النمسا تتجه لحبس طالبي اللجوء وحظر التجول بمراكز "الترحيل"

02 مارس 2019
الصورة
الحجز ضمن مخطط حكومة اليمين المتشدد (ناصر السهلي)
+ الخط -


بدأت النمسا منذ أمس الجمعة، الأول من مارس/ آذار، تطبيق سياسات صارمة جديدة بحق طالبي اللجوء والمهاجرين إلى البلد، تتمثل بتجميع المرفوضين في "مراكز إبعاد"، بدل معسكرات دراسة الطلبات، في سياق مخطط واسع تقدمت به حكومة اليمين المتشدد، بزعامة المستشار، من حزب الشعب المحافظ، سبستيان كورتز، ووزير داخليته، من حزب الحرية اليميني القومي، هربرت كيكل.

ويأتي تطبيق "تجميع المرفوضين" ومنع تجوالهم ليلاً، وتوقيعهم على "تعهد طوعي" إفرادي، وفقا للإجراءات التي دخلت حيز التنفيذ أمس الجمعة، والتي يتعيّن بموجبها التزام من رفضت طلباتهم بالإقامة في مركز الترحيل وإثبات وجودهم اليومي فيه. وتلك التدابير تضاف إلى تدابير صارمة أخرى يسعى اليمين المتشدد لتطبيقها في البلاد، لعزل هؤلاء عن مواطني البلد، أسوة بما تقدم عليه الدنمارك في عزل هذه الفئة في جزيرة نائية وغير مأهولة.

وبحسب ما يتذرع به وزير الداخلية والهجرة، فإن "الإجراءات النمساوية الجديدة تهدف إلى حماية مواطني البلد". وفي السياق ذاته ستحوّل مراكز استقبال اللاجئين في البلد إلى "مركزي ترحيل رئيسين"، استناداً إلى خطة يسعى اليمين المتشدد لتطبيقها بهدف إبعاد الآلاف عن البلد.

ويرغب السياسيون في تحويل تلك المراكز إلى أماكن "عزل طالبي اللجوء وتقييد حركتهم بعيداً عن المدن التي لا يوجد شيء ليفعلوه فيها"، وفقاً لما نقلت صحيفة "كرونن زايتونغ" عن  كيكل، أمس الجمعة.

ومن بين التشديدات المقترحة من حكومة الائتلاف اليميني المتشدد، رغم ما أثارته من جدل وانتقادات داخلية وأوروبية العام الماضي 2018، الدفع بطالبي اللجوء المرفوضين، والمشكوك باحتمال ارتكابهم جرائم، إلى السجون تحت ما يسمى "احتجاز وقائي".
تشديد السياسات المناهضة للمهاجرين (ناصر السهلي) 

وأثارت جريمة قتل موظف رسمي في فبراير/ شباط المنصرم في مدينة درونبيرن، غرب النمسا عند الحدود السويسرية والألمانية، السجال مجدداً حول تشديد الإجراءات. إذ أقدم طالب لجوء مرفوض بطعن موظف مسؤول في البلدية، وكشفت الصحف النمساوية عن السجل الجنائي لطالب اللجوء القاتل، والتي شملت سطواً مسلحاً والاتجار بالمخدرات وأعمال عنف مختلفة. كذلك اعتبرت أن "القضاء كان يمكنه التدخل مسبقاً بحبسه لفترة طويلة وترحيله عن البلد". واندلع جدل كبير ومستمر في النمسا حول ضرورة الاعتقال المبكر (احتجاز وقائي) لطالبي اللجوء وإبعادهم عن المدن، ضمن حزمة طويلة من الإجراءات والتدابير المتشددة.

وتعلل الحكومة التغييرات والمقترحات، ومنها فرض "حظر تجول" على مراكز اللاجئين بين الساعة العاشرة مساء والسادسة صباحاً، بما تسميه "حماية شعبنا"، بحسب ما يذهب وزير داخلية النمسا، هربرت كيكل. واعتبر الوزير، في مؤتمر صحافي أول من أمس الخميس، أن "هذه التدابير تعتبر مهمة، ومضطرون إليها بعد حادثة القتل في دورنبيرن، وهذه الإجراءات لا علاقة لها بمخالفة حقوق الإنسان، إنما بحماية تلك الحقوق ومنع الاعتداء على الناس".

وعلى عكس التشديدات الأخرى التي تطبق بحق اللاجئين المرفوضين، فإن مقترح قانون "الاحتجاز الوقائي" يحتاج إلى تعديل دستوري فيما خص مادة "الحد من الحرية الشخصية"، ويتطلب موافقة ثلثي أعضاء البرلمان على هذا التعديل الذي تسعى إليه الحكومة اليمينية المتشددة في فيينا.

التدابير الجديدة تحتاج إلى موافقة البرلمان (ناصر السهلي) 

ويحتاج اليمين المحافظ والمتشدد؛ رغم حصوله في انتخابات 2017 على نسبة تفوق 58 في المائة (حزب الشعب نحو 31 في المائة وحزب الحرية 27 في المائة)، إلى تصويت أحد أحزاب المعارضة، الاجتماعي الديمقراطي والخضر والليبراليين، التي تعارض انتهاج سياسة متشددة.

وشهد ديسمبر/ كانون الأول الماضي تحركات سياسية وشعبية معارضة في شوارع فيينا تعترض على التوجهات اليمينية المتشددة. ويتهم يسار الوسط الحكومة الشعبوية بأنها تحاول "انتهاج سياسة هجرة تحمل رسائل رمزية للأوروبيين وللساعين للهجرة إلى البلد".

ويستغل وزير الداخلية المتشدد، كيكل، السجال السياسي القائم، ومعارضة يسار الوسط لمقترح الاعتقال الوقائي لطالبي اللجوء، بتصريحات محرضة على اليسار ويسار الوسط بالقول: "سنطرح الأمر (على البرلمان) وسنظهر أمام الشعب أن من لا يدعم التعديل (الدستوري للاعتقال الوقائي) هم في الواقع لا يؤيّدون حماية الشعب من طالبي اللجوء الجنائيين، ولا يقلق هؤلاء الساسة على أمن البلد".

ويؤكّد كيكل أنه رغم معارضة المعارضة للمقترح إلا أنه بالإمكان استخدام القوانين السارية لاحتجاز طالبي اللجوء "إذا ما اعتبر أحدهم مهدداً للمجتمع، مع ضرورة التحقق من معلومات حول أصول اللاجئ وأوراقه، ومعلومات أخرى تحتاج إلى وقت للتثبت منها تسمح بمنع تجول هؤلاء بين مواطني البلد"، وفقاً لما نقلت صحيفة "كرونن زايتونغ" عن مصادر في وزارة الداخلية في فيينا.

المساهمون