الهرم المقلوب 7..المدرسة المجرية تفتح أبوابها في ويمبلي

الهرم المقلوب 7..المدرسة المجرية تفتح أبوابها في ويمبلي

27 ديسمبر 2015
الصورة
+ الخط -


"لقد استفدنا كثيراً من ابن بلدكم، جيمي هوجان له مكان في قلب كل مجري"، فوجئ الصحافيون الإنجليز بهذا الكلام من رئيس اتحاد كرة القدم المجري، السيد ساندرو بارش، بعد المباراة مباشرة. الحكاية غريبة والتفاصيل متباعدة إلى حد كبير، منتخب إنجليزي وآخر مجري وفي النهاية الكلام كله يعود لرجل إنجليزي لا يدرب الفريقين في تلك الحقبة، والمناسبة أشهر مباراة أقيمت بإنجلترا في ملعب ويمبلي، المباراة التي عرفت باسم "مواجهة القرن".

الإم إم المجرية



سيطرة طريقة الـWM على الكرة في السنوات الأولى، ورغم التطور الواضح في شرق أوروبا وأميركا اللاتينية، إلا أن معظم دول أوروبا بقيادة إنجلترا حافظت على الخطة، ولعبت بها على مستوى الأندية والمنتخبات، حتى صار اللعب مملاً ورتيباً في بعض الأحيان، بسبب التشابه الواضح بين المنافسين داخل أرضية الملعب.

مارتن بوكوفي، مدرب فريق "إم تي كي" المجري، الرجل الذي حاول كثيراً تطبيق الطريقة الإنجليزية في اللعب، لكنه اصطدم بصعوبة وجود مهاجم صريح، قوي وهداف يستطيع ترجمة الفرص إلى أهداف. وبسبب النقص في هذا المركز داخل الملاعب المجرية، اهتدى المدير الفني إلى فكرة وضع لاعب جناح في هذا المركز الأمامي، ومن ثم عودته إلى الخلف قليلاً، في سبيل إتاحة الفرصة أمام زملائه لتسجيل الأهداف.

وبدأ المدرب في إيجاد خطة جديدة تنسف تماماً فكرة الدبليو إم التي تحتاج إلى رأس حربة كلاسيكي ولاعبين وسط بدرجة مدافعين. وقام قائد المنتخب السيد غوستاف سيبس بتطوير هذه الخطة، وتحويلها إلى النموذج الأشهر للكرة في تلك الحقبة. لذلك فكر الفريق المجري بتحريك المهاجم الأساسي لكي يتحول إلى المنتصف.

مع وضع ثنائي الوسط من العمق بطريقة عكسية، لاعب يقوم بدور هجومي برفقة المهاجم الوهمي المتأخر، والآخر يعود إلى الخلف لمساندة لاعب الارتكاز من العمق في مهامه الدفاعية وتمرير الكرات إلى الأمام، فأصبحت الطريقة أقرب إلى 2-2-2-2-2 أو بشكل أوضح 2-3-2-3، في ما يُعرف بالإم إم MM.

ميسي الخمسينات
لعب هيدكوتي في مركز الجناح مع فريق المجر، واستمر في هذا المكان لفترة طويلة، حتى مباراة المجر وسويسرا التي تأخر فيها منتخب بلاده بهدفين دون رد، ليقوم المدرب بإجراء تبديل في المراكز داخل الملعب. يترك هيدكوتي مكانه على الطرف ويتحول لدور المهاجم المتأخر أمام خط الوسط مكان زميله بالوتاس، وتقلب المجر تأخرها إلى فوز ساحق بأربعة أهداف مقابل هدفين، ويحافظ هيدكوتي على مركزه الجديد حتى اعتزاله اللعبة.

هو مركز تكتيكي قريب من دور ميسي في نظام غوارديولا، إنه المهاجم المزور الوهمي الذي يتواجد في أي مكان بالثلث الأخير، يسحب المدافعين معه بعيداً عن منطقة الجزاء، ويصول ويجول في الخطوط وبينها. وكانت المراكز في السابق تعتمد على موقع اللاعب، أي المدافع المتأخر يرتدي الرقم 5، والجناح الأيسر هو الرقم 7، بينما المهاجم القابع داخل منطقة الجزاء له قميص رقم 9.

ارتبط هيدكوتي بالرقم 9، وتسبب هذا الأمر في إرباك للمتابعين، لأنه لا يقوم أبداً بمهام الرقم 9 التقليدية، بل تجده في كل مكان بالملعب. لذلك يقول المدافع الإنجليزي هاري جونسون في مذاكرته: "لقد فشلت في التعامل معه حينما واجهته، إذا ذهبت معه للوسط، سأترك مساحة كبيرة خلفي، وإذا تركته سيستلم الكرة بحرية ويمرر لزملائه"، لذلك كان هذا اللاعب وهذه المجموعة بمثابة القشة التي قصمت ظهر الكلاسيكية الكروية.

مباراة القرن



لقاء من جانب واحد، تمريرات بالجملة، تحركات سريعة، نقل الهجمة في ثوان، هجوم خطير ومهارات غير عادية. واجهت المجر إنجلترا بطريقة جديدة، ليست فكرة المهاجم المتأخر بل صيحة جديدة ومختلفة وعبقرية إلى حد كبير، المهاجم الزائف أو الوهمي كما نطلق عليه الآن، مع تحركات ذكية وعبقرية خططية في التغطية العكسية.

يقوم الثنائي بوشيك وزاكرياس بالتغطية المستمرة أمام المدافع الأخير لورانت، مع إعطاء الحرية الكاملة لثنائي الأظهرة بالتقدم لمساندة الأجنحة الصريحة. ويقوم هيدكوتي بدور صانع اللعب المتأخر خلف ثنائي الوسط المتقدم تجاه منطقة الجزاء، أي مدافع صريح أمامه أربعة، ومهاجم متأخر أمامه أربعة أيضاً، خطة قريبة من 1-4-1-4 في أفضل تطبيق ممكن لها.

رغم قوة هذا الفريق، إلا أنه خسر في نهائي مونديال 1954 أمام ألمانيا، المنتخب الذي انهزم أمام نجوم المجر في الدور الأول بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل ثمانية، قبل أن يهزمهم في النهائي بنتيجة ثلاثة مقابل اثنين، لتنقلب الدنيا في المجر على المنتخب العظيم، ويتم الهجوم على بوشكاش، وضرب ابن سيبس داخل مدرسته، واعتقال حارس المرمى، حتى استقالة المدير الفني للفريق.

يقول الهداف الكبير للمجر تيبور نييلاسي: "لقد كنت محظوظاً أن سيبيس عاش في منطقتي. كان ينزل من بيته ونحن صغار يشاهدنا نلعب، وبعد انتهاء اللعب، يتحدث معنا ويحكي لنا عن ذكرياته مع المجر، والانتصارات التاريخية للفريق. هو من نصحني بالاستمرار في اللعب. إنه رجل عظيم، عاش حياته من أجل كرة القدم".

اقرأ أيضا
الهرم المقلوب 6..حرارة كرة القدم تهزم تأثير الفودكا
الهرم المقلوب 5.. هوغو مايزل و"ميتودو" بوزو
الهرم المقلوب4.. صانع أمجاد أرسنال وتكتيك الـ "WM"
الهرم المقلوب 3... من إنجلترا لأميركا اللاتينية..تطوّر الهرم التكتيكي
الهرم المقلوب 2...من المراوغات إلى"1-2-7".. بدايات تكوين الهرم التكتيكي
الهرم المقلوب 1... دليلك لفهم أسرار الساحرة المستديرة

المساهمون