الورد يُحتضر في غزّة

زراعة الورد في غزة تحتضر بسبب الحصار

31 يناير 2020
الصورة
تراجع المساحات المزروعة بالورد (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)
+ الخط -
يحافظ المزارع الفلسطيني محمد حجازي على زارعة الورد في أرضه برفح، جنوبي قطاع غزة، على الرغم من عزوف شريحة كبيرة من المزارعين عنها بفعل إيقاف الاحتلال التصدير منذ سنوات، إلى جانب الكلفة العالية مقارنة بالمزروعات الأخرى.

ويواصل حجازي العمل في زراعة أرضه التي اكتسبها من والده الذي كان يعمل في إنتاج الورود بغزة منذ عام 1991 وكان يصدرها إلى مختلف دول العالم، قبل أن يتراجع ويتوقف التصدير بفعل الحصار الإسرائيلي ومحاربة الاحتلال للمزارعين. واتجهت شريحة كبيرة من المزارعين الذين كانوا يزرعون أصنافاً متنوعة من الورود في السنوات الأخيرة نحو تخصيص أرضهم لزراعة الخضروات والفواكه كونها لا تحتاج إلى كلفة مالية مرتفعة ولسهولة تسويقها داخلياً مقارنة مع الورد.
وعلى مدار السنوات التي تلت انتفاضة الأقصى التي تفجرت شرارتها عام 2000، تعمد الاحتلال الإسرائيلي تجريف الأراضي الزراعية وإتلاف محاصيلها، ثم تطور الأمر في الحروب الثلاث وجولات التصعيد لاستهدافها بغارات جوية، وهو الأمر الذي كبد المزارعين خسائر مالية فادحة.

ويقول حجازي لـ"العربي الجديد"، إن هناك تراجعاً واضحاً في حجم المساحات المزروعة، إذ كان يزرع في السابق نحو 40 دونماً من الورود المتنوعة في الوقت الذي لا يتجاوز إجمالي المزروعات لديه 10 دونمات خلال العام الحالي.

ويرجع أسباب خفض زراعة الورود إلى توقف التصدير في السنوات الأخيرة خارج القطاع بفعل الحصار والقيود الإسرائيلية، وبالتالي الاعتماد على توفير حاجة السوق المحلي فقط، والتي عادةً ما تكون مرتبطة بالمناسبات والمواسم فقط.

واضطر حجازي أخيراً إلى تخفيض عدد العمال الذين كانوا يعملون لديه من 40 شخصاً إلى 3 عمال فقط، بالإضافة إلى أشقائه الثلاثة الآخرين لتقليل النفقات المالية في ظل الاعتماد على تسويق منتجاتهم للسوق المحلي فقط في السنوات الأخيرة.

ووفقاً لحجازي، فإن آخر محاولة للتصدير كانت قبل ست سنوات تعرض خلالها أصحاب مزارع الورد بغزة لخسائر فادحة وتراكمت عليهم الديون بفعل تلف الورود أثناء نقلها عبر معبر كرم أبو سالم التجاري الذي يربط القطاع بالأراضي المحتلة عام 1948.

ولا يستثني المزارع الفلسطيني العوامل المحلية من التأثير على حالة التراجع الذي تعيشه زراعة الورد بغزة، لا سيما تلك المتمثلة في ارتفاع معدلات ملوحة المياه وقلة المياه العذبة، وارتفاع كلفة الشتول الخاصة بالورود والأسمدة والعمالة.

وتحتاج الورود إلى اهتمام كبير خلال فترة الزراعة مروراً بالحصاد، في الوقت الذي تراوح فيه فترة الإنتاج بين 3 و6 أشهر على الأقل، وهي فترة طويلة مقارنة ببعض المحاصيل الزراعية الأخرى، وهو ما دفع المزارعين في غزة للعزوف عن زراعة الورد.

في الأثناء، يقول الناطق باسم وزارة الزراعة بغزة، أدهم البسيوني، إن تراجعاً متسارعاً حدث في مجال زراعة الورود في السنوات الأخيرة وأصبح الإنتاج محصوراً على السوق المحلي مقارنة بالفترة التي كانت قبل عام 2000 والتي كان يتم خلالها التصدير للخارج.

ويوضح البسيوني لـ"العربي الجديد"، أن إجمالي المساحات المزروعة حالياً لا يزيد عن دونمات معدودة في الوقت الذي كانت المساحات في السابق لا تقل عن 500 دونم زراعي، كان يتم تصدير ملايين الورود إلى الخارج. وحسب المسؤول الحكومي، فإن قيود الاحتلال الإسرائيلي المفروضة على القطاع وتجريفه للأراضي وارتفاع التكاليف كانت أبرز العوامل التي أدت لتراجع الاهتمام بزراعة الورود بعد الفترة الذهبية التي عاشتها قبل عام 2000. وفي الفترة التي كان الاحتلال يسمح فيها بتصدير منتجات غزة من الورد كان أصحاب المزارع يتكبدون خسائر جراء تلف بضائعهم عبر المعابر بفعل إجراءات التفتيش، بالإضافة إلى صعوبة التسويق في الخارج بفعل عدم استقرار الوضع وفتح المعابر، وفقاً لبسيوني.
ويشير إلى أن الكثيرين من أصحاب المزارع العاملة في مجال الورد اتجهوا نحو زراعة الخضروات والفواكه والدفيئات المختلفة كونها لا تحتاج لكلفة عالية مقارنة بزراعة الورد، فضلاً عن سهولة تسويقها محلياً لدى المواطنين مقارنة بالورد. وتلعب الحالة الاقتصادية التي يعيشها سكان القطاع دوراً بارزاً في تراجع الاهتمام بالورد وزراعته بغزة، خصوصاً في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي واعتماد غالبية السكان على المساعدات الإغاثية التي تقدمها المؤسسات الأممية والدولية.

المساهمون