اليمن: أقدم مصنع نسيج يعود للحياة لمواجهة كورونا

31 مايو 2020
الصورة
كورونا يزيد الضغوط المعيشية على اليمنيين (Getty)


وسط حرب طاحنة يمر بها اليمن منذ ما يزيد على خمسة أعوام وتداعيات فيروس كورونا الجديد، الذي تسبب في انهيار العديد من الأنشطة الإنتاجية والخدمة، فاجأ مصنع الغزل والنسيج التاريخي، أقدم المصانع العامة في الدولة الجميع بعودته إلى العمل بعد توقف دام 15 عاماً لإنتاج الكمامات في ظل تزايد الطلب المحلي عليها لمواجهة تفشي الوباء.

وأُسس المصنع في صنعاء وكان أول منشأة للغزل والنسيج في الجزيرة العربية عام 1961 بمساعدة الصين، لكنه توقف في يونيو/حزيران 2005 بغرض الإحلال والتجديد، وحال نقص السيولة المالية في إعادة النشاط. كما تعرض المصنع لقصف مباشر من طيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية في يوليو/تموز 2015.

وكشف رئيس المؤسسة العامة اليمنية للغزل والنسيج عبد الإله شيبان في تصريح لـ"العربي الجديد"، عن استئناف العمل في المصنع لإنتاج كمامات صحية للمساهمة في الجهود الاحترازية الرامية لمكافحة فيروس كورونا، وذلك وفق معايير صحية وضعتها الهيئة العليا الرسمية للأدوية في اليمن.

وأشار شيبان إلى البدء في إنتاج ثلاثة آلاف كمامة في المرحلة الأولى، على أن تُرفع كمية الإنتاج إلى 25 ألف كمامة في اليوم في غضون أسبوعين.

وتعد صناعة الغزل واعدة في الجانب التنموي، إذ يعتبر اليمن مستهلكا كبيرا للمنسوجات والغزول، وبالتالي إحلال المصنع محل المستورد يحقق فائدة عالية للاقتصاد الكلي، وفق رئيس المؤسسة العامة اليمنية للغزل والنسيج، مشيرا إلى أن هذه الصناعة تعد إحدى الرافعات الاقتصادية التي يجب أن يستند إليها الاقتصاد، كون اليمن بلداً منتجاً للقطن وكذلك للسوق الاستهلاكية الكبيرة.

وقال شيبان، إنه كان مخططا إعادة النشاط للمصنع قبل نحو 5 سنوات لكن القصف الذي تعرض له من قبل طيران التحالف في 2015 عطل هذه الخطوة حتى جائحة كورونا وعجلت باستئناف العمل فيه.

ورأى الباحث الاقتصادي أحمد الشميري أن عودة العمل في مصنع الغزل والنسيج من شأنه أن يمهد لاستعادة المساحات الزراعية المخصصة للقطن والتي تراجعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

وقال الشميري إن الوضع الراهن وما يحمله من متغيرات اقتصادية يحتم العمل على تنمية الفرص الواعدة المتاحة في الصناعة والزراعة وغيرها خصوصاً أن المجتمع اليمني مجتمع زراعي بشكل كبير. وتشير البيانات الرسمية إلى أن إنتاج اليمن من القطن قبل الحرب وصل إلى نحو 25.1 ألف طن سنوياً.

ويراهن اقتصاديون على تعزيز الإنتاج المحلي لمواجهة تداعيات كورونا على الأسواق خاصة ارتفاع الأسعار التي قفزت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة.

وتوقع تقرير صادر حديثاً عن قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، صعود معدل التضخم بحوالي 14 نقطة مئوية على أقل تقدير ليصل إلى 55 في المائة بنهاية العام الجاري مقابل 41 في المائة مطلع العام.

وحسب التقرير الذي جرى إعداده بالتعاون مع منظمة يونيسف وحصلت "العربي الجديد" على نسخة منه، فإن تداعيات كورونا على الأسعار، تجعل ملايين اليمنيين يواجهون صعوبة بالغة في تلبية احتياجاتهم الأساسية من المواد الغذائية وغير الغذائية، لافتا إلى أن عقبات توصيل المساعدات، ستزيد شدة انعدام الأمن الغذائي الحاد في أكبر أزمة إنسانية في العالم.

وقال الباحث الاقتصادي أحمد السلامي لـ"العربي الجديد" إن هناك ما يشبه الانفجار في معدل التضخم في اليمن نتيجة عوامل عديدة أثرت بشكل بالغ على الوضع المعيشي لليمنيين وأدت إلى تراجع القوة الشرائية بنسبة كبيرة واكتفاء كثير من اليمنيين في توفير ما تيسر من السلع الغذائية الضرورية.

وأشار السلامي إلى عوامل أخرى ساهمت في ارتفاع معدلات التضخم مثل انهيار العملة والطبع النقدي والأزمات المتتالية في الوقود والحصار المفروض على المنافذ والمشاكل المتعلقة بالنقل والإمداد السلعي بين المناطق والمحافظات، وكل هذه العوامل ساهمت في ارتفاع الأسعار وزيادة التضخم.

وتعمل تداعيات انتشار فيروس كورونا على تعقيد الوضع المعيشي والإنساني نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية على المستوى العالمي، حيث ارتفع مؤشر أسعار الأغذية لمنظمة "الفاو" بنسبة 11.3 في المائة على أساس سنوي في يناير/كانون الثاني الماضي، كما ارتفعت الأسعار الدولية لجميع أنواع الحبوب الرئيسية.

ورصدت "العربي الجديد" انعكاس هذه التداعيات العالمية على الأسعار المحلية، حيث ارتفعت أسعار السلع الغذائية المستوردة خلال يناير/كانون الثاني وهو الشهر الثاني لانتشار كورونا في العالم، فقد زادت أسعار السكر بنسبة 13.5 في المائة وبنسبة 7 في المائة لزيت الطهي، و4 في المائة لدقيق القمح.

كما استمرت الأسعار في الارتفاع مع نهاية إبريل/ نيسان الماضي، إذ زاد سعر كيس الدقيق (50 كيلوغراما) بنحو ألفي ريال يمني، ليصل سعره إلى 15 ألف ريال (الدولار يساوي 596 ريالا)، إضافة إلى ارتفاع أسعار سلع غذائية واستهلاكية أخرى مثل زيت الطعام والأرز بنسبة تتعدى 200 في المائة.

وبينما تتزايد شكوى المواطنين من رفع الأسعار، يلقي القطاع التجاري والصناعي الخاص بالمسؤولية على السلطات المتعددة في معظم المناطق اليمنية.

وقال عضو الاتحاد للغرف التجارية علي عيسى، إن هناك جبايات متعددة، وتكاليف مرتفعة جراء رسوم نقل البضائع عبر منافذ تحصيل ممتدة من الموانئ الرئيسية العاملة في عدن جنوب اليمن والحديدة (غرب) إلى مختلف المناطق اليمنية.