الهرم المقلوب 2...من المراوغات إلى"1-2-7".. بدايات تكوين الهرم التكتيكي

الهرم المقلوب 2...من المراوغات إلى"1-2-7".. بدايات تكوين الهرم التكتيكي

10 ديسمبر 2015
الصورة
+ الخط -

في البدايات كانت الفوضى هي السمة السائدة، كرة القدم في أول خطواتها الفعلية، دون خطط أو تكتيكات، مجرد لعب عشوائي وعدو متواصل من جانب لآخر. بدأت اللعبة تنتشر في روما، مصر، اليونان، المكسيك، أميركا الجنوبية ودول أخرى في آسيا، كل مكان له قواعده الخاصة، لكن في النهاية فريق ضد فريق، والهجوم هو سيد الموقف.


سفر التكوين
بدأت الخطط في الظهور مع نهايات القرن التاسع العشر، لكن بقيت الغلبة للمهارة والمراوغات والسعي لتسجيل الأهداف الغزيرة خلال كل مباراة، لذلك كان من الصعب مشاهدة لاعب يمرر لزميل آخر، بل الأشهر أن يحصل كل لاعب على الكرة، ويحاول الوصول بنفسه إلى المرمى، إما بالمرور أو التسديد من بعيد، لأن الهدف هو الغاية الوحيدة في كرة القدم بالنسبة لمريديها الأوائل.

ربما سادت المراوغات بسبب قوانين اللعبة في هذه الحقبة، حيث بمجرد تمرير الكرة، يصبح أي لاعب من الفريق الممرر في وضع تسلل إذا كان قريبا من مرمى الخصم، حتى في حالة عدم مشاركته في اللعبة من الأساس. ويعود تاريخ قانون التسلل إلى قوانين كرة القدم التي وضعت أوائل القرن التاسع عشر في المدارس الإنجليزية العامة.

وكانت حينها أكثر صرامة من القانون الحالي. فقد كان اللاعب يعتبر متسللاً لمجرد وجوده أمام الكرة. كان قانون التسلل وقتها يشبه لحد كبير قانون التسلل الحالي في لعبة الرجبي، الذي ينص على أن أي لاعب يقف بين الكرة ومرمى الفريق المنافس يعتبر متسللاً. لذلك كره الإنجليز التمرير بشدة، وأصبحت هذه اللعبة مجرد مراوغة وتسديدة نحو الشباب في سنواتها البدائية.


الخطة الأولى
صدق أو لا تصدق، كانت هذه التكتيكات هي النواة الأولى للكرة، حيث أول مباراة ودية دولية بين منتخبي إنجلترا وإسكتلندا، مع خطة 1-2-7 للإنجليز، و2-2-6 للسكوتش، حيث إن كل فريق يضع أكبر عدد من اللاعبين في الأمام، مع الاكتفاء فقط بلاعب أو اثنين أمام خط المرمى، لذلك لجأ الإنجليز إلى المراوغات المستمرة، بينما أدخل الشعب الإسكتلندي فكرة التمرير إلى كرة القدم، لتصبح اللعبة مقترنة بين العاملين، المراوغات والتمريرات.

في إسكتلندا وبالتحديد في مدينة رينجرز الإسكتلندية، كان هناك نادي كوينز بارك، يعتمد معظم اللاعبين هناك على الهجوم والمراوغة، مثلهم مثل باقي أقرانهم. ويلجأون إلى الاحتفاظ بالكرة كثيراً، إلا لاعبا واحدا سمين بعض الشيء ولا يستطيع الجري مثل باقي زملائه.

يحتفظ هذا اللاعب بالكرة ثم يقف عليها ويمررها إلى لاعب آخر، ويجري كي يحصل على مكان أفضل، وهكذا. مجموعة تراوغ وتجري، وهو يمرر ويتحرك. بدأت الفكرة البدائية تنال إعجاب الجميع خصوصاً المدرب والطاقم المعاون. وبدأت الفكرة في الانتشار بين فرق اسكتلندا لتنتقل سريعاً إلى ملاعب إنجلترا، وتعتبر هذه الخطوة هي البداية في تطور مفاهيم اللعبة.

"عدد كبير جداً من اللاعبين في الهجوم، حينما تنظر بعينك إلى الأمام ستجد خمسة إلى ستة مهاجمين، وبالتالي فإن فكرة الاختراق المستمر بدت سلبية للغاية، لذلك كان الحل هو اللجوء إلى التمرير من قدم لقدم، من أجل فتح فراغ بسيط بحركة الفريق الآخر نحو الكرة".

بداية الهرم
قادت استراتيجية التمرير إلى تطور محوري في قواعد اللعبة، وبدأ الإنجليز في محاولة الاستفادة القصوى من هذه الميزة، بإجبار لاعب أو اثنين على ترك المقدمة والعودة إلى منطقة الوسط، حتى يستطيع الممرر أن يجد خيارات عديدة في كل منطقة بالملعب. لذلك يقول المدرب والخبير المجري "أرباد كاسنداي" إن أول تكتيك حقيقي في اللعبة بدأ في كامبريدج عام 1883، بعودة لاعب من الهجوم إلى الوسط، وتواجد ثلاثي صريح في منتصف الملعب.

لكن ويلسون "مؤلف الكتاب" يشير إلى أن هذا التكتيك قد تم استخدامه مع فريق نوتنغهام فورست في أواخر سبعينات القرن التاسع العشر، كذلك تم توظيفه بشكل مثالي مع فريق ريكسهام خلال مباراة قديمة عام 1878، وبعيداً عن صاحب الأسبقية في اللعب بهذه الخطة، أصبح هذا التكتيك هو المحبب والمثالي لكل فرق إنجلترا وإسكتلندا حتى تغير قواعد التسلل في بدايات القرن العشرين.

واعتمدت خطة الهرم على وجود ثنائي دفاعي، ثم ثلاثي وسط، فخماسي هجومي صريح، واشتهرت بوجود لاعب يعرف بـ "قائد الأوركسترا"، يربط بين الدفاع والهجوم، ليكون هو همزة الوصل المفقودة من بداية اختراع كرة القدم حتى الوصول إلى تكتيك الهرم، ويقوم هذا اللاعب بقطع الكرات مع الإضافة الهجومية بالقدوم من الخلف إلى الأمام، لذلك صار هذا المركز بمثابة المفاجأة السعيدة لكل عشاق اللعبة خلال تلك الحقبة، وعرف بـ Center-Half أي نصف مدافع، ونصف لاعب وسط، وفي بعض المباريات يكون مهاجما صريحا مع خطة 2-3-5، The Pyramid.

ومع تكوين تكتيك الهرم، ظن الجميع أن هذا الرسم سيكون أقوى ما أنتجته قواعد اللعبة، لكن لم يعرف أحد أن هذه الخطة ستكون البداية فقط، وأن القادم مختلف بشدة، خصوصاً مع سحب البساط من تحت أقدام الإنجليز، تجاه دول أخرى تبعد آلاف الكيلومترات في أميركا اللاتينية، مع منتخبات الجوار الذين حصلوا على الفكرة وتفوقوا على أصحابها فيما بعد، وهذا ما سوف نعرفه في الحلقة المقبلة!

المساهمون