اليمن: أحمد لم يزر السعودية... والحكومة تستغرب تصريحات إيرانيّة

25 يوليو 2014
وزير الدفاع لم يشارك في تشييع القشيبي(محمد حويص/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

نفى مصدر رفيع في الحكومة اليمنية، لـ"العربي الجديد"، يوم الخميس، أن يكون وزير الدفاع، محمد ناصر أحمد، قام في الأيام الماضية بأي زيارة إلى السعودية، خلافاً لما أعلنه موقع الوزارة، الأربعاء.

وأوضح المصدر، الذي اشترط عدم نشر اسمه، أن وزير الدفاع إما موجود بالداخل أو أنه غادر إلى الإمارات، أما ما أعلنه موقع الوزارة عن زيارته إلى السعودية "فغير صحيح".

وحول هدف وزير الدفاع من إشاعة هذا الخبر، قال المصدر إن الوزير يحاول إيجاد مبرر لعدم حضوره جنازة العميد حميد القشيبي، التي جرت الأربعاء. وأضاف أنه "ربما يحاول الوزير دحض أنباء ترددت عن استياء الرياض منه بسبب مقتل القشيبي، وسقوط عمران بيد (الحوثيين)، وأنها اشترطت تغييره مقابل تقديمها الدعم الذي وعدت به اليمن".

اللافت أنه رغم نشر موقع وزارة الدفاع اليمنية لخبر زيارة أحمد إلى السعودية، إلا أن وكالتي "الأنباء اليمنية" (سبأ) و"الأنباء السعودية" (واس)، لم تؤكدا خبر الزيارة حتى اللحظة.

وتثور اتهامات لأحمد بالتواطؤ مع جماعة "الحوثيين" لقتل القشيبي، وإسقاط "اللواء 310 مدرع" في عمران بيد مسلحي الجماعة.

من جهة ثانية، نفى المجلس السياسي لجماعة "أنصار الله" (الحوثيين) أن تكون قد جرت أية مفاوضات مع السلطات الرسمية لإطلاق "أسرى" مقابل تسليم جثة القشيبي.

ونفى بيان "الحوثيين"، مساء الخميس، "ما تداولته بعض وسائل الإعلام عن وجود وساطة إماراتية لدى السعودية، فلا أساس لهذا الخبر من الصحة وهو غير صحيح جملة وتفصيلاً".

ويحمل بيان "الحوثيين" إقراراً غير صريح، هو الأول من نوعه، بأن القشيبي قتل على أيدي مسلحيهم بعدما كانوا يقولون إنهم عثروا عليه قتيلاً؛ إذ لم ينفِ البيان أنه قتل برصاص مسلحيهم، واكتفى بنفي الجماعة التمثيل بجثة القشيبي، وقال إن "التمثيل بالجثث ليس من أخلاق الإسلام ولا من أخلاق أبناء اليمن، وإنما تأتي إثارة مثل هذا الكلام في محاولة للتشويه والتضليل على أبناء عمران". ويأتي ذلك بعد ما نُقل عن مصادر طبية أن فحص الجثة أظهر تعرّض القشيبي لأكثر من 60 طلقة رصاص، وأن جسده تعرّض للتعذيب قبل قتله.

وأوضح بيان المجلس أن جثة القشيبي "لم تصل صعدة (معقل الجماعة) ولم يجر بخصوصها أي تفاوض أو تبادل أسرى مع السلطات الرسمية، وتأخيرها لم يكن من قبل اللجان الشعبية ولا من غيرهم. إذ لم نتلقَّ أي طلب من الجهات المعنية لا بشكل مباشر ولا عبر الصليب الأحمر".

وكانت أنباء قد تحدثت عن مفاوضات بين "الحوثيين" والسلطة أفضت إلى تسليم الجثة مقابل الإفراج عن أربعة معتقلين إيرانيين ولبنانيين من "حزب الله" اللبناني، اعتقلوا أثناء دعمهم لـ"الحوثي"، والإفراج عن شحنات أسلحة إيرانية متجهة لـ"الحوثيين" ضبطتها السلطات على متن سفينتي "جيهان 1" و"جيهان 2".

في سياق آخر، عبّر مصدر مسؤول في وزارة الخارجية اليمنية عن استغرابه من التصريحات الأخيرة لوكيل وزارة الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والأفريقية، حسين أمير عبد اللهيان، المتعلقة بجهود إطلاق سراح الدبلوماسي الإيراني المختطف في اليمن، نور أحمد نيكبخت، "والتي لا تخدم الجهود المبذولة لإطلاق سراحه".

وأكد المصدر، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن السلطات الأمنية في اليمن "لم ولن تدّخر جهداً في العمل على إطلاق سراح المختطف وبشكل يضمن سلامته"، مشيراً إلى أن "السيد عبد اللهيان أطلع خلال زيارته لليمن أخيراً على هذه الجهود وأشاد بها".

وكان عبد اللهيان قد اتّهم السلطات اليمنية بالتساهل في عملية تحرير الدبلوماسي الايراني المختطف في اليمن منذ عام 2013.

من جهته، اجتمع الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، الخميس، بكبار قيادات الدولة، للحديث عن زيارته إلى محافظة عمران، يوم الأربعاء الماضي. وقال إن الزيارة "كانت رسالة للاطمئنان للشعب اليمني الأبيّ وللرأي العام في الداخل والخارج، ونعتبر هذه الزيارة بعد كل الأحداث والحروب والفتن التي نشبت هناك، تمثّل عهداً جديداً من أجل الاستفادة من دروس الماضي بكل تفاصيلها وأبعادها".

واعتبر هادي أن "الذين حملوا السلاح واستخدموه بعد الحوار قد ارتكبوا أخطاء جسيمة في محاولة لإجهاض مسيرة اليمن نحو الخروج الى بر الأمان وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة".

وأشار إلى أنه خصص "مليار ريال (نحو 5 ملايين دولار) بصورة عاجلة" من أجل إعادة تأمين الخدمات الأساسية في عمران (الطرق، الصحة، المواصلات، التعليم)، لإعادة الحياة إلى طبيعتها. مع العلم أن الحكومة أعلنت، في اجتماع لها في منزل رئيس الوزراء محمد سالم باسندوة، يوم الثلاثاء الماضي، أنها اعتمدت خمسة مليارات ريال، لتطبيع الأوضاع في عمران.

وأثارت زيارة هادي إلى عمران ردوداً متباينة، فقد اعتبرها البعض خطوة إيجابية في طريق إعادة الدولة ودليلاً على عودة الأمن الذي باتت تتمتع به المدينة بعد شهور من التوتر، بينما رأى آخرون أن الزيارة، في ظل بقاء "الحوثيين" بصورة أو بأخرى، إقرار رسمي بسيطرتهم على عمران على غرار صعدة. وذهبت بعض الآراء إلى اعتبار الزيارة في ظل عدم تخوّف هادي على حياته من الاستهداف مؤشراً على درجة الثقة بينه وبين "الحوثيين".

ميدانياً، أكدت مصادر محلية في مدينة عمران، أن "الحوثيين" أضافوا نقطة تفتيش ثانية على مدخل المدينة عقب زيارة هادي، بعدما كانت لديهم نقطة تفتيش واحدة.

المساهمون