اليمن: ترتيبات لمنطقة آمنة في عدن

اليمن: ترتيبات لمنطقة آمنة في عدن

23 يونيو 2015
الصورة
مشاورات للتوافق على قيادة جنوبية موحدة وتعزيز "المقاومة"(فرانس برس)
+ الخط -
ترجّح معلومات متقاطعة حصلت عليها "العربي الجديد"، أن الأوضاع الميدانية في اليمن، تتجه نحو تصعيد عسكري جديد، في محاولة لتغيير المعادلات على الأرض، بعد تعدد أوجه التعثر التي أحاطت بمشاورات جنيف اليمني الذي عقدت جلساته طوال الأسبوع الماضي. وعلمت "العربي الجديد" من مصادر سياسية يمنية في الرياض أنّ إجراءات عدة يجري الإعداد لها لتأمين مدينة عدن الجنوبية وتحريرها من المليشيات لعودة الشرعية إليها بأسرع وقت ممكن. 
وفي السياق، كشفت مصادر لـ"العربي الجديد" أنّ المستشار العسكري للرئيس اليمني، جعفر سعد ورئيس غرفة العمليات صالح الزنداني، تواجدا أمس في عدن، برفقة خبراء عسكريين خليجيين، لتقييم الموقف العسكري وتوحيد المقاومة الجنوبية، وكذلك تدارس احتمالات إقامة منطقة آمنة، بما يتيح انتقال مسؤولي الشرعية إليها لإدارة البلاد من الداخل. 

كذلك تحدثت مصادر يمينة لـ"العربي الجديد" عن أن قوات التحالف العشري البرية ستتولى نقل وحدات عسكرية موالية للشرعية إلى عدن للبدء في تطهيرها من مليشيات الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وإعلانها منطقة آمنة بحلول عيد الفطر. 
ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها "العربي الجديد"، فإنّ هذه القوات تتواجد منذ أيام في البحر بانتظار لحظة الانتقال إلى عدن، وأنها جزء من القوات التي تم تدريبها في منطقة شرورة السعودية. 
وكانت المعلومات خلال الأسابيع الماضية قد أشارت إلى أن مسلحي "المقاومة الشعبية" يتلقون تدريباً وتسليحاً في أحد المعسكرات السعودية في محافظة شرورة التابعة إدارياً لمنطقة نجران وتفصلها عن اليمن مدينة "الوديعة"، حيث المنفذ الحدودي مع محافظة حضرموت اليمنية. 

ويخشى بعضهم من أن يكون الوضع في اليمن على شفا انفجار جديد، خصوصاً في الجنوب، فيما تشهد جبهات المواجهة تقدماً ملحوظاً، لكن مصادر في "المقاومة الجنوبية" تصفه بالبطيء.

وتتعزز المخاوف من التصعيد العسكري بعد تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، بأن كل الخيارات مفتوحة. كما يستعيد متابعون التصريحات التي كان قد أطلقها وزير الخارجية القطري، خالد العطية، في ختام اجتماعات وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وقبيل انعقاد لقاء جنيف التشاوري، عندما أشار إلى وجود "سيناريوهات خليجية للحفاظ على أمن مجلس التعاون الخليجي، في حال لم يتفق اليمنيون على تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2216".

كذلك تواصل إيران دخولها على خط الأزمة اليمنية، وتحديداً من خلال استمرار إرسال البوارج العسكرية.
وفي السياق، نقلت وكالة "أنباء فارس" الإيرانية أن بارجتي "بندر عباس" و"ألوند" العسكريتين والتابعتين للقوات البحرية في الجيش الإيراني تحركتا أمس الإثنين من مياه بندر عباس جنوبي إيران نحو خليج عدن، وستستمر رحلتهما 74 يوماً ستقطع البارجتان خلالها 18 ألفاً و600 كيلومتر في المياه الدولية.
وتزامن انطلاق البارجتين مع عودة مدمرتي "بوشهر" والبرز" إلى السواحل الإيرانية، بعد انتهاء مهمتهما في خليج عدن ومضيق باب المندب. 

اقرأ أيضاً: سيناريوهات خليجية تحسباً لفشل مفاوضات اليمنيين

مؤشرات غياب الحل السياسي دفعت مصدراً سياسياً يمنياً للتحذير في حديث إلى "العربي الجديد" من أنّ فشل جنيف ستكون له تداعيات خطيرة على اليمن أسوأ مما قد مرّ به طوال الفترة الماضية، فضلاً عن "تأثير ما جرى في جنيف على أي لقاءات مقبلة، وأنه سيفرز سيناريوهات جديدة وعديدة سياسياً وميدانياً".

ولفت المصدر إلى أن جميع الأطراف كانت تتوقع الفشل، نتيجة معرفة الجميع أن مليشيات كهذه لم ولن تلتزم بأي اتفاق، لا سيما أنها رفضت قرار مجلس الأمن". وأوضح المصدر، أنّ "الأطراف الدولية، والتي شاركت في مؤتمر جنيف باعتبارها راعية للعملية السياسية في اليمن، وجهت كلاماً شديد اللهجة لوفد مليشيات الحوثيين والمخلوع، وحذرته من تداعيات تصرفاته، فيما كان البرود يلف موقف المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد".

لكن بالنسبة لبعضهم، وتحديداً في جنوب اليمن، لا تقتصر المآخذ على مجريات مشاورات جنيف في عدم التوافق حول بدء تنفيذ القرار 2216 الذي تطالب الحكومة الشرعية بتطبيقه، والهدنة الإنسانية، والتي كان ينتظرها اليمنيون. فقد أثبتت مجريات التحضير لمشاورات جنيف وحتى خلال اللقاءات التي عقدت أن القضية الجنوبية ليست في سلّم الأولويات في أي مباحثات دولية راهنة. وهو ما انعكس في الصيغة التي اعتمدت من قبل الأمم المتحدة في جنيف، فضلاً عن غياب أي تمثيل حقيقي للحراك الجنوبي، في المشاورات.

اقرأ أيضاً: "مقاومة" جنوب اليمن: هدف واحد ومشاريع وتسميات متعددة 

إزاء هذه التطورات شهدت الأيام الماضية تحركات في الجبهة السياسية الجنوبية أدت إلى عقد لقاء في القاهرة يوم الأربعاء الماضي لمناقشة التطورات. وكشف مصدر سياسي حضر اللقاء، لـ"العربي الجديد" أن الاجتماع، والذي عقد في منزل رئيس الوزراء السابق حيدر العطاس، في القاهرة، حضره الرئيس الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد، القيادي في الحزب الاشتراكي أنيس حسن يحيى، أمين سر المجلس الأعلى للحراك السلمي لتحرير واستقلال الجنوب فؤاد راشد، والقيادي صالح شائف، فضلاً عن عدد من القيادات المقيمة في مصر. وأوضح المصدر أنه جرى خلال اللقاء تناول الأوضاع المأساوية في الجنوب، لا سيما في عدن، جراء الحرب القائمة.

ووفقاً للمصدر، توافق المجتمعون على أهمية "توحيد الصف الجنوبي في هذه المرحلة الدقيقة، والتي تتطلب حضوراً لقيادة سياسية موحدة الفعل، تستوعب المتغيرات المحلية والعربية والدولية وتوجهها نحو الغايات والآمال المشروعة والعادلة". وأشار المصدر إلى أن جميع الحاضرين أكدوا استعدادهم للتحضير بشكل عاجل للقاء جنوبي يفضي إلى التوافق على قيادة جنوبية موحدة تضطلع بمهام المرحلة الحالية. كما دعوا الى استيعاب المخاطر المحدقة بالجنوب ومآلاتها المخيفة في شتى نواحيها.

من جهته، أوضح أمين سر الحراك الجنوبي، فؤاد راشد، وهو أحد المشاركين في اللقاء، أن اجتماع القاهرة "يأتي في ظروف معقدة تشهدها البلاد، في ظل الحرب التي أشعلها الحوثيون والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح على الجنوب، ومحاولة اجتياحه من جديد، ورسم خارطة احتلال جديدة". وفيما أوضح أن اللقاء جاء بدعوة من العطاس، لفت إلى أنّ "همّ الجميع كان قراءة المشهد السياسي القائم، بكل أبعاده، وما هي السبل لإنقاذ الجنوب من الوضع الكارثي الإنساني، وما هي الآليات للمضي نحو تعزيز الصف الجنوبي، وتعزيز المقاومة الجنوبية، وتشكيل قيادة جنوبية موحدة، وهو مطلب جنوبي ملحّ لكنه أضحى أكثر إلحاحاً الآن".
وأضاف "جرى الاتفاق على بعض النقاط والخطوات، والتي نأمل أن تسير بشكل طيب، تفضي إلى لقاء جنوبي عاجل، موسع أو مصغر ينتج عنه، للتوافق على قيادة جنوبية لقيادة المرحلة الحالية".
تأتي هذه التحركات فيما يعد الأكثر تخوفاً منه جنوباً هو الوضع الإنساني الصعب والمتفاقم، لا سيما في ظل انتشار الأمراض القاتلة. وفي السياق، يقول الناشط محمد إبراهيم لـ"العربي الجديد" إن "الحر دخل على خط الموت، بعد وفاة ما يقارب عشرة أشخاص، بسبب شدة الحر في ظل انقطاع الكهرباء والماء عن أجزاء من عدن والمكلا"، اللتين تعانيان من انتشار حمّى الضنك.

اقرأ أيضاً: مفاوضات جنيف اليمنية تُستكمل في مسقط

المساهمون