اليمن: "الخطّة ب" لانقلاب صالح على هادي

اليمن: "الخطّة ب" لانقلاب صالح على هادي

11 نوفمبر 2014
الصورة
تترقّب البلاد أياماً صعبة (محمد حويس/فرانس برس)
+ الخط -

تعدّت العملية السياسية في اليمن عقبة تشكيل الحكومة، غير أن المشهد ما يزال معقداً بعد وصول العلاقة داخل حزب "المؤتمر الشعبي العام"، الذي يترأسه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وبين الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى نقطة اللاعودة، بعد احتدام الصراع بين السلف والخلف.

ويستقوي صالح بالحزب الذي يترأسه، بينما يستند هادي إلى السلطة ومؤيديه من مختلف القوى، وبعصا العقوبات الدولية. ويترقّب اليمنيون ردة فعل حزب صالح، بعد تحدي هادي له بتشكيل الحكومة، على الرغم من معارضة "المؤتمر"، الذي يُعدّ أكبر الأحزاب على الساحة اليمنية، ومثّل النصف الموقّع على اتفاق التسوية السياسية في نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

وفي تصريحات مثيرة للجدل، اعتبر الأمين العام المساعد لـ "المؤتمر"، ياسر العواضي، أنه "بالنسبة إلى العقوبات الدولية وتفريط السلطة بثلاثة من مواطنيها (صالح وقياديان في جماعة أنصار الله)، فإن وقت ردة الفعل والتعامل معها لم يحن بعد".

وأضاف "الخطة (ب) في الطريق والمرحلة (ج) بعدها، والمهمات ما تزال أقوى"، في إشارة إلى أن "الحزب سيتجه إلى مزيد من الخطوات والإجراءات ضد هادي، الذي أقصاه الحزب، من منصبيه كنائب أول وكأمين عام".

وذكر العواضي في "تغريدات"، على صفحته على موقع "تويتر"، أن ذلك يأتي "بعد استنفاد كل أسباب الصبر وأصبح وطننا يضيع من بين أيدينا ولن نسكت". وأضاف "لن نطلب من أحد المزيد من الصبر ولا إعطاء مزيد من الفرص، ما نطلبه من الجميع، هو التفهّم للخطوات المقبلة مهما بدت قاسية".

ونجح صالح في توجيه ضربة لهادي بعزله من قيادة الحزب، بعد يوم من إقرار مجلس الأمن الدولي لقرار العقوبات، وأعلن معارضة حزبه للحكومة التي شكلها هادي يوم الجمعة الماضي، برئاسة خالد بحاح، فيما استمر هادي بالتحدي واستدعى أعضاء الحكومة لأداء اليمين الدستورية، وترأس أول اجتماع لها، في دار الرئاسة بغياب ستة وزراء.

وليس واضحاً حتى اللحظة ما هي الخطوة "ب" التي سيقوم بها حزب صالح، لمعارضة هادي، غير أن الحزب ما زال يمتلك العديد من الأوراق، وفي مقدمتها ورقة البرلمان، الذي يتمتع فيه صالح بأغلبية مريحة، ويمكن أن يؤجل منح الحكومة الثقة. وكما يظهر احتمال بارز بأن يطرح البرلمان سحب الثقة من هادي، ويدعو لانتخابات مبكرة، ومن الممكن أن يدعو إلى احتجاجات شعبية ضد السلطة.

من جهة أخرى، لا يزال صالح يمتلك مناصرين في أوساط قسم من الجيش، كان محايداً في الفترة الماضية. وقد وجّه الرئيس السابق رسائل في خطابه الأخير، أمام قيادات حزبه، دعاهم فيها إلى الوقوف مع الجيش والأمن.

وأشار إلى أن "مسيرات أنصاره يوم الجمعة، رفعت معنويات أفراد القوات المسلحة، والآن معنوياتهم في السماء معتمدين على الله وعليكم". وخاطبهم "عليكم الوقوف إلى جانب مؤسستكم العسكرية والأمنية التي هي ملك للشعب والوطن والحفاظ على الجمهورية والوحدة".

يُذكر أن لائحة الاتهام الموجهة من الخارجية الأميركية إلى لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن، تضمنت اتهاماً لصالح بأنه يسعى إلى خلق مناخ يتيح الفرصة للقيام بانقلاب. وفي الواقع، أدت الأحداث الدراماتيكية التي عصفت بالبلاد في الأشهر الماضية، إلى انهيار القوة المحسوبة على اللواء علي محسن الأحمر، الذي غادر البلاد، بينما احتفظ ما تبقى من معسكرات الحرس الجمهوري، التي كانت بقيادة نجل صالح بمواقعها حول صنعاء ولم تدخل في المعركة.

ويؤيد جزء كبير من أفراد هذه القوة، صالح ونجله الأكبر أحمد، فضلاً عن إمكانية الاعتماد على وجود عسكريين وأمنيين في مختلف القوى، غير راضين عن سياسات هادي، ويمكن أن ينحاز جزء منهم إلى صالح، إذا ما وصلت الأزمة إلى الفرز بين الاثنين.

ولا يُمكن الحديث عن خيارات صالح، بمعزل عن الموقف الإقليمي والدولي الذي اجتمع ضده في مجلس الأمن، غير أن الواضح أن صالح لم يصل مع السعودية إلى مرحلة اليأس. وقد وجّه في كلمته أمام مناصريه الجمعة الماضي، رسائل للجانب السعودي، قائلاً "أتوجّه بالشكر للأشقاء في الجوار في مجلس التعاون الخليجي، وأخصّ بالثناء على المملكة العربية السعودية التي احتضنتنا، ونحن جرحى، في 2011 وعالجتنا في مستشفياتها".

وتابع "تقديراً واحتراماً للمملكة بقائدها العظيم، خادم الحرمين الشريفين، ونرد الجميل بالجميل، نحن مع أشقائنا، في السراء والضراء، في كل الأوقات". وتهاجم وسائل إعلامية وقنوات فضائية محسوبة على السعودية صالح، منذ سقوط العاصمة بيد جماعة الحوثيين سبتمبر/أيلول الماضي، وتتهمه بالتحالف مع الجماعة.

وهو أمر تتباين حوله الآراء بين من يرى أن الرياض تعاقب صالح على دعمه للحوثيين أو تضغط عليه من أجل دفعه لموقف مباشر ضد الجماعة. وإذا ما كانت الرياض تدفع بصالح إلى خارج المشهد، فإن الموقف الدولي والإقليمي مغلق أمامه بشكل شبه كامل، وعلى العكس، إذا ما كان هناك تنسيق غير معلن أو عادت أعمدة الثقة بينه وبين الرياض.

في المقابل، لجأ هادي إلى الإسراع بتشكيل الحكومة، لاستعادة بعض الثقة المفقودة بالسلطات خلال الفترة الماضية، كما اتجه لمحاولة إحداث شق في صف حزب "المؤتمر". وكشفت مصادر سياسية لـ "العربي الجديد"، أن "مقرّبين من هادي تواصلوا مع فروع المؤتمر في المحافظات الجنوبية، لإقناعهم بعقد مؤتمر يعلنون فيه الانشقاق عن قيادة صالح، رداً على إقالة هادي. كما لم يزل الدعم الدولي القوي في صف هادي، ويمكن أن يطلب المزيد من العقوبات، على أسماء جديدة في قيادة المؤتمر".

لم يأتِ رد فعل الحوثيين على قرار العقوبات كما كان متوقعاً، بل اقتصر على بيان المجلس السياسي دون التفاعل مع أي دعوات للتصعيد والرد، كما كان اعتراضهم على الحكومة جزئياً لا كلياً، بالمطالبة بتعديل التشكيل الوزاري.

وتتباين الآراء إزاء هذا الموقف، بين من يرى أن الحوثيين ما يزالون يستعدون لردة فعل، قد تظهر في مواقف أو تحركات مستقبلية، أو أنهم غير متحمسين للوقوف مع حزب "المؤتمر" الذي، اتُهم بالتحالف معهم وأصبح وجهاً لوجه مع هادي.

وفي الواقع، فإن العقوبات استهدفت صالح بدرجة أساسية، واستبعدت زعيم جماعة "أنصار الله"، عبد الملك الحوثي، بالإضافة إلى أن القياديين المذكورين إلى جانب صالح، وهما عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، وعبد الله يحيى الحاكم، قائدها الميداني، لن يتأثرا بأي عقوبات من نوع تجميد أموال ومنع سفر، فهما قياديان ميدانيان لم تحتو لائحة الاتهام ضدهما على أرقام جواز سفر.

المساهمون