اليمن: مبادرة عُمانيّة غير مكتملة لمعالجة القضيّة الجنوبيّة

05 ديسمبر 2014
يشترط الحراك فيدرالية من إقليمين يعقبها تقرير المصير(العربي الجديد)
+ الخط -

يزداد الاهتمام الإقليمي والدولي بالأوضاع في اليمن، ولا سيما في جنوبه الذي بات يمثّل حجر الزاوية وورقة سياسية مهمة عقب تغيّر موازين القوى في الداخل والمنطقة، مع سيطرة الحوثيين على صنعاء وما تبعها من تداعيات بما في ذلك توجه أطراف لدعم مطالب الجنوبيين في الانفصال نكاية بالحوثيين.

وأعادت الأطراف الإقليمية، وتحديداً الخليجية، الزخم لتحركاتها في اليمن، ولا سيما منذ أعلن وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي، قبل فترة وجيزة، عن وفاة المبادرة الخليجية التي يسير اليمن بموجبها منذ 2011.

وكانت السعودية قد قدمت المبادرة الأولى في ذلك الحين، بما يراعي رؤية الثلاثي الذي كان يحكم صنعاء، ممثلاً بأحزاب المؤتمر والإصلاح والمشترك، كما حظيت بدعم دولي، وتحديداً من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وترافق الحكم العماني على المبادرة الخليجية بالموت، مع تزايد في التسريبات عن مبادرة جديدة تطرح عن طريق السلطنة، وتأتي لتمثل رؤية القطب الجديد الذي بات يتحكّم في المشهد السياسي اليمني، وهم الحوثيين، وتقف خلفهم إقليمياً إيران، ودولياً روسيا والصين.

وتؤكد مصادر دبلوماسية، لـ"العربي الجديد"، وجود مبادرة فعلاً، لكنها تشير إلى أنها لا تزال في الغرف السرية، محصورة بين بعض الأطراف المحلية والخارجية، وتأخر نشر محتواها بسبب الخلافات حول بعض الحلول، ولا سيما المتصلة بالجنوب وقضيته في ظل مطلب فك الارتباط بين الشمال والجنوب. وترتكز المبادرة بشكل كبير على قضية الجنوب والحلول المناسبة لها.

وعلى الرغم من أن تسريبات تحدثت عن تبني المبادرة فيدرالية من إقليمين متزامنة مع حق تقرير المصير للجنوبيين، لكن مصادر قيادية في الحراك الجنوبي نفت لـ"العربي الجديد" وجود أي مبادرات قدمت لها.

وتوضح أن لديها معلومات، من مصادرها الخاصة، منها دبلوماسية، بوجود مبادرة عمانية. وتؤكد المصادر أنه لم يتم التواصل رسمياً مع الحراك الجنوبي بهذا الخصوص، فضلاً عن عدم وجود علم لديهم بمحتواها، على الرغم من أنهم "مرحبين من حيث المبدأ بأي مبادرة دولية، ولا سيما إقليمية، تتناول القضية الجنوبية". وتلفت المصادر إلى أنه "ستتم مناقشة جوهرها مع الأطراف التي تقف خلفها" عند طرحها رسمياً.

وتوضح المصادر أنه "قد تتم الموافقة على المبادرة العمانية، في حال تضمنت فيدرالية من إقليمين، مشروطة بمنح حق تقرير المصير للجنوبيين بين الوحدة والانفصال".

لكن المصادر تشكك في قبول الأطراف السياسية في صنعاء بخيار كهذا، مؤكدة أن "لقاءات عقدت أيضاً في وزارة الخارجية الأميركية، بمشاركة أطراف سياسية يمنية، لم يشرك فيها الحراك ولم يتم إشعاره بما دار فيها، في ما يتعلق بالجنوب، باستثناء تسريب معلومات عن مساعي في دار الرئاسة اليمنية لتشكيل لجنة تفاوض المعتصمين".

وتجري لقاءات في أكثر من عاصمة عربية وغربية، بين شخصيات سياسية جنوبية ومسؤولين في تلك العواصم، وتطرح مشاريع عدة بخصوص القضية الجنوبية، لكنها تقدم من وجهة نظر فردية، في ظل عدم وجود الحامل السياسي القوي للقضية الجنوبية.

وفي ظل التطورات الأخيرة في اليمن وتحديداً في الجنوب، فإن المبادرة العمانية قد تحمل سيناريوهين: فيدرالية من إقليمين بحدود 1990 "مزمّنة" بحق تقرير المصير، وفق مشروع مكون مؤتمر القاهرة الذي يتزعمه الرئيسان السابقان علي ناصر محمد وحيدر أبو بكر العطاس. والأخيران تربطهما علاقة بإيران وروسيا.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في دولة اتحادية من إقليمين، جنوبي وشمالي، من دون حق تقرير المصير. والسيناريو الأخير قد يخلق مشكلة مع حضرموت، ولا سيما أن الحضارم لديهم تصورهم لكيفية توزيع الأقاليم ضمن اليمن الفيدرالي، أو ضمن دولة جنوبية، وصولاً إلى طرح بعضهم سيناريو دولة حضرموت المستقلة. ومن المحتمل أن لا يوافقوا على أن يكونوا ضمن إقليم جنوبي واحد، على الرغم من أن قيادات ومكونات الحراك والحزب الاشتراكي يرفضون أي تقسيم للجنوب.

لكن تبقى السيناريوهات الميدانية المتوقعة، هي الأخطر جنوبياً، في حال استمر تجاهل مطالب الحراك الجنوبي محلياً ودولياً.

وفي السياق، يقول الناشط السياسي في الحراك الجنوبي، محضار الشبحي، لـ"العربي الجديد"، إن أي "مبادرة دولية لا تلبي تطلعات الشارع الجنوبي، لا يمكن أن تحظى بالنجاح وبقبول طالما سقفها ليس بسقف مطالب الشعب".

ويشير إلى أنه "لا يمكن لأي قيادي مهما كان، أن يتحدث باسم شعب الجنوب"، مؤكداً أن "المبادرات التي تطلق لا تزال تطلق ككلام في الهواء، وعبارة عن وهم، ولم تجد لها صدى على أرض الواقع، بما فيها المبادرة الخليجية الأولى". ويشدد على أن "الحراك الجنوبي قطع شوطاً كبيراً في سبيل نضاله، ومطالبه باتت واضحة وهي إقامة دولته الجنوبية".