الوفاق تواجه تحدي فرض الأمن في غرب طرابلس

16 ابريل 2020
الصورة
انفلات أمني غربي طرابلس(محمود تركيا/فرانس برس)
تواجه حكومة الوفاق الليبية وقواتها تحدياً بشأن بسط الأمن في المناطق التي سيطرت عليها، الاثنين الماضي، غربي طرابلس، وتحديداً في مدينة صبراته التي كان يتخذها اللواء المتقاعد خليفة حفتر مركزاً لسيطرته على كامل غرب طرابلس من خلال الجماعات المدخلية السلفية، في وقت يحاول فيه الأخير استغلال الانفلات الأمني الذي تعانيه المدينة للتأثير في الرأي العام لا سيما في مناطق جوار ليبيا.

وفي وقت شدد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، خلال مؤتمر صحافي جمعه برؤساء المناطق العسكرية، الثلاثاء الماضي، على ضرورة ضبط الأمن في المناطق المحررة ومعاقبة الساعين للفوضى، أعلنت وزارة الداخلية بالحكومة عن تكليفها لمديرين جديدين لمديريتي الأمن في صبراته وصرمان، في "إطار الحفاظ على الأمن والاستقرار وبسط السيطرة الأمنية داخل المدن المحررة وملء الفراغ الأمني الذي تركته المليشيات الخارجة عن الشرعية"، بحسب الصفحة الرسمية للوزارة.

ولقاء تزايد الحديث عن وجود انفلات أمني واسع في مدن غرب البلاد، كشف الناشط المدني، فايز الحراري، المنحدر من صبراته، عن جانب من استراتيجيات سيطرة حفتر على مدن غرب ليبا، وقال في حديثه لـ"العربي الجديد"، إن "حفتر عمد إلى تقوية تيار المداخلة وتسليحهم، تحديداً في صبراته، وهم الذين نظموا عمليات انتقامية ضد مخالفيهم في المعتقد أو من يخالف سيطرة حفتر"، مشيراً إلى وقوع عمليات تهجير لبعض أهالي المدينة خلال فترة سيطرة حفتر من قبل المجموعات السلفية.

وبين أن "عمليات التهجير تلتها عمليات سيطرة على ممتلكات المهجرين وفق إجراءات أصدرها جهاز المباحث التابع لحفتر والذي يديره المداخلة"، لافتاً إلى أن عمليات الانتقام بالمدينة لم ترقَ إلى مستوى الانفلات بقدر ما هي استرداد المهجرين من المدينة لممتلكاتهم برجوعهم بعد تحرير المدينة.

لكن المتحدث الرسمي باسم المركز الإعلامي لعملية "بركان الغضب"، مصطفى المجعي، أكد أن ما وقع "حالات فردية ولا علاقة لقوات بركان الغضب بها"، مشيراً إلى أن "تأمين رقعة جغرافية مساحتها 3250 كيلومترا خلال يومين أمر يكاد يكون مستحيلاً خصوصاً أن قوات الحكومة لا يزال على عاتقها الكثير لتحرير الوطن".

لكنه في الوقت ذاته أكد أن "بركان الغضب ستضرب، بالتنسيق مع وزارة الداخلية بيد من حديد كل مخالف أو من يحاول خرق الأمن"، منبهاً من "وجود تضخيم إعلامي للواقع الذي يغلب عليه الاستقرار والتعافي بعد قرابة العام من احتلال جائر".

ويظهر من تصريحات وزير الداخلية بالحكومة، فتحي باشاغا، أمس الأربعاء، وجود عدم انضباط في تلقي أوامر وزارته، فقد أكد عدم قبول وزارته بـ"إقامة أجسام مضادة لهياكل وأجهزة ومصالح الوزارة في المدن الغربية".

ودعا الوزير أجهزته الأمنية إلى "ضرورة ملاحقة جميع الخارجين عن القانون"، مشدداً على أن الوزارة ستضرب "بيد من حديد" من يمس بأمن واستقرار الوطن.

قوات حفتر تستحضر "داعش"

وفي أول حديث لقيادة قوات حفتر عن سقوط مدن غرب طرابلس، برر المتحدث الرسمي باسم القيادة، أحمد المسماري، سقوط تلك المدن بأن "الوحدات العسكرية التي كانت في مدن صبراته وصرمان هي عبارة عن قوات حماية لحفظ الأمن وتأمين الاستقرار"، مشيراً إلى أن تلك الوحدات انسحبت إثر دخول قوات الوفاق خوفاً من وقوع أضرار للمدنيين فيها في حال القتال للدفاع.

لكن اللافت في حديث المسماري، خلال مؤتمر صحافي من بنغازي، الليلة الماضية، رفع مستوى الخطر في تلك المدن لدرجة الحديث عن عودة تنظيم "داعش" لمدينة صبراته، معتبراً مقاتلي مجلس شورى بنغازي الذين تركوا المدينة إثر سيطرة حفتر عليها مطلع عام 2018 والذين شاركوا قوات الوفاق في استعادة صبراته "إرهابيين" و"من أفراد تنظيم داعش".

وتابع "أن تلك المليشيات والمجموعات المتطرفة عاثت في المناطق التي هاجمتها فساداً حيث أحرقت المنازل والمزارع وسرقت كل شيء أمامها"، مؤكداً أن معركة حفتر لم تنتهِ.

حفتر يفتح السجون

وعن إعلان وزارة العدل بحكومة الوفاق بشأن فرار 393 نزيلاً من سجن في صرمان، مشددة على ضرورة تسليم الفارين أنفسهم، أكد المجعي في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "فتح السجن بهدف هرب المساجين تم من قبل الجماعات المدخلية السلفية"، لافتاً إلى أن "قوات بركان الغضب وأجهزة أمن وزارة الداخلية ساعون في ملاحقة الفارين لردهم للسجون".

وتشير صور تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي إلى تعمد قوات حفتر قبل فرارها من المدينة حرق مقر المباحث، الذي يمثل مركز سيطرتهم، لإخفاء مستندات أو أي أوراق قد تثبت وقوع حالات سطو على ممتلكات المهجرين من المدينة.

استثمار الوضع الأمني

وعلى صعيد متصل، تحاول الحكومة الموازية في شرق البلاد والموالية لحفتر، استثمار الوضع الأمني في مناطق غرب طرابلس للتأثير على الرأي العام الدولي، فبحسب الصفحة الرسمية فإن وزيرها، عبد الهادي الحويج، أجرى اتصالات هاتفياً، مساء أمس الأربعاء، بوزير الخارجية الجزائري صبري بوقدوم، لـ"مناقشة تطورات الوضع في ليبيا وإطلاع الجانب الجزائري على الأوضاع الأمنية في مناطق غرب ليبيا".

ونقلت الصفحة عن الحويج قوله إن بوقدوم "عبر عن قلقه حيال الأخبار الواردة بشأن الانتهاكات التي حدثت في المدن الغربية، خاصة مدينتي صرمان وصبراته، ودعا إلى ضرورة إيجاد حل للأزمة الليبية بشكل جذري من الليبيين أنفسهم"، مشيراً إلى أنه أبلغ الوزير الجزائري أن ظهور مطلوبين للعدالة الوطنية والدولية في صفوف قوات الوفاق "يعد أمراً خطيراً".

ولقاء الموقف التونسي الداعم لحكومة الوفاق والذي عبر عنه الرئيس التونسي، قيس سعيد، في اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، وتأكيده على قدرة الحكومة على بسط سيطرتها، طالبت خارجية الحكومة الموازية شرق ليبيا السلطات التونسية بضرورة "إيضاح حول الأخبار التي نشرت في تورط بعض الأطراف التونسية وتواصلهم مع أنقرة ضد ليبيا وبالأخص في نقل بعض التونسيين للقتال مع مليشيات الوفاق"، بحسب الصفحة الرسمية للحكومة الموازية، في محاولة لإثناء تونس عن موقفها الداعم للوفاق.