مشروع قرار أميركي حول سورية في مجلس الأمن: آلية تحقيق لمدة عام

09 ابريل 2018
الصورة
المجلس مطالب بالاستجابة للتوصيات بغضون 15 يوماً (Getty)
+ الخط -

وزّعت الولايات المتحدة والسويد، اليوم الإثنين، مشروع قرارٍ على الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي في نيويورك، يطالب بفتح تحقيق حول الضربات الكيميائية التي شهدتها مدينة دوما في الغوطة الشرقية لدمشق يوم السبت الماضي، وتشكيل آلية تحقيق مشتركة تابعة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ولمدة سنة قابلة للتمديد.

ويشير نص مشروع القرار، الذي حصلت "العربي الجديد" في نيويورك على نسخة غير رسمية منه، أن المجلس يلاحظ أن "مزاعم إضافية لاستخدام الأسلحة الكيميائية في سورية لا تزال قيد التحقيق من قبل بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية".

ويطالب مشروع القرار حكومة النظام السوري بالتعاون، وبشكل تام، مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة، مذكراً بالفقرة السابعة من قراره رقم 2118.

وفي هذا السياق، يشير مشروع القرار إلى أن ذلك التعاون يشمل "الامتثال للتوصيات ذات الصلة الصادرة عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة، بقبول الأفراد المعينين من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أو الأمم المتحدة، وتوفير وضمان الأمن للأنشطة التي يقوم بها هؤلاء الأفراد، من خلال تزويدهم بوصول فوري، ومن دون قيود، من أجل التفتيش وأداء وظائفهم، في أي موقع، والسماح لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالوصول الفوري وغير المشروط للأفراد الذين تعتقد أن لهم أهمية في تزويدها بالمعلومات". وهذا يشمل "تزويد آلية التحقيق بخطط وسجلات الطيران وأي معلومات أخرى عن العمليات الجوية للقوات المسلحة السورية، بما في ذلك جميع خطط الطيران أو سجلات الطيران للسابع من إبريل (نيسان) 2018". كما ينص المشروع على تزويد آلية التحقيق بأسماء "جميع الأفراد الذين يتولون قيادة أي سرب طائرات مروحية تابعة للقوات المسلحة السورية أو أسراب الجناح الثابت". 

إضافة إلى ذلك، يُطالب المشروع بـ"ترتيب الاجتماعات المطلوبة، بما في ذلك مع كبار ضباط القوات المسلحة السورية، أو ضباط آخرين، في غضون مدة لا تزيد عن خمسة أيام من التاريخ المطلوب فيه هذا الاجتماع، وتوفير إمكانية الوصول الفوري إلى القواعد الجوية التابعة للقوات المسلحة السورية ذات الصلة، والتي تعتقد الأمم المتحدة أو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن الهجمات انطلقت منها".

ويشير مشروع القرار في هذا السياق، إلى إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بأن بعثة تقصي الحقائق التابعة لها بصدد جمع وتحليل المعلومات المتعلقة بهذا الحادث من جميع المصادر المتاحة، وستقدم تقريراً إلى المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

ويشير المشروع إلى أن "سورية انضمت إلى اتفاقية الأسلحة الكيميائية، وأن أي استخدام لأي مادة كيميائية سامة، مثل الكلور، كسلاح في الجمهورية العربية السورية يشكل انتهاكاً للقرار 2118".

ويعرب المجلس في نصّ المشروع عن فزعه "بخصوص استخدام الأسلحة الكيميائية المبلغ عنه في منطقة دوما في السابع من نيسان/ إبريل 2018، ما تسبب بخسائر كبيرة في الأرواح والإصابات، مؤكدا أن استخدام الأسلحة الكيميائية يشكل انتهاكاً خطراً للقانون الدولي، ويؤكد أن المسؤولين عن أي استخدام للأسلحة الكيميائية يجب أن يخضعوا للمساءلة".

إلى ذلك، يدين مشروع القرار بأقوى العبارات "أي استخدام لأي مادة كيميائية سامة، بما في ذلك الكلور، كسلاح في الجمهورية العربية السورية". ويعرب عن "استنكاره لاستمرار قتل المدنيين وإصابتهم بالأسلحة الكيميائية والمواد الكيميائية السامة في الجمهورية العربية السورية". ويؤكد القرار كذلك أنه "لا يجوز لأي طرف استخدام أو تطوير أو إنتاج أو حيازة أو تخزين أو الاحتفاظ أو نقل أسلحة كيميائية داخل الجمهورية العربية السورية". ويشير مشروع القرار في هذا السياق إلى قراره السابق رقم 2118. ويطالب بإنشاء آلية تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة لمدة سنة واحدة مع إمكانية تمديد عملها من جانب مجلس الأمن إذا دعت الحاجة.

ويطلب مشروع القرار من الأمين العام للأمم المتحدة، بالتنسيق مع المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أن "يقدم إلى مجلس الأمن، في غضون 30 يوماً من اتخاذ القرار، توصيات إلى مجلس الأمن لتحديد، إلى أقصى حدٍّ ممكن، الأفراد والكيانات والجماعات أو الحكومات التي كانت مرتكبة أو منظمة أو راعية أو متورطة في استخدام الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك غاز الكلور، أو أي مادة كيميائية سامة أخرى، في الجمهورية العربية السورية". ويعرب المجلس عن عزمه على الاستجابة للتوصيات في غضون 15 يوماً من استلام التقرير.

إلى ذلك، سيشهد مجلس الأمن اجتماعات مغلقة بعد بدء اجتماعاته المفتوحة الليلة في نيويورك للتباحث حول مسودة مشروع القرار. ومن غير الواضح حتى اللحظة ما إذا كانت ستقدم المسودة للتصويت عليها خلال جلسة الليلة.

وكانت تسع دول أعضاء في مجلس الأمن قد دعت إلى عقد اجتماع طارئ لبحث الوضع في سورية والضربات الكيميائية على دوما في السابع من الشهر الحالي. وطالبت روسيا كذلك بعقد اجتماع حول الموضوع ذاته، وقرر المجلس ضم الاجتماعين. وسيقدم ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمين العام إلى سورية، وكذلك ممثل عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إحاطتهما أمام مجلس الأمن في بداية الاجتماع المفتوح. 

من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن الأمين العام يشعر بقلقه الشديد حول اتهامات وتقارير باستخدام الأسلحة الكيميائية في دوما ضد المدنيين. وعلى الرغم من أنه لا يمكن للأمم المتحدة التأكد من هذه التقارير، وبشكل مستقل، إلا أن الأمين العام يذكّر بأن أي استخدام للأسلحة الكيميائية، إن تم تأكيده، يستدعي التحقيق والمحاسبة. 

المساهمون