الهند: تزايد القلق من نقص أسرة المستشفيات وسط أزمة كورونا

14 يونيو 2020
الصورة
ثروات صغيرة مقابل سرير في المستشفى (براكاش سينغ/فرانس برس)
+ الخط -
توفي أشواني جاين البالغ من العمر 45 عاماً، وهو من سكان نيودلهي، بسبب فيروس كورونا، أثناء نقله في سيارة الإسعاف، كما عدد متزايد من مرضى كوفيد-19، لم تتمكن المستشفيات من استقبالهم بسبب نقص عدد الأسرة. وقالت ابنته كاشيش (20 عاماً)، لوكالة فرانس برس، "الأمر سيان بالنسبة إليهم، سواء عشنا أم متنا".
ولحظة وفاة والدها، وهو رجل أعمال، كانت تستقل مع عمّها سيارة الإسعاف بحثاً عن مكان له في أحد مستشفيات العاصمة. وأضافت باكية وهي تشير إلى صورته: "إن ذلك لن يغير شيئاً بالنسبة إليهم، لكنني فقدت والدي الذي كان كل شيء بالنسبة إلي". ورفضت جميع المستشفيات التي اتصلت بها العائلة استقبال هذا المريض.
وأعدّت حكومة المدينة تطبيقاً، لمعرفة عدد الأسرة الشاغرة المخصّصة لمرضى كوفيد-19. ويدلّ الارتفاع الحاد في الإصابات على عدم استقرار النظام الصحي الهندي، ويسبّب هذا النقص في الأسرة قلقاً متزايداً بين السكان. وسجّلت الهند أكثر من 300 ألف إصابة مؤكدة بفيروس كورونا، الذي أودى بحياة ما يقارب 9 آلاف شخص. وأحصت نيودلهي التي يبلغ عدد سكّانها 20 مليون نسمة، حوالى 1200 وفاة بالوباء. ويتم تسجيل أكثر من ألف إصابة جديدة يومياً. وبلغ عدد الوفيات حداً، جعل الجثث تتراكم في المشارح، بينما لم يعد العاملون في المقابر والمحارق في نيودلهي قادرين على مواكبة العدد الكبير من الوفيات.
وأفادت وسائل الإعلام الهندية أنّ الكثير من الأشخاص ماتوا بعد أن رفضت المستشفيات استقبالهم. وتوفيت امرأة حامل خلال تنقلّها بين مستشفيات عدة، بحثاً عن سرير لها. وروت عائلات عدة على وسائل التواصل الاجتماعي، كيف حُرمت من الحصول على سرير في المستشفى. وشاركت عائلة جاين، أثناء تطبيق تدابير الحجر الأولى، في شهر مارس/ آذار، في مبادرة الضرب على الأواني المنزلية لدعم طواقم التمريض. لكنها تشعر الآن بأنها معزولة.



ثروة صغيرة
وقالت كاشيش بمرارة: "الحكومة لا تفعل شيئًا. إنهم يلعبون بمشاعرنا فحسب". وهي تنتظر، مثل سائر أفراد العائلة، الخضوع لفحص كورونا الذي توفّره الحكومة المحلية فقط لأفراد عائلة مصاب، المعرّضين أكثر من غيرهم للإصابة أو لديهم أعراض المرض. وتشير التقديرات الأخيرة إلى أنّ الحكومة ستحتاج إلى 80 ألف سرير على الأقل بحلول 31 يوليو/ تموز. ولم تستبعد تحويل الفنادق وقاعات الأفراح إلى مستشفيات إذا لزم الأمر.
وتملك المستشفيات العامة حالياً 8505 أسرة مخصّصة للأشخاص المصابين بالفيروس، فيما تحتوي المستشفيات الخاصة على 1441 سريراً. وتقول عائلات المرضى إنهم دفعوا ثروة صغيرة للحصول على الأماكن القليلة الشاغرة. وأكّدت سومان غولاتي، التي أصيب والدها بالفيروس، أنّ مشفى خاصاً طلب منها مليون روبية (11,700 يورو) للحصول على سرير. وأقرّت "بمجرد أن دفعت المبلغ، لم يعد الحصول على سرير يمثّل مشكلة. لكن جمع مثل هذا المبلغ في مثل هذا الوقت كان صعباً". وأضافت: "ماذا سيحدث إذا مرضت أنا بدوري؟ هل سيتوجب عليّ بيع ممتلكاتي ومجوهراتي؟".
وأظهر تقرير أعدته قناة "ميرور ناو تي في" بواسطة الكاميرا الخفية أنّ خمسة مستشفيات في المدن الكبرى طلبت من حاملي الفيروس 4700 يورو للموافقة على استقبالهم. واتّهم رئيس وزراء العاصمة الهندية نيودلهي، أرفيند كيجريوال، المستشفيات الخاصة بالكذب بشأن عدد الأسرة الشاغرة ووعد بمعاقبة المسؤولين عن الابتزاز. ويشكّك الخبراء في قدرة المدينة على مواجهة الوباء. إذ يقول العالم بالفيروسات، شهيد جميل، إنّ نيودلهي، مثل المدن الكبرى الأخرى، لم تجر اختبارات كافية على الأشخاص. وأشار إلى إجراء الفحص على 1 بالمائة فقط من السكان. وأشار لوكالة فرانس برس إلى أنّ "حكومة دلهي تبذل كل ما في وسعها لبث الذعر". وأوضح: "يجب عليها إجراء الفحوص بشكل مكثف. أفهم منطق اختبار الأشخاص الذين يعانون من الأعراض فقط. لكن كيف ستعرف مدى انتشار العدوى في المجتمع، إذا لم تفحص أعضاءه؟". 
(فرانس برس)

المساهمون