للأفراد والدروع من مساحة واقعة بين برجين فقط من أبراج الكهرباء بالقرب من معسكر ماس شمالي مدينة مأرب.
وكشفت عن وجود 250 موقعا متضررا ما بين اقتطاع أسلاك، وعوازل كهربائية، فيما دمر برج بالكامل أثناء المواجهات التي دارت في تلك المناطق بين مليشيا الحوثي وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.
وتوقفت محطة مأرب بقدرة 342 ميغا وات، والتي تغذي الشبكة الوطنية، بشكل كامل في 13 أبريل/نيسان الماضي.
ومر عام 2015 على اليمن بلا كهرباء، فقد استقبلته المدن اليمنية وهي تغرق في ظلام مدة 12 ساعة يومياً، ووصل عدد ساعات انقطاع الكهرباء إلى 15 ساعة منذ بدء عملية "عاصفة الحزم" نهاية مارس/آذار، قبل أن تدخل البلاد نفق الظلام وينقطع التيار بشكل كامل منذ منتصف أبريل/نيسان من العام نفسه، بسبب تعرض خطوط نقل الطاقة لأضرار كبيرة نتيجة الحرب.
وفيما كان اليمن يشهد حرباً طاحنة بين الحوثيين والمقاومة الشعبية في المحافظات، نسي المواطنون خدمة الكهرباء تماماً، واتجه بعضهم إلى بدائل أخرى للإنارة في صدارتها الألواح الشمسية والمولدات، وظل الغالبية بلا كهرباء.
وعقب تحرير مدينة عدن (جنوبي اليمن)، منتصف يوليو/تموز، بدأت الحكومة اليمنية بإعادة خدمة الكهرباء إلى المدينة تدريجياً، قبل أن تعود بشكل كامل في نوفمبر/تشرين الثاني بدعم إماراتي.
وأعادت الحكومة والمقاومة الشعبية الكهرباء إلى محافظة مأرب (شرقي اليمن)، عقب تحريرها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بواسطة محطات توليد، فيما ظلت محافظتا لحج (جنوب) والضالع (وسط) من دون كهرباء.
وتنعم محافظة حضرموت (شرقي اليمن) والتي تخضع لسيطرة تنظيم القاعدة، بالكهرباء بفضل محطة تابعة لشركة توتال النفطية ومحطات محلية تعمل بالوقود.
وظلت 10 محافظات يمنية تخضع لسيطرة الحوثيين، شمالي ووسط وغربي البلاد، بدون كهرباء نتيجة توقف محطة مأرب الغازية التي تزود الشبكة الوطنية بالتيار، وبسبب توقف المحطات المحلية لانعدام الوقود اللازم لتشغيلها.
وعقب سيطرتها على محافظة مأرب (شرقي البلاد)، تعهدت الحكومة اليمنية، الأربعاء الماضي، بإصلاح الأضرار في خطوط نقل التيار الكهربائي وإعادة تشغيل محطة مأرب الغازية التي تزود محافظات اليمن الشمالية بالطاقة، كما تعهدت بإعادة الكهرباء إلى المدن المحررة في جنوب ووسط البلاد.

وصرح محافظ مأرب، سلطان العرادة، أنه وجّه الفرق الهندسية لمباشرة عملها بإصلاح أبراج الكهرباء في المناطق التي حررها الجيش الوطني والمقاومة، وجاء تصريحه بالتزامن مع تصريح آخر لمحافظ عدن عيدروس الزبيدي تعهد فيه بإصلاح أضرار الكهرباء وإعادة التيار إلى محافظتي لحج والضالع.

اقرأ أيضا: الحوثيون يبتزون شركات الصرافة بدعوى منع انهيار العملة

وقال العرادة، في منشور على صفحته في فيسبوك: "بات بمقدور الفرق الهندسية مباشرة عملها فوراً، وستقوم قوات الجيش بتوفير الظروف الآمنة لذلك، تمهيداً لتشغيل محطة مأرب الغازية، وعودة تيار الكهرباء إلى العاصمة صنعاء والمدن الرئيسية، التي انقطع عنها منذ إعلان المتمردين الحرب، وتدميرهم الشبكة الوطنية الخاصة بمنظومة الكهرباء الغازية، ورفضهم الموافقة على دخول الفرق الهندسية إليها".
وانقطع التيار الكهربائي القادم من محطة مأرب الغازية بمأرب، منذ ثمانية أشهر تقريباً، من جراء استهداف مباشر للحوثيين على خطوط نقل الطاقة ومنع الفرق الهندسية حينها من إصلاح الأضرار.
من جهته، قال مدير عام مؤسسة الكهرباء اليمنية خالد عبد المولى، إن فريقاً هندسياً بدأ الأربعاء، بالعمل على إصلاح الأضرار والتي تقدر بحوالى 250 قطعا على دائرتي خطوط الضغط العالي 400 ك.ف بين البرج 129 في فرض نهم وحتى البرج 383 في آل شبوان، بالإضافة إلى ضرر كامل للبرج 216 وضرر جزئي لثلاثة أبراج أخرى.
وقال عبد المولى، في بيان، إن البرنامج الزمني للإنجاز يقدر بما بين 4 إلى 5 أسابيع إذا استمر تنفيذ الأعمال من دون عوائق. ويبلغ إنتاج اليمن من الكهرباء حاليا 815 ميغاوات، يضاف إليها 426 ميغاوات طاقة مشتراة من الشركات، وفقاً لوزارة الكهرباء، في حين تبلغ الحاجة الفعلية للبلاد من الكهرباء نحو ألفي ميغاوات.
وأدت الفوضى الأمنية والأعباء المالية للحكومة إلى تدهور قطاع الطاقة، وكانت وزارة الكهرباء اليمنية قد حذرت من التوقف التام لخدماتها بسبب الأزمة السياسية في البلاد، وطالبت الحكومة اليمنية بتقديم العون لها للحيلولة دون الوصول إلى مرحلة الانهيار.
وكان تقرير لوزارة الكهرباء في اليمن، قد حذر من توقف خدماتها بسبب الأزمة السياسية وتعرض محطات الكهرباء وخطوط الإمداد لخسائر فادحة من جراء اعتداءات.
وحسب التقرير، فإن خسائر مؤسسات الكهرباء في اليمن بلغت 34 مليار ريال (156 مليون دولار)، منها 15 ملياراً جراء تخريب خط صنعاء ـ مأرب، ومناطق المواجهات العسكرية في صنعاء، إضافة إلى 19 ملياراً عجزت المؤسسة عن تسديدها لمستثمري شراء الطاقة وشركة النفط وقيمة قطع غيار.

اقرأ أيضا: اليمن: تكلفة باهظة لاحتفالات الحوثيين