النيل في العصر البريطاني": صراع تاريخي

11 يوليو 2020
الصورة
(نهر النيل بالقرب من مدينة الأقصر، Getty)

يمثّل النيل أهمية اقتصادية وسياسية لعشرة بلدان يقطنها نحو ثلاثمئة مليون نسمة، وترتبط ثقافاتهم ومعتقداتهم بالنهر الأطول في العالم، حيث نُسجت أفكارهم حول الخصب والحياة والموت، ودارت حوله صراعات إقليمية ودولية لم تنته لليوم. 

"النيل في العصر البريطاني" عنوان النسخة العربية التي صدرت عن "المركز القومي للترجمة" من كتاب الباحث النرويجي تيرجي تفيدت بترجمة سعد الطويل، والذي يتناول فترة التنافس الاستعماري على القارة الأفريقية عموماً وحوض النهر خصوصاً، وتقاسم مناطق النفوذ حوله.

يعود الكتاب إلى عام 1882، مع قصف البحرية البريطانية لمدينة الإسكندرية ووقوع مصر تحت الاحتلال الذي سيطر على كامل حوض النيل من جنوبه إلى شماله، ضمن خطّة وضعها كلّ من وليام جاستن، وكيل وزارة الأشغال المصرية لما يقرب من عقدين، واللورد كرومر الذي كان يدير شؤون مصر بين عاميْ 1883 و1907.

كتاب النيل

يقف المؤلّف عند ثورة 1919 التي أعات ترتيب العلاقات بين مختلف الكيانات الثقافية والسياسية، مبيناً من خلال الوقائع التاريخية كيف بدأت تتبلور خطة بريطانيا لخلق سودان يستقل تدريجياً عن مصر، بالرجوع  إلى مذكرة سرية صدرت من الخارجية البريطانية وفيها تقييم لسياساتها عقب إعلان استقلال مصر أواخر 1922.

وتشير المذكرة كيف يمكن للحكومة البريطانية أن تهدد حكومة مصر بخفض مواردها المائية بعد إقامة خزان على بحيرة تانا بإثيوبيا، وهو ما سوف يبعث القلق فى قلوب المصريين ويهيئ للبريطانيين بعد انتهاء أعمال السد إدارة حكم مصر بشكل كبير. 

ويوضح الكتاب أن الحكومة البريطانية اجتهدت لعدة عقود فى الحصول على حق بناء خزان على بحيرة تانا بإثيوبيا لإخضاع مصر سياسياً، كما يستعرض الكتاب السياسات المرتطبة بالنيل بعد الحرب العالمية الثانية، وخطط بريطانيا لأعالى النيل في أوغندا وجنوب السودان، ومحاولتها استخدام تأثيرها السياسي والاقتصادي هناك لفرض سياساتها على مصر خلال فترة حكم جمال عبد الناصر.

يتعرض الجزء الأخير إلى ميراث سياسات النيل البريطانية، والتطورات التي حدثت في حوضه وكيف تأثرت بالماضي الاستعماري، حيث يرصد الصراعات حوله والتي لم تنته بأفول الإمبراطورية البريطانية، فبعد ظهور أوغندا وكينيا وتنزانيا وبوروندي ورواندا وزائير المستقلة في الستينيات، اكتسبت سياسات المياه في الإقليم أهمية متزايدة في أية تحليلات عن التنمية الإقليمية بصفة عامة.

ويخلص المؤلّف إلى أن الاستعمار اليريطاني خلّف نزاعات باقية بين شعوب الحوض حتى اليوم، ولها تأثيرها على تقاسم المياه والتحكّم فيها.