اليمن: تصعيد عسكري بالحدود والساحل الغربي وقذيفة بمبنى الهدنة

31 يناير 2017
الصورة
قوات الشرعية تواصل التصدي للانقلاب (صالح العبيدي/ فرانس برس)
+ الخط -

بعد أكثر من نصف عام، من المطالبات الدولية لجماعة أنصار الله (الحوثيين) وحلفائها الموالين للمخلوع علي عبد الله صالح، بإرسال ممثليهم للمشاركة باجتماعات لجنة التنسيق والتهدئة المعنية بالإشراف على وقف إطلاق النار، أطلق الانقلابيون قذيفة صاروخية أصابت المقر المخصص لاجتماعات اللجنة في السعودية، بالتزامن مع تصعيد المواجهات والعمليات على الجانب الحدودي والساحل الغربي للبلاد.


وأعلنت مصادر تابعة للحوثيين اليوم الثلاثاء، أن القوات السعودية نفذت قصفاً مدفعياً وصاروخياً على أهداف في مديرية منبه، بالإضافة إلى غارات في مديرية باقم، وهما مديريتان حدوديتان في محافظة صعدة، معقل الحوثيين شمالي البلاد.

في المقابل تبنى الحوثيون وحلفاؤهم أعمال قنص بالرصاص وقصف مدفعي وصاروخي باتجاه مواقع سعودية في جازان، ومنطقة نجران السعوديتين، على الحدود مع اليمن.

وبالتزامن، تواصلت المعارك في منطقة ميدي وحرض الحدوديتين مع السعودية، بين قوات الشرعية اليمنية التي تتقدم من الجانب السعودي وبين الانقلابيين الذين يسيطرون على أغلب مناطق المحافظة.

وتكتسب معارك ميدي أهمية استثنائية، باعتبارها تعدّ البوابة الغربية الشمالية للساحل الغربي في اليمن، والذي تنفذ فيه قوات الشرعية مدعومة من التحالف، عمليات مكثفة منذ أسابيع، تقدمت خلالها من جهة باب المندب، صوب مديرية المخا. فيما تعد ميدي في محافظة حجة نهاية الساحل اليمني من الطرف الآخر، وهي منطقة باتت أجزاء منها تحت سيطرة قوات الشرعية، منذ تقدمها من جهة السعودية إلى ميدي، أواخر ديسمبر/كانون الأول 2015، ثم تحولت المنطقة إلى ساحة مواجهات متقطعة.

إلى ذلك، أفادت مصادر في المنطقة العسكرية الخامسة التابعة للشرعية أن مقاتلات التحالف نفذت اليوم ست غارات على أهداف للحوثيين وحلفائهم، في وادي بن عبدالله وغرب جمرك حرض، وموقع المداحشة، في منطقة حرض.



وفي عدن، انفجرت عبوة ناسفة ظهر اليوم مستهدفة طاقماً عسكرياً يحمل أفراداً من رجال الأمن في المدينة، وذلك في تقاطع كالتكس بمديرية المنصورة.

وفي حين لم تعلن الجهات الأمنية تفاصيل فورية حول آثار التفجير، نشر مغردون مناصرون لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، صوراً قالوا إنها توثق لحظة تفجير عبوة ناسفة استهدفت "عجلة رباعية الدفع تابعة لإدارة أمن عدن".

كما نجا قائد اللواء 35 مدرع، العميد ركن عدنان الحمادي، من محاولة اغتيال في منطقة بني يوسف جنوبي محافظة تعز، بعد انفجار عبوة ناسفة في موكبه.

وتمكنت وحدة الحراسة الخاصة بالعميد الحمادي، من إلقاء القبض على متهمين اثنين، فيما تتم ملاحقة متهم ثالث.

وقد اعترف أحد أعضاء العصابة المنفذة للعملية أنها غرست 4 عبوات ناسفة في الطريق لاستهداف الموكب، وانفجرت عبوة واحدة فقط على بعد أكثر من 20 متراً من الموكب.

وقالت مصادر خاصة لـ "العربي الجديد" إن أحد منفذي عملية محاولة الاغتيال، اعترف أثناء التحقيق معه أنه تم إرسالهم من منطقة مديرية دمنة خدير المعقل الرئيس للانقلابيين، من أجل تنفيذ العملية واستغلال الأحداث التي تشهدها مدينة تعز من أجل إلصاق التهمة بأحد فصائل المقاومة وتأجيج الصراع بين فصائل المقاومة والجيش الوطني بشكل أكبر.

ومن أبرز التطورات في الـ48 ساعة الماضية، كان استهداف الحوثيين لفرقاطة حربية سعودية، قرب سواحل محافظة الحديدة اليمنية. وهو تطور من المتوقع أن يزيد من تركيز المواجهات والضربات الجوية باتجاه محافظات الساحل الغربي (حجة، الحديدة، تعز)، وهي محافظات، تتعرض فيها الأهداف المفترضة والمعسكرات الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين لغارات متجددة بوتيرة لافتة منذ أشهر.

وترافق ذلك، مع تطور لافت، وهو استهداف مقر لجنة التنسيق والتهدئة التابع للأمم المتحدة في مدينة ظهران الجنوب السعودية بقذيفة كاتيوشا، أطلقها الحوثيون، ونتج عنها سقوط مصاب وتضرر زجاج المبنى الواقع في منطقة قريبة من الحدود. وأكدت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد"، أن المبنى جرى تجهيزه حديثاً من الجانب السعودي، ليكون مقراً مخصصاً للجنة المعنية بالإشراف على الهدنة والمؤلفة من ممثلين عن الشرعية وآخرين عن الانقلابيين ومشرفين أمميين.

وكان من اللافت، أن الهجوم الذي أصاب المقر، يأتي في الوقت الذي تتمحور فيه جهود السلام الدولية التي تقودها الأمم المتحدة وسفراء الدول الـ18 المهتمة بالتسوية في البلاد، حول إعادة تفعيل هذه اللجنة للإعلان عن عودة التهدئة.

من جهةٍ أخرى، وصل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى الرياض، قادماً من الدوحة، والتي كان قد وصل إليها الاثنين، وعقد خلالها مباحثات، مع أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.