اليمن: مشاورات سياسية وانتصارات عسكرية

اليمن: مشاورات سياسية وانتصارات عسكرية

19 اغسطس 2016
الصورة
هادي: تجسدت التجربة الإيرانية في اليمن بالمجلس السياسي للانقلابيين(Getty)
+ الخط -
شهدت العاصمة السعودية الرياض، لقاءً جمع الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بمجموعة سفراء الـ18، وسط تصاعد الدعوات لاستئناف مشاورات السلام، وفي ظلّ تضارب الأنباء حول احتمال عقد النواب المؤيدين للشرعية جلسة في إحدى المحافظات المحررة للرد على الجلسات التي عقدها النواب المؤيدون للانقلابيين أخيراً. ويتزامن الحراك السياسي مع تحقيق قوات الجيش اليمني و"المقاومة الشعبية" المؤيدة للشرعية انتصارات متسارعة في محافظة تعز، جنوبي البلاد، تمكنت على ضوئها من كسر جزئي للحصار المفروض من مسلحي جماعة أنصار الله (الحوثيين) والموالين للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، في الجبهة الغربية. 

وعقد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لقاءً مع سفراء الدول الـ18 المعتمدين لدى اليمن، ويمثلون الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن ودول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي ودولاً أخرى، لبحث الجهود المشتركة للوصول إلى حلّ لإنهاء الصراع في اليمن. ويعد هذا الاجتماع الأول منذ انتهاء مشاورات السلام التي رعتها الأمم المتحدة على مدى ما يزيد عن ثلاثة أشهر في الكويت، وانتهت من دون التوصل إلى اتفاق.

وتطرق الرئيس اليمني خلال اللقاء، وفقاً لموقع وكالة الأنباء "سبأ" بنسختها الحكومية، إلى "المساعي والجهود الحميدة التي بذلتها الحكومة والدول الـ18، والتي كان آخرها مبادرة وورقة المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد في الكويت ورفضها الانقلابيون"، معتبراً أن ذلك الرفض يمثل "تحدياً سافراً للمجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة". وأشار هادي إلى الخطوات الأخيرة للحوثيين وحلفائهم في صنعاء، قائلاً إن "أجندة الانقلابيين ومشاريعهم الدخيلة التي حذرنا منها سلفاً في نقل التجربة الإيرانية لليمن، تجسدت، أخيراً، بكل وضوح، من خلال إعلانهم للمجلس السياسي وما يمثله ذلك من تنفيذ تلك الأجندة، في تحدٍ سافرٍ للإجماع الوطني وقرارات المجتمع الدولي".

من جانبهم، عبّر سفراء الدول الـ18، بحسب موقع "سبأ"، عن دعمهم للسلام في اليمن ولجهود القيادة الشرعية الواضحة، وأكدوا "مجدداً على دعم الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي، ودعم المرجعيات المتمثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، والقرارات الأممية وآخرها القرار 2216". وجددوا "رفضهم للإجراءات الأحادية المتخذة من قوى الانقلاب بالعاصمة صنعاء".

ويعد اجتماع السفراء بالرئيس هادي الأول بعد الخطوات التي أقدم عليها الحوثيون وحزب صالح في صنعاء، وتمثلت بتشكيل "المجلس السياسي" الذي حاولوا دعمه عبر البرلمان. ويمثل اللقاء بالسفراء عقب تلك الخطوات، دعماً معنوياً وسياسياً إضافياً للحكومة الشرعية. من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في تصريحاته الأخيرة، الأطراف اليمنية إلى استئناف المفاوضات التي يرعاها المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ووقف الأعمال القتالية في البلاد.







في موازاة ذلك، تتضارب الأنباء حول احتمال عقد النواب المؤيدين للشرعية جلسة برلمانية في إحدى المحافظات المحررة، للرد على اجتماع النواب المؤيدين لتحالف الانقلاب في صنعاء. وتهدف هذه الخطوة، إذا ما تمت، إلى سحب الورقة البرلمانية من الانقلابيين، الذين كانوا قد عقدوا جلستين في صنعاء مطلع الأسبوع، ومنحوا "الثقة" لما يسمى "المجلس السياسي".
وتواصلت "العربي الجديد" مع نواب في البرلمان مؤيدين للشرعية، إلا أن أحدهم تحفظ عن نفي أو تأكيد المعلومات التي تتحدث عن تحضيرات لجلسة قد تُعقد في مأرب في الأيام المقبلة، فيما نفى عضو آخر مؤيد للحكومة وموجود خارج البلاد، أن تكون هناك دعوة وُجهت لهم رسمياً لحضور جلسة برلمانية للمؤيدين للشرعية.

وفي حين أعلن مسؤولون حكوميون أن الجلسة ستعقد قريباً، تستبعد مصادر برلمانية أن ينجح الجانب الحكومي بعقد جلسة برلمانية، لاعتبارات عدة، أبرزها: أن نصاب عقد أي جلسة يتطلب نصف الأعضاء كحد أدنى (وكان الانقلابيون أعلنوا أنهم تمكنوا من إحضار أكثر من النصف بالجلستين المنعقدتين في صنعاء)، فضلاً عن أن رئيس البرلمان واثنين من نوابه يتواجدون في العاصمة صنعاء، في حين يوجد نائب واحد لرئيس المجلس مؤيد للشرعية، في الرياض. ويظل احتمال عقد جلسة برلمانية مؤيدة للشرعية وارداً، في حال اكتمال النصاب، وفقاً للمصادر.

ميدانياً، تؤكد مصادر "المقاومة الشعبية" في تعز، لـ"العربي الجديد"، أن قوات الجيش المسنودة بـ"المقاومة" تمكّنت من فتح طريق الضباب، الجبهة الغربية، والذي كان أحد المنافذ التي يفرض من خلالها الحوثيون وحلفاؤهم حصاراً على المدينة. كما تمكنت "المقاومة" من السيطرة على حدائق الصالح ومرتفعات (تِباب) الخزان، وكامل، وغراب، شمال شرقي مقر اللواء 35 مدرع في تعز.

وأعلن المتحدث باسم المجلس العسكري في تعز، منصور سعد الحساني، في بيان صحافي، أن تقدم القوات الشرعية يجري في معظم جبهات القتال الغربية والشرقية، ومناطق الصلو والحكوم، مشيراً إلى ما وصفها بـ"حالة انهيار كبير" وقتلى بالعشرات في صفوف الحوثيين وحلفائهم.

وجاء تقدم قوات الشرعية في تعز عقب استعدادات وتحركات للقيادات العسكرية في المدينة خلال الفترة الماضية، جرت خلالها الدعوة لـ"النفير العام" ضد الانقلابيين، فيما شهدت الأيام الماضية مواجهات وموجة غارات مكثفة للتحالف استهدفت مواقع عسكرية وأهدافاً للحوثيين والموالين لصالح بمناطق متفرقة من تعز، بعدما كانت الأخيرة تحكم الحصار على المدينة وعززت في فترات متقطعة خلال المرحلة الماضية.




المساهمون