الهجرة السرّية تُثقل العلاقات المغربية الإسبانية

25 سبتمبر 2017
الصورة
الضبط الأمني للحدود يخدم العلاقات الثنائية(بلاسكو أفيلانيدا/فرانس برس)
+ الخط -
توالت، في الآونة الأخيرة، محاولات مهاجرين سرّيين ينحدرون من دول أفريقية جنوب الصحراء، للعبور نحو إسبانيا عن طريق مدينتي سبتة ومليلية المغربيتين الواقعتين تحت السيادة الإسبانية.

وأجهضت القوات الأمنية المغربية والإسبانية لمراقبة المعابر بين المدينتين وباقي التراب المغربي، في الأيام الأخيرة، عدداً من محاولات تسلل مهاجرين أفارقة نحو الضفة الإسبانية، انطلاقاً من بعض مدن شمال المملكة.

ويرى محللون أن تزايد محاولات مهاجرين غير شرعيين التسلل نحو سبتة ومليلية، من شأنه أن يوتر العلاقات بين البلدين، في حين يرى آخرون أن هذا المعطى بإمكانه أن يعمق التعاون والتنسيق الأمني بين الطرفين لمواجهة مخاطر الهجرة السرية.

الخبير في العلاقات المغربية الإسبانية، الدكتور سمير بنيس، يرى أن مسألة الهجرة تعد من بين القضايا التي غالباً ما كانت تلقي بظلالها على العلاقات المغربية الإسبانية، خاصةً في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي والسنوات الأولى من الألفية الثانية.

وأوضح بنيس لـ"العربي الجديد" أن هذه المسألة أثرت على العلاقات بين البلدين، وأدخلتها في مراحل من التوتر، خاصةً بسبب الارتفاع غير المسبوق في أعداد المهاجرين السريين، الذين يحاولون العبور إلى إسبانيا، وعدم قدرة المغرب على التعامل معها بفعالية ترقى إلى تطلعات ومطالب الإسبان.

واستدرك الخبير بأنه، خلال السنوات العشر الماضية، وبفضل التحسن الملحوظ الذي عرفته العلاقات بين البلدين ودرجة النضج في مستوى التعاون والتنسيق الأمني والاستخباراتي بين البلدين، تمكنا من وضع حدّ لتأثير قضية الهجرة على علاقاتهما الثنائية.



ولفت بنيس إلى أن "السياسة التي تنتهجها إسبانيا تعتمد إلى حد كبير على تعاون المغرب وحسن نيته في منع المهاجرين السريين من دخول التراب الإسباني، وأن أي تخاذل من طرف المغرب يخلق نوعاً من التخوف في إسبانيا، ويفضي إلى ارتفاع مفاجئ في أعداد المهاجرين الذين يعبرون إلى الضفة الأخرى".

وسجل المتحدث بأنه "خلال الشهور الأولى من هذه السنة، ارتفع عدد المهاجرين الذين يحاولون دخول إسبانيا، خاصة عن طريق مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، ودخل عن طريقها ما يناهز 40 في المائة من المهاجرين السريين، حسب ما قاله وزير الداخلية الإسباني، خوان إغناسيو زويدو، في شهر يوليو/تموز الماضي".

واستبعد الخبير أن يكون هناك تأثير للهجرة السرية على العلاقات بين الرباط ومدريد، لكون المسؤولين الإسبان على وعي تام بأن المغرب يعمل بجد وتفان من أجل منع وصول أعداد كبيرة من المهاجرين الأفارقة إلى إسبانيا عبر مدينتي سبتة ومليلية.

ورأى أن "الحكومة الإسبانية كثيرا ما ثمنت الدور الذي يلعبه المغرب في مساعدة مدريد على مواجهة هذه الظاهرة، ومستوى التنسيق الأمني والاستخباراتي بين البلدين"، مشيراً إلى أن "الصرامة التي تعامل من خلالها المغرب مع هذه المسألة دفعت العديد من المرشحين للهجرة السرية إلى البحث عن طرق أخرى للهجرة لأوروبا، كالدخول عن طريق ليبيا".

واعتبر بنيس أنه "من غير المحتمل أن تؤثر الأعداد المتزايدة من المهاجرين غير النظاميين الذين يحاولون العبور إلى الضفة الأخرى على العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا"، مضيفاً أن "السيناريو الوحيد الذي يوتّر العلاقات بين البلدين هو استعمال المغرب ملف الهجرة السرية كورقة ضغط على إسبانيا من أجل حملها على تبني مواقف تخدم مصالحه الاستراتيجية، خاصةً فيما يتعلق بمسألة وحدته الترابية".

وخلص بنيس إلى أن "كلا البلدين يدركان أنهما يحتاجان بعضهما بعضاً لمواجهة العديد من التحديات الداخلية والخارجية، فإسبانيا تحتاج إلى التعاون والتنسيق الأمني والاستخباراتي المغربي لمواجهة الهجرة السرية ومحاربة التطرف والإرهاب، والمغرب في حاجة للدعم الإسباني في ملف الصحراء وتجنب قيام مدريد بأي خطوة قد تمس موقفه في هذا الخصوص".

المساهمون