الولايات المتحدة سجينة المنزل والذعر بسبب تفشي كورونا

20 مارس 2020
الصورة
فيروس كورونا يغير الكثير من الحسابات (Getty)
+ الخط -
تبدو الولايات المتحدة الأميركية مثلها مثل غير دول العالم مكتوفة اليدين في كبح انتشار فيروس كورونا الجديد، بعدما تجاوزت إصاباته عشرة آلاف أميركي، وبات يجتاح خطوط الدفاع بمعدل 1500 إصابة كل 24 ساعة، وهي الوتيرة المرشحة لتتضاعف في غضون أسبوع أو اثنين.

وحتى اللحظة ما زالت محاولات وقف زحفه عاجزة، ما جعل الولايات المتحدة سجينة البيت والذعر، وزاد الطين بلّة أن تحرك المسؤولين من البداية اتسم بالالتباس. وتدرّج هؤلاء من الاستخفاف بالهجمة إلى التعاطي معها بالمسكّنات، وبقي يتراوح بين التطمينات الهشة والخطوات المتأخرة، في أحسن أحوالها، فكان أن سبق الوباء الاستعدادات اللازمة لمحاصرته وضبطه قدر الإمكان.
كما أن البنية الطبية الأميركية برغم تقدمها، غير مجهّزة للتعامل مع مثل هذا الطوفان المجهولة طبيعته. وعندما كانت اللحظة مواتية لسدّ النقص واستباق الحدث على الأقل لعرقلة تمدّده، بددتها إدارة دونالد ترامب من خلال المراهنة على الوقت.

العطب الأصلي في الموضوع أن القرار الأولي بشأن فيروس كورونا غلبت عليه السياسة والحسابات الانتخابية على حساب الطب. يومذاك كان الاعتقاد أن تخصيص مبلغ مليار دولار طلبته الإدارة من الكونغرس، يكفي لتطويق شرّ كورونا. وحتى الكونغرس لم يكن هو الآخر في الصورة.
وحكمت الاعتبارات السياسية على مداولاته التي رست على تخصيص 8 مليارات دولار. اليوم ينظر الكونغرس في صفقة طرحتها الإدارة بقيمة 1 تريليون دولار، لتعويم الاقتصاد واستباق أزمة مالية عاتية، وثمة من يقترح إغلاق سوق الأسهم لمدة شهر بعد أن بلغت كلفة هبوطه خسارة عشرة آلاف نقطة من قيمته في الأسابيع الأخيرة. فارق يكشف مدى سوء التقديرات والتحضيرات لاحتواء أزمة من هذا الوزن. وفي اعتقاد العارفين، فإن صفقات أخرى من هذا العيار قد يحتاجها الوضع المتدهور الذي يهدد ببطالة تصل إلى حد 20% حسب وزير الخزانة، ستيفن منوتشين.
وإذا كان الاقتصاد هو الضحية الأهم بعد الجانب الصحي فإن هناك ضحايا أخرى، ليست أقلها الحملة الانتخابية التي حجبها الانشغال الطاغي بالوباء وتداعياته، وكادت أن تصبح منسية لولا العودة إليها في اليومين الأخيرين، من زاوية الحديث عن مصير حملة المرشح الديمقراطي، بيرني ساندرز، بعد التقدم الذي يحققه على حسابه غريمه جو بايدن، في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين.
فبعد خساراته المتوالية في جولات انتخابات التصفية الأخيرة، بدت حملته وكأنها صارت بحكم المنتهية وأن انسحابه من المعركة بات مسألة وقت لا أكثر. ثم جاء انفجار كورونا لتفيد آخر الإشارات والمعلومات بأنه على وشك إعلان نهاية رحلته الرئاسية وأن الاستعدادات جارية لإعداد تخريجة لذلك.
فالوباء تحول إلى "كارثة وطنية" زادت من صعوبة مواصلة ساندرز لمنافسة بايدن في المتبقي من الولايات، حوالي 26. فهذا الأخير حقق نجاحات في سلسلة الانتخابات الأخيرة كانت خارج الحسبان، وصار متقدما بأشواط، وبالتحديد في ساحات كانت محسوبة لصالح ساندرز.
ثم إن المهرجانات الانتخابية التي برع ساندرز في توظيفها لتوسيع قاعدته الانتخابية، صارت عملياً في حكم الملغاة وحتى وقت لاحق قد يمتد إلى الصيف المقبل، وبذلك صار من شبه المؤكد أن تنتهي التصفية إلى معادلة بايدن ضد ترامب الذي قد لا يكون أفضل حظاً من ساندرز إثر كورونا.


ويتوقع أن يظل الرئيس الأميركي أسير الأزمة وتداعياتها خصوصاً الاقتصادية والمالية، حتى أواسط الصيف وفق أكثر التقديرات تفاؤلاً، إن لم يكن أكثر. الفيروس أكل الأخضر واليابس، وأطاح بحسابات كثيرة وكبيرة، والوضع باق كذلك ما بقي الجواب مفقودا عن سؤالين أساسيين: إلى أي مدى سينتشر كورونا؟ وإلى متى؟

المساهمون