النواب آخر من يعلم: السيسي وجه بعدم إخطارهم بالزيادات

النواب آخر من يعلم: السيسي وجه الوزراء بعدم إخطارهم بزيادات أسعار المترو

13 مايو 2018
الصورة
الفقراء والطلاب هم من يستخدمون المترو (محمود حمس/فرانس برس)
+ الخط -


انعكس غضب الشارع المصري على زيادة أسعار تذاكر المترو في القاهرة في تصريحات وبيانات النواب، فيما كشف مصدر نيابي بارز في مصر أن رئيس لجنة النقل والمواصلات في البرلمان، هشام عبد الواحد، تواصل هاتفياً مع وزير النقل، هشام عرفات، لمعاتبته على عدم إخطار اللجنة بقرار زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق قبل إعلانه رسمياً، الأمر الذي وضع النواب في حرج بالغ أمام ناخبيهم، في حين رد الوزير بالقول إن "عدم إعلام النواب جاء بناءً على توجيه من الرئيس عبد الفتاح السيسي". وقال المصدر، في حديث خاص مع "العربي الجديد"، إن وزير النقل أكد لرئيس اللجنة أن السيسي وجه الوزراء أكثر من مرة بعدم إخطار مجلس النواب بأية قرارات تتعلق بزيادة أسعار الخدمات العامة، أو المحروقات، بذريعة عدم إثارة المواطنين قبل تفعيلها، أو فتح المجال للنقاش حولها، مضيفاً أن "القيادة السياسية تتبع طريقة الصدمة عند اتخاذ هذه القرارات، لوضع الجميع أمام أمر واقع".

واعتبر المصدر أن "الاستهزاء بالبرلمان" أمر ليس بجديد، فهو دائماً آخر من يعلم بهذه القرارات، وفق قوله، مستشهداً بتجاهل النواب عند اتخاذ قرار تحرير سعر صرف الجنيه، مروراً بتحريك أسعار الوقود مرتين، والثالثة في الطريق، وانتهاءً بإجراء التعديلات الحكومية من دون تشاور مع المجلس التشريعي، أو معرفة أعضائه بأسماء الوزراء الجدد قبل جلسة التصويت عليهم. ويعمد النظام الحاكم إلى تهميش دور مجلس النواب منذ انعقاده في يناير/ كانون الثاني 2016، وتعريض أعضائه للحرج أمام دوائرهم، كونهم لا يعلمون بقرارات زيادة الأسعار إلا من خلال وسائل الإعلام، شأن أي مواطن عادي، على اعتبار أن البرلمان جاء موالياً للسلطة في أغلبه، بعد تشكيله بمعرفة أجهزتها الاستخباراتية والأمنية.

وارتفعت أسعار تذاكر مترو الأنفاق للمرة الثانية خلال أقل من 14 شهراً، إذ تضاعفت في مارس/ آذار 2017 من جنيه واحد إلى 2 جنيه للتذكرة الموحدة، ثم قفزت الجمعة الماضي إلى 3 جنيهات لعدد 9 محطات، و5 جنيهات لعدد 16 محطة، و7 جنيهات لأكثر من 16 محطة، في زيادة بلغت 700 في المائة إجمالاً. يشار إلى أن المصريين طالما اعتبروا المترو وسيلة آمنة ورخيصة للتنقل عبر العاصمة القاهرة. ووفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي)، فإن مترو الأنفاق يستخدمه نحو 42 في المائة من إجمالي عدد المواطنين الذين يستخدمون وسائل النقل العام على مستوى الجمهورية، نظراً إلى ضعف أو انعدام منظومة النقل العام خارج القاهرة، واقتصار شبكات الحافلات الحكومية، بمختلف أحجامها، على القاهرة الكبرى، وبعض عواصم محافظات الدلتا.

إلى ذلك، عبّر عدد من أعضاء البرلمان عن غضبهم عبر التقدم بطلبات إحاطة، وبيانات عاجلة، إلى رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، بغرض استدعاء وزير النقل أمام اللجنة النيابية المختصة، متهمين الحكومة بمد يدها إلى "جيب المواطن"، بدلاً من مواجهة الفشل الإداري، أو إيجاد خطة لتعظيم الدخل غير المباشر، وترشيد الإنفاق داخل منظومة المترو. وقال المتحدث باسم حزب "الوفد"، النائب محمد فؤاد، إن الزيادة في أسعار تذاكر مترو الأنفاق "غير مبررة"، ولا تستند إلى أي دراسة جدوى، أو رؤية للحكومة بشأن تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين لهذا المرفق، سواء من ناحية انتظام الحركة، أو النظافة، أو زيادة أعداد القطارات المكيفة، بوصفها من الحقوق الأساسية للمواطنين، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، والتكدس الشديد داخل العربات.



بدوره، طالب البرلماني عن حزب "التجمع"، عبد الحميد كمال، باستدعاء مجلس النواب رئيس الوزراء، شريف إسماعيل، خصوصاً أن زيادة أسعار المترو سيتبعها ارتفاع في الأسعار السلع الغذائية بالتزامن مع حلول شهر رمضان، مستنكراً ارتفاع قيمة التعرفة إلى نسبة تصل إلى 700 في المائة، بما يحمل المواطنين، والأسر المصرية، أعباء خطيرة تزيد عن 50 جنيهاً شهرياً للفرد في المتوسط. وقال كمال إن "من يستخدمون المترو، ويزيد عددهم عن 3 ملايين مواطن يومياً، هم الفقراء، والأسر البسيطة، والطلاب، والعمال، وصغار الموظفين، وأصحاب المهن الحرة"، مستنكراً اتخاذ القرار بطريقة "مباغتة"، في ظل أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة للمواطنين، ومن دون عرض التعرفة سابقاً على لجنة النقل والمواصلات في البرلمان.

واعتبر النائب الموالي للنظام، مصطفى بكري، أن الزيادة تشكل عبئاً كبيراً على المواطنين الذين يستخدمون خطوط المترو، ولم تراعِ البعد الاجتماعي، وأحوال الفقراء، الذين تزداد معاناتهم من جراء القرار، معتبراً إياه "عبئاً إضافياً على المواطنين الذين أضناهم غلاء الأسعار، وارتفاع متطلبات الحياة المعيشية، من دون زيادة تذكر في المرتبات للموظفين والعاملين في القطاع الحكومي أو الخاص". وأضاف بكري أن "القرار أتى قبل أيام قليلة من شهر رمضان، بما يشيع أجواء من التوتر والألم في النفوس"، متابعاً "الحياة أصبحت لا تطاق لكثير من الفئات الاجتماعية، بما فيها الطبقة المتوسطة التي تم إلحاقها بطبقة الفقراء، وبدأت بالتلاشي بعد تراجع مستواها الاجتماعي. القرار متسرع، ويواجه بسخط شديد في الشارع". وقال بكري، في بيان، "كان من الأولى على وزارة النقل أن تبحث عن أساليب أخرى لسد قيمة الخسائر المتراكمة، التي لا تزيد عن 618.6 مليون جنيه، مراعاة للبعد الاجتماعي"، مشدداً على أن "الشارع المصري بات غير قادر على تحمل الأعباء، ويصرخ ويتألم بصمت، وهو ما لا يجب أن تستغله الحكومة في فرض مزيد من الإجراءات الاقتصادية الصعبة". وقال عضو لجنة الإسكان في البرلمان، ورئيسها السابق، علاء والي، إن الزيادة وضعت مجلس النواب بكامل أعضائه في حرج شديد أمام الشارع والمواطنين، خصوصاً أنها لا تتناسب مع مدخولهم، أو تراعي مستواهم المعيشي أو البعد الاجتماعي، وهو ما سيؤثر بالسلب على ملايين المصريين، خصوصاً الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وأصحاب المداخيل الضعيفة منهم.

من جهتها، قالت عضو تكتل "25-30"، النائبة نادية هنري، إن مترو الأنفاق هو وسيلة المواصلات العامة للفئات الفقيرة ومتوسطة الدخل، غير أن "جيوب الفقراء" أصبحت الحل السريع أمام الحكومة، التي لا ترى طرقاً أو حلولاً أخرى لسد عجز الموازنة، محذرة من أن "الوضع بات لا يحتمل، في ظل ارتفاع معدلات التضخم، وزيادة الأسعار وضعف الرواتب". ودانت هنري صدور القرار قبل مناقشة مجلس النواب مشروع الموازنة المالية الجديدة 2018 ــ 2019، وكذلك مراعاة توقيت اتخاذه، مع اقتراب حلول شهر رمضان، مؤكدة أن "ارتفاع أسعار المواصلات سيؤدي إلى ارتفاع مماثل في أسعار السلع عامة، وأنه لا وجود للاستثمار في غياب الاستقرار الاجتماعي، كون الضغط الشديد سيولد الانفجار"، حسب تعبيرها. وتابعت، في بيان، أن "المرتبات ثابتة منذ عام 2014 (تولي السيسي للحكم)، والأسعار والخدمات زادت بنسبة 300 في المائة، ما سيؤدي إلى القضاء على الطبقة المتوسطة، في الوقت الذي لم يلمس فيه المواطن أي تطوير أو تحسّن في الخدمة المقدمة إليه. وتحدث الحكومة والرئيس عن أن الفقراء أولى بالرعاية ليس إلا مجرد شعار، ليس له تطبيق على أرض الواقع".

المساهمون