اليمن بلا موارد لمكافحة كورونا: التحالف يضعف مناعة الاقتصاد

12 مايو 2020
الصورة
ضعف الإمكانيات ساهم في تفشي كورونا بعدن (فرانس برس)

يعاني اليمن من أزمة كبيرة في موارده المالية، الأمر الذي أضعف موقف الحكومة في مواجهة تفشى فيروس كورونا في البلاد بشكل متسارع، خلال الفترة الأخيرة.

وما فاقم من أزمة اليمن المالية هو تخلي دولتي التحالف (السعودية والإمارات) عن دعمه في هذا التوقيت الحرج الذي يغزو فيه الوباء الدولة الفقيرة التي تعاني من حرب متواصلة طوال سنوات من دون توقف.


وأثار تصريح وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، مؤخرا، حول خفض المصروفات والاستدانة لتغطية العجز السعودي الناتج عن أزمة كورونا، قلق الحكومة اليمنية التي تعاني من أزمة اقتصادية كبيرة، إذ ينبئ التصريح بتأجيل تجديد الوديعة السعودية في البنك المركزي اليمني، والتي تشكل مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة لتغطية اعتمادات الاستيراد، مما قد يؤدي إلى انحدار جديد في سعر الريال اليمني، حسب مراقبين لـ"العربي الجديد".

كما تعاني الحكومة اليمنية من عجز كبير في مواردها المالية بسبب تأثر إيراداتها النفطية وغير النفطية نتيجة أزمة كورونا، وتعطيل الإمارات للموانئ، بالإضافة إلى الانخفاض الحاد في تحويلات المغتربين إلى اليمن لتأثر أعمال أغلبيتهم في دول الاغتراب، مما سيجعل اليمن يواجه كورونا بدون عملة صعبة.


وأعلنت الحكومة اليمنية الشرعية، أمس، العاصمة المؤقتة عدن "مدينة موبوءة"، جراء وفاة عشرات المواطنين خلال الأيام الماضية بفيروس كورونا وأوبئة الحُميات القاتلة.


وكشفت مصادر مطلعة، لـ"العربي الجديد" عن عزم الحكومة اليمنية على إعادة تشغيل كافة قطاعات إنتاج النفط والغاز ودعوة الشركات الدولية المستثمرة في الحقول اليمنية للعودة إلى مواقع العمل واستعادة خطوط التصدير إلى الأسواق الدولية، وذلك لتوفير موارد مالية وإعادة الدورة النقدية للبنك المركزي اليمني بعد نفاد الاحتياطي النقدي الأجنبي.

وكان هذا الاحتياطي عبارة عن وديعة سعودية بملياري دولار، ترفض المملكة تجديدها في ظل ظروف صعبة يمر بها اليمن، وتقترح عقد مؤتمر دولي للمانحين تستضيفه الرياض في يونيو/حزيران القادم بهدف دعم اليمن، لتكوين احتياطي نقدي من الدولار لمواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يواجهها والتبعات الجسيمة التي ألحقها الفيروس بالبلد الفقير.


ويعاني اليمن من حرب شرسة من أطراف عدة (قوات الحكومة الشرعية المؤيدة من السعودية، والمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المدعوم من الإمارات، والحوثيين) دخلت عامها السادس وتسببت في أكبر أزمة إنسانية في العالم، حسب تصنيف الأمم المتحدة.

وقالت المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، إن التحركات التي قامت بها الحكومة اليمنية لتجديد الوديعة السعودية، أو رفع يد الإمارات عن ميناء بلحاف الاستراتيجي في شبوة (جنوب شرق) وميناء الضبة النفطي في حضرموت (شرق) لإعادة التصدير وتوفير موارد مالية لتلافي تبعات فيروس كورونا الاقتصادية، باءت حتى الآن بالفشل، بسبب موقف السعودية المالي الصعب وتعنت أبوظبي.


وقال مصدر مسؤول في البنك المركزي اليمني رفض الكشف عن هويته لـ"العربي الجديد"، إن البنك يعاني عجزا كبيرا في العملة الصعبة من الدولار، الأمر الذي يجعله غير قادر على مواجهة المتطلبات المتعلقة بتوفير العملة الصعبة للتجار للاستيراد، خصوصاً والأسواق اليمنية تعاني من أزمة سلعية وانخفاض كبير في معروض عدد من السلع الغذائية المدعومة من الوديعة السعودية.

وأكد أن البنك يعاني أيضاً من توقف مصادر محلية أخرى، بسبب الأحداث العسكرية والاضطرابات التي تمر بها عدن (جنوب) منذ أغسطس/اَب الماضي، والتي عرقلت إجراءات كانت تُجرى مع منظمات أممية لتوريد مخصصاتها وتمويلات لمشاريع تقوم بدعمها لتمر عبر البنك المركزي اليمني في عدن.


واعتبر رئيس جمعية البنوك اليمنية، محمود ناجي، أن تبديد عائدات النفط ونفاد موارد النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، هي عوامل ضعف تعوق جهود مكافحة الأوبئة التي انتشرت في البلاد، وفي مقدمتها جائحة كورونا، التي تهدد حياة الملايين من اليمنيين.

ويؤكد ناجي لـ"العربي الجديد" أن السلطات المعنية في اليمن عليها أن ترتقي إلى مستوى التحديات القائمة، وتكف عن العبث بالمتاح من الموارد المالية، وعلى وجه التحديد موارد النقد الأجنبي المتاحة من صادرات النفط، بالإضافة إلى الدعم المقدم من المجتمع الدولي، وأن تعمل على توحيد الجهود لوضع خطط الوقاية والمكافحة لهذه الجائحة الخطيرة، وتسخير كل ما هو متاح من موارد و إمكانيات لدعم جهود المكافحة.


كما يتوجب على هذه السلطات المعنية، حسب ناجي، السعي لتجديد الوديعة السعودية، والحصول على المزيد من الدعم لتأمين الاحتياجات الغذائية والدوائية الأساسية للمواطنين في هذه المرحلة الحرجة.

ويتوقع أن يؤدي انتشار فيروس كورونا والإجراءات الوقائية منه إلى تراجع الإيرادات العامة الناجم بدوره عن تراجع الضرائب والجمارك نتيجة انخفاض الإنتاج وحجم التجارة والأعمال. ومن جانب آخر، يتوقع تزايد النفقات العامة اللازمة لمواجهة الفيروس خلال 2020.


ويرى الخبير المصرفي أحمد السهمي، أن كل هذه العوامل ستكون اَثارها كارثية على العملة اليمنية التي تعاني انخفاضا متواصلا منذ بداية الحرب، إذ قد تشهد، وفق حديثه لـ"العربي الجديد"، تدهورا كبيرا بالتوازي مع الانكماش الاقتصادي ونفاد الاحتياطي من العملات الصعبة، إضافة إلى تبعات الإجراءات المتخذة لمكافحة كورونا.