اليمن: الشرعية تلجأ إلى التظاهرات المضادة ضد الانتقالي

27 يوليو 2020
الصورة
تظاهرات داعمة للرئيس هادي (عادل الشريعي/الأناضول)


حشدت الحكومة اليمنية، المعترف بها دولياً، اليوم الاثنين، الآلاف من أنصارها في تظاهرات مضادة تأييداً للشرعية والرئيس عبد ربه منصور هادي ضد المخططات التصعيدية التي يقودها المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً.
وهذه هي أول تظاهرة لحلفاء الشرعية منذ تدشين الانفصاليين التمرد المسلح في عدن أواخر أغسطس/آب الماضي، لكنها جاءت بعد توافقات شبه نهائية بين الحكومة والمجلس الانتقالي على تشكيل حكومة مشتركة بينهما وبين باقي المكونات الجنوبية.
وقال سكان محليون، لـ"العربي الجديد"، إن مدينة لودر في محافظة أبين، جنوبي البلاد، شهدت أكبر تجمع شعبي على الإطلاق منذ نحو عقد، وذلك بتنظيم من الائتلاف الجنوبي الذي يسعى لتنازع النفوذ مع المجلس الانتقالي الجنوبي.
ورفع المتظاهرون لافتات تمجد الجمهورية اليمنية ضد المشاريع "التشطيرية التي ينادي بها حلفاء الإمارات"، والأعلام الوطنية، فضلاً عن صور الرئيس هادي.
وأعلن البيان الختامي للتظاهرة وقوفهم مع الشرعية، ورفض وصاية أي طرف على المحافظات الجنوبية، في إشارة للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، الذي يدّعي هو الآخر أنه الممثل الوحيد لأبناء الجنوب.


 وجاء في البيان الختامي "أن من يتحدثون عن الوصاية والتفويض لا يمثلون سوى قريتهم الصغيرة التي تجلت في كل أفعالهم وتصرفاتهم القروية".
كما أعلن البيان رفضه لما تتعرض له عاصمة أبين، زنجبار، مما أسماه بـ"الاحتلال" من قبل المليشيات الانقلابية، والعبث بمرافقها وتهجير أبنائها وجعلها ساحة للحروب وثكنة عسكرية، في إشارة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يسيطر عليها.

رسالة مهمة
من جهته، اعتبر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني التظاهرة الأولى الموالية للشرعية بأنها "رسالة مهمة"، وجهها مئات الآلاف من أبناء محافظة أبين ومديرية لودر الشرفاء في مسيرة هي الأكبر منذ أعوام.
وقال الوزير اليمني في تدوينة مقتضبة على "تويتر"، إن "المسيرة أكدت اصطفافها خلف الشرعية الدستورية ممثلة بفخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ودعمها لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وفي مقدمتها اليمن الاتحادي، وتنفيذ اتفاق الرياض".
 



 وكان المجلس الانتقالي قد استبق الشرعية باللجوء إلى ورقة الشارع للضغط على الانفصاليين، حيث دفع بآلاف المتظاهرين إلى مدينة المكلا، السبت قبل الماضي، فيما فشل بحشد تظاهرة مماثلة بمدينة الغيظة بالمهرة واكتفى بحشد محدود، بعد التصدي لهم من قبائل المهرة.
وعلى الرغم من انعدام تأثيرها على مسار اتفاق الرياض الذي باتت تفاهماته شبه محسومة منذ مساء الأحد، إلا أن مراقبون أكّدوا أن التظاهرة تنسف مزاعم المجلس الانتقالي بأنه يمتلك تفويضاً من كامل المحافظات الجنوبية لتمثيلها.
وقال الكاتب والناشط السياسي الجنوبي شفيع العبد، في تدوينة على "تويتر"، إن "أبين تقول كلمتها في وجه أكذوبة التفويض الزائف، وتؤكد حقيقة تنوع الجنوب سياسياً واجتماعياً وجغرافياً أيضاً".


واعتبر رئيس تحرير صحيفة "عدن الغد"، فتحي بن لزرق، أنّ التظاهرة الموالية للشرعية تكشف أنه "لا انفصال لجنوب اليمن إلا متى ما رمت محافظة أبين بثقلها السياسي خلف هذا الخيار، ولا بقاء للوحدة اليمنية إلا متى ما قررت أبين أن تسند هذا الخيار وتدعمه".
وأضاف في تدوينة على "تويتر" "أسقط خيار الوحدة خيار الانفصال في الـ7 من يوليو/تموز 1994 بالضربة القاضية، وأسقط الحراك الجنوبي خيار وحدة 1994 بالضربة القاضية في الـ7من يوليو 2007، واليوم أسقط خيار الوحدة خيار الانفصال مجدداً، والغريب أنه أيضاً في الـ27 من يوليو من العام 2020 ".

 هادي لحضرموت: حصة النفط محفوظة
في هذه الأثناء، أرسل الرئيس عبد ربه منصور هادي، تطمينات لمكونات حضرموت، بشأن حصة المحافظة النفطية في التسوية السياسية التي سيفرزها اتفاق الرياض، وذلك بعد التوافق على منحهم حقيبة وزارية بالحكومة المرتقبة.
ووفقاً لوكالة "سبأ" الخاضعة للشرعية، فقد أكد خلال لقاءه ممثلي مرجعية حضرموت الوادي ومؤتمر حضرموت الوادي، اليوم الاثنين، أن محافظتهم كانت على الدوام "نبض الوطن وجوهرته" التي لا يستقيم الحال إلا بحصول أبنائها على مكانتهم التي يستحقونها.
https://twitter.com/HadiPresident/status/1287736708176519168
وكانت الحكومة الشرعية قد استدعت، الأسبوع الماضي، عددا من مكونات المحافظات الجنوبية في حضرموت والمهرة وأبين إلى الرياض، من أجل التشاور بشأن حصولهم على حقائب وزارية من قوام 12 حقيبة مخصصة للمحافظات الجنوبية بالحكومة المرتقبة.
وأكدت مصدر حكومي في وقت سابق، لـ"العربي الجديد"، أن التفاهمات الأخيرة رست على منح المجلس الانتقالي 4 حقائب من نصيب محافظات الجنوب، فيما ستؤول البقية لمكونات المحافظات والأحزاب.