الهجرة السرية في المغرب... من اختراق السياج الشائك إلى قوارب الموت

04 أكتوبر 2018
الصورة
يغامرون بركوب قوارب الموت (Getty)
+ الخط -


عانى المغرب خلال الأسابيع القليلة الماضية، من موجة لافتة وغير مسبوقة من الهجرة غير النظامية، سواء بمحاولات المهاجرين المنحدرين من بلدان أفريقية أو المهاجرين المغاربة، الوصول إلى الضفة الإسبانية التي لا تبعد عن المملكة سوى بحوالي 15 كيلومترا فقط بحرا.

وتحولت الهجرة السرية في المغرب خلال الفترة الأخيرة، من محاولة تسلق واختراق السياج الشائك الذي يفصل المغرب عن مدينة مليلية التي توجد رهن الحكم الإداري لإسبانيا وفوق التراب المغربي، إلى المغامرة بركوب "قوارب الموت".

ويفسر مراقبون عودة الهجرة السرية بكثافة عبر امتطاء القوارب المطاطية أو الزوارق السريعة التي باتت تسمى "فانطوم" أي "الشبح" لكونها تأتي في جنح الليل لحمل المهاجرين، إلى المراقبة الأمنية الشديدة على السياجات الشائكة حول مليلية من طرف السلطات المغربية والإسبانية، ما دفع المهاجرين إلى تجريب القوارب.

وكان لافتا خلال الشهرين الأخيرين، مدى كثافة محاولات الهجرة غير النظامية في المغرب، سواء منها التي نجحت أو تلك التي كان مآلها التعثر والفشل، انطلقت في الحادي عشر من  أغسطس/آب بترحيل السلطات المغربية للعديد من المهاجرين الأفارقة من مدينة طنجة القريبة من إسبانيا إلى مدن أخرى في الجنوب المغربي.

وجلب ترحيل المهاجرين الأفارقة من مدن الشمال، خاصة طنجة والناظور، إلى مدن الجنوب من قبيل مدينتي تزنيت وتارودانت، الكثير من الانتقادات الحقوقية التي اتهمت السلطات بكونها تنتهك حرية التنقل لهؤلاء المهاجرين بإرغامهم على ترك مدينة وترحيلهم إلى أماكن أخرى بدون رغبتهم.

وبعد مرور عشرة أيام، عاد مهاجرون أفارقة إلى محاولة اقتحام السياج الحدودي مع مدينة سبتة، حيث شهدت المحاولة إصابة العديد من المهاجرين الأفارقة بجروح نتيجة تسلق السياج الشائك، دون أن يمنعهم ذلك من استغفال السلطات الإسبانية، قبل أن يتم ترحيلهم من طرف مدريد يوم 23 أغسطس/آب الماضي.

وفي سابقة من نوعها، قبِل المغرب بعودة 116 مهاجرا وصلوا إلى إسبانيا عبر السياج الحدودي، وهي العملية التي رافقتها انتقادات حقوقية حادة خاصة بشأن سلوك السلطات الإسبانية التي أجبرت المهاجرين على العودة إلى المغرب.

وكان لعملية ترحيل المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة الواقعة تحت الحكم الإسباني الأثر الكبير في تحويل الوجهة نحو قوارب الهجرة، حيث لم تكد تمر أيام قليلة، وتحديدا في الخامس والعشرين من أغسطس/آب الماضي، حتى صدم المغاربة بفيديوهات توثق هجرة شبان إلى إسبانيا عبر البحر الأبيض المتوسط.

وبلغ مدى هذه التسجيلات التي صورت رحلة شبان مغاربة نحو الضفة الإسبانية إلى تداولها لدى الحكومة التي سارعت إلى اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة من أجل الوصول إلى شبكات الهجرة السرية وتعقب خطواتها، كما أعلنت في الوقت نفسه أن المغرب لا يمكنه أن يكون دركي أوروبا، وأن يتحمل ثقل الهجرة لوحده، وأن أوروبا مدعوة للمساهمة في ذلك.

في ذلك الوقت كشفت الحكومة المغربية عن إحصائيات بشأن الهجرة غير النظامية، من خلال إعلان إحباط أكثر من 54 ألف محاولة هجرة سرية خلال سنة 2018، في الوقت الذي تتحدث فيه منظمات حقوقية مغربية وإسبانية عن رقم أكبر  بكثير مما أعلنت عنه الحكومة المغربية.

وبلغت موجة الهجرة السرية في المغرب حدا غير مسبوق، من خلال حادثتين لافتتين، الأولى في 18 سبتمبر/ أيلول الماضي، لما تظاهر العشرات من الشبان المغاربة صغار السن بمدينة مارتيل شمال المملكة، ورفعوا شعارات تطالب السلطات بتركهم يغادرون البلاد أو ما سموه "الحريك مجانا".


والحادثة الثانية كانت المشهد الدرامي الذي هز المجتمع المغربي وما زالت تداعياته متواصلة إلى اليوم، متمثلا في إطلاق أفراد البحرية الملكية الرصاص على قارب مطاطي يوم 25 سبتمبر/ أيلول الماضي، كان يحمل شبانا مغاربة يحاولون الهجرة السرية، باعتبار أن ربان القارب لم يستجب لتحذيرات الحربية بالتوقف، فتوفيت شابة تدعى حياة نتيجة التعرض للرصاص الأمني.



هذه الحادثة كانت كافية لخروج العديد من المنظمات الحقوقية في المغرب وخارجه تنتقد إطلاق الرصاص على قارب كان يحمل مهاجرين سريين لم يشكلوا حينها خطرا على غيرهم، منها منظمة هيومن رايتس ووتش التي دعت السلطات المغربية إلى محاسبة المسؤولين عن مقتل حياة، فيما شرع المغرب في فتح تحقيق لمعرفة ملابسات الحادثة.


هذا المسار الحافل بالحوادث الدرامية والمؤسفة اختتم بانتشال السلطات المغربية يوم أمس الثلاثاء لجثث 11 مهاجرا أفريقيا غرق قاربهم لما حاولوا يوم الإثنين الوصول بواسطته إلى الضفة الإسبانية، لكن غرق القارب أفضى إلى هلاكهم فانتشلتهم سلطات مدينة الناظور شمال البلاد.