اليمنيون على أبواب رفع جديد في أسعار الوقود

29 مايو 2020
الصورة
زيادة أسعار الوقود ترهق المواطنين (محمد حويس/فرانس برس)

تعتزم شركة النفط الحكومية رفع أسعار الوقود في عدن ومناطق خاضعة لسيطرتها خلال الأيام القادمة، لتعود الأسعار إلى ما كانت عليه مطلع شهر إبريل/نيسان الماضي عندما استجابت الشركة لانهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى أدنى مستوى منذ سنوات.

وعلى الجانب الآخر، تواصل الشركة العامة الخاضعة لسيطرة الحوثيين حملتها تجاه ما قالت إنه تعسف ضار ومستمر للتحالف في احتجاز سفن المشتقات النفطية لفترة طويلة في عرض البحر، وهو ما يراه مراقبون تمهيداً لرفع الأسعار.

وأفاد مصدر مسؤول في الشركة الحكومية "العربي الجديد" أن رفع أسعار الوقود سيكون طفيفاً مراعاة للأوضاع الصعبة التي تعيشها عدن واليمن بشكل عام، رغم ما تواجه الحكومة من ضغوط مالية واقتصادية جسيمة أثرت على تدخلاتها الفاعلة في مكافحة انتشار فيروس كورونا.

وقال المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إن الأسعار ستشهد تعديلا محدودا بزيادة نحو 500 ريال في سعر الصفيحة 20 لتراً من البنزين التي سيرتفع سعرها من 3300 ريال إلى 3800 ريال، فيما يرتفع سعر صفيحة الديزل إلى 6100 ريال من 4500 ريال.

وتشهد عدن انتشار فيروس كورونا وأنواع أخرى من "الحُميات" بعد سيول وفيضانات الحقت أضراراً واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، إضافة إلى أزمة مستفحلة في الطاقة الكهربائية، وتردٍّ معيشي كبير بالتوازي مع ارتفاع في أسعار السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية والأدوية.

وتواصل العملة الوطنية انحدارها في العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية التي أعلن فيها المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً المتمرد عليها منتصف الشهر الماضي "الإدارة الذاتية" للمحافظات الجنوبية من اليمن، وهو ما أغرقها في أزمات اقتصادية ومعيشية مركبة دفعت بالريال للتهاوي أمام العملات الأجنبية ووصوله إلى ما يقرب من 690 ريالاً للدولار الواحد في السوق السوداء، بفارق زيادة 100 ريال مقارنة مع سعره في صنعاء شمالاً الثابت عند نحو 598 ريالاً.

وتعتمد السوق المحلية في عدن منذ عام 2016 على الاستيراد لأجل توفير المشتقات النفطية بعد أن توقفت مصافي عدن عن تكرير النفط الخام والذي توقف وصوله إليها من حقول النفط بالمحافظات.

وحسب الباحث الاقتصادي، فؤاد النقيب، فإن الأزمات المتلاحقة على كافة المستويات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والمعيشية والنفطية، هي توجهٌ مقصودٌ من دولتي التحالف السعودية والإمارات، لإنهاك الحكومة ومختلف القوى السياسية في البلاد من ناحية، وإنهاك المواطنين اليمنيين من ناحية أخرى ليسهل لهما تنفيذ مخططاتهما المريبة في المهرة وسقطرى شرقاً وبلحاف في شبوة والمخا غرباً.

وعندما تصل أزمة معيشية واقتصادية إلى أدنى مستوى كما هو حاصل مؤخراً في الوقود والكهرباء، حسب حديث النقيب لـ"العربي الجديد"، تتدخل السعودية في تقديم فتات المساعدات كمسكن جانبي مؤقت مثل شحنة مساعدات الوقود لتشغيل محطات الكهرباء التي أعلن منذ يومين إرسالها إلى عدن.

وتشير بيانات رسمية اطلعت عليها "العربي الجديد" إلى أن سعر مادة الديزل ارتفع من 150 ريال/لتر نهاية 2014 ليصل نهاية 2019 إلى 438 ريال/لتر بنسبة زيادة تقدر بنحو 192 % مقارنة مع نهاية 2014.

من ناحية أخرى، ارتفع سعر غاز الطهو من 1925 ريالاً للأسطوانة 18 كغم نهاية 2014 إلى حوالي 4685 ريالاً في نهاية 2019 بنسبة زيادة تقدر بنحو 144%، مقارنة مع نهاية 2014.

وتدل هذه النتائج على أن أزمة المشتقات النفطية، تتسم بالتكرار والتزامن لجميع أنواع المشتقات في نفس الفترة، وهو الأمر الذي يضاعف المعاناة والأثر السلبي على مختلف شرائح الدخل الثابت والمؤقت، بالإضافة إلى تزامن هذه الزيادات مع تراجع مستويات الدخل وحرمان شرائح عريضة من المجتمع اليمني من مصادر الدخل، حسب مراقبين.

ويرى خبراء أن هذه الأزمة نتجت عنها انعكاسات سلبية عديدة تتمثل في ارتفاع أجور النقل والمواصلات وأسعار السلع الغذائية التي زادت بنحو 500% طوال سنوات الحرب الخمس الماضية، إضافة إلى أسعار الأدوية وتضرر ثلثي القطاع الزراعي وقطاعات إنتاجية أخرى.

ويشير رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية بجامعة ذمار، محمد يحيي الرفيق، إلى تحالف دولتي السعودية والإمارات في تجويع الشعب اليمني واستهداف مؤسساته الاقتصادية بهدف تقويضها وتعطيلها. والدليل وفق قوله، قرار نقل البنك المركزي اليمني إلى عدن بهدف تعطيله ليسهل مهمتهم في العبث باليمن وتدمير العملة وخلق صراع اقتصادي إلى جانب الحرب والصراع السياسي الراهن.

ويوضح الرفيق لـ"العربي الجديد" أن استفحال أزمات الوقود بدأت مع نقل البنك المركزي، وكان هذا القرار بمثابة كرة النار المتدحرجة التي أحرقت العملة وأدت إلى انهيارها، وبالتالي تدهور كبير في قيمتها أصاب مختلف القطاعات الاقتصادية في اليمن، ومن ثم توقفت رواتب الموظفين، الأمر الذي ترتب عليه توسع دائرة الفقر والبطالة وخلق أكبر أزمة إنسانية في العالم.

وتمثل حالة الانقسام في إدارة الشأن الاقتصادي وخاصة المالي والنقدي الناتجة عن الحرب والصراع القائم منذ ما يناهز خمسة أعوام، من بين العوامل المغذية لأزمة المشتقات النفطية، حيث خلق تعقيدات وإجراءات مطولة فضلاً عن تباين توجهات السياسة المالية والنقدية.

تعليق: