اليمن الذي لا يعرفه الفقراء

اليمن الذي لا يعرفه الفقراء

04 أكتوبر 2018
+ الخط -
في 2011 قالت بنت جنرال يمني معروف إنها لم تكن تتوقع أن هناك فقراء في اليمن، ذات الجنرال كان يُطارد آخر الشهر قبل الوحدة لأنه لم يكن قادرا على دفع إيجار البيت. وهو ذات الجنرال الذي انضم إلى ثورة الشباب عندما شعر بالخطر يداهم منصبه، كما أنه ذات الجنرال الذي يمتلك حاليا ملايين الدولارات في رصيده البنكي خارج اليمن، وإذا حاولت أن تسأل: من أين لكم هذا؟ فستجيب بالصوت الرقيق نفسه الذي يشبه سكين الجزار إلى حد بعيد: حقنا.

نعم ذلك اليمن بخيراته حقهم، وهذا اليمن كقضية حقهم وما زالت الفوائد تعود عليهم باسم اليمن، لكن يمن الفقراء يمن المجاعة والحرب وطاعون الفئران الهاربة، فهم لا يعرفون عنه شيئاً.

يمن الفقراء الذين يموتون وقد امتص الجوع أرواحهم وتركهم "جلد لفي للعظام"، ليس حقهم ولا يعرفون عنها شيئاً.


الأمهات يقفن في طوابير الغاز أو الدقيق وعندما يصلن لدورهن يعدن للطابور من جديد لأنهن لا يملكن بطاقات ائتمان، ولا حالفهن الحظ لفتح حساب بنكي للطوارئ. يقفن تحت الشمس عاريات من قصص الحظ الذي يغتالهن ألف مرة متوشحات للجوع والجزع.

وتجلس بنت السلطان في "فلة" فارهة تبكي مجد أبيها ووطنها الذي سرقه الأعداء، وتصدق نفسها ثم تجهش بالبكاء وتقرر أن تخرج للسوق كي لا تكتئب. تنفق آلاف الريالات ثم تعود وهي تلعن اليوم الذي أحوجها لتقتصد.

تجلس الأمهات القرفصاء يحتضنّ الهياكل العظمية لمن كانوا يوما أطفالهن، ويمتن كمدا بهدوء مدوٍ، موتا خاليا من الدهون لكن رائحته نفاثة، تصل لحلق كل من يفتح فمه قائلا لاااا! لم أكن أعرف أن في اليمن فقراء.

اليوم هناك آلاف الجنرالات وآلاف الفتيات اللاتي لا يعلمن أن اليمن مقدم على مجاعة، وربما نقول إن الأيام دول، لكنها ليست كذلك صدقوني.

لقد رأيتهم بعيني يزدادون ثراءً في كل الظروف ويزداد الفقير فقرا دائما.