النقابات حصن عمّال تونس في مواجهة صندوق النقد الدولي

النقابات حصن عمّال تونس في مواجهة صندوق النقد الدولي

02 مايو 2018
الصورة
تساؤلات كثيرة تعلو وجوه عمال تونس في عيدهم (الأناضول)
+ الخط -

لم يحقق عمال تونس، هذا العام، مكاسب مادية تُذكر. فحتى زيادة الرواتب ابتلعتها فوضى الأسعار، لكنهم في المقابل حصلوا على وعود من الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة عمالية) بحمايتهم من سياسات صندوق النقد الدولي التي تستهدف قوتهم، بعد توجه الحكومة نحو رفع الضرائب وإلغاء الدعم وتجميد التوظيف.

ولا يفوّت الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، أي مناسبة أو تجمّع عمالي إلا ويقول إن منظمته ستكون سدا منيعا في وجه كل التوجهات والسياسات التي تريد المساس بقوت العاملين.

وتشهد أوضاع الشغالين في القطاعين الحكومي والخاص تراجعا، بسبب ارتفاع الأسعار، ووصول نسب التضخم إلى معدلات قياسية لم تعرفها البلاد منذ أكثر من 20 عاما، ما ولّد ضغوطات معيشية كبيرة على الأجَراء بمختلف شرائحهم.

وعلى الرغم من الصعوبات المالية العمومية، يُصر اتحاد الشغل على الدخول في مفاوضات زيادة الأجور في القطاعين الحكومي والخاص، في الأسابيع القادمة، مطالبا بزيادة مجزية تخفف أعباء المعيشة على أكثر من 3 ملايين تونسي.



وخلّف ضعف الأجور بالمقارنة مع ارتفاع كلفة المعيشة، حالة من الغضب في صفوف الموظفين، تُرجمت في ارتفاع نسبة الإضرابات في الأشهر الأخيرة.

الطبوبي سبق وأن قال، في تصريحات إعلامية، السبت الماضي، إن جميع القطاعات منتفضة، بمن فيهم المتقاعدون.

وأكد الطبوبي دعوة الاتحاد إلى ضرورة إقرار زيادة في الحد الأدنى المضمون للأجور، تشمل المتقاعدين والإسراع إلى فتح باب التفاوض في مختلف القطاعات الأخرى، مشيرا إلى أن الاتحاد سيطالب بإصلاحات في تشريعات العمل لحماية العمال من مختلف أشكال العمل الهش.

وفي الآونة الأخيرة، علّق أساتذة التعليم الثانوي التدريس في كل مؤسسات التعليم لمدة أسبوع كامل، مطالبين بزيادة خصوصية في رواتبهم تماشيا مع مشاق المهنة، معتبرين أن وضع المربين فقدَ مكانته الرمزية في المجتمع، بسبب سوء أوضاعهم المادية.
 
ويُعدّ قطاع المربين واحدا من القطاعات الحكومية المنتفضة ضد ضعف الرواتب، ما تسبب في هجرة العديد منهم، سواء نحو القطاع الخاص أو خارج حدود الوطن، في إطار عقود الهجرة.

وعلى الرغم من تأكيد كثير من خبراء الاقتصاد عدم جدوى الزيادة في الأجور في ظل ارتفاع نسبة التضخم، ودعوتهم إلى رفع تنافسية الاقتصاد التونسي، يقول عضو المكتب التنفيذي للاتحاد وناطقه الرسمي، سامي الطاهري، إن المنظمة النقابية لم تتوقف يوما عن المطالبة برفع تنافسية المؤسسات التونسية وتحسين الوضع الاقتصادي.



الطاهري أكد، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن من أساسيات تحسين القدرة التنافسية للمؤسسات الاقتصادية، ضمان السلم الاجتماعي، وتوفير مناخات عمل ملائمة.

ويضيف الطاهري أن النقابة العمالية تضع على رأس أولوياتها مطالب الزيادة في الأجور، والمحافظة على مواطن الرزق في المؤسسات الحكومية المعرّضة للخوصصة، مشيرا إلى أن الطريق غير سالكة لتحقيق هذه المطالب، في ظل الضغوطات الكبيرة لصندوق النقد الدولي الذي يدفع الحكومة إلى الإسراع في التفريط في مؤسسات القطاع العمومي، حسب قوله.

وفي السياق ذاته، قال الطاهري إن المنظمة النقابية لا تعارض إصلاحات عميقة في القطاع الحكومي، لكنها تتشبث بضمان حق العمال، لافتا إلى أن كبرى المؤسسات الحكومية هي ثمرة تضحيات طويلة للعاملين فيها، وهي مكسب وطني لا يجوز التفريط فيه.

ولا يخشى الطاهري، وفق تصريحه، الدخول في صدام مع الحكومة بسبب مطالب الاتحاد، مؤكدا أن العلاقة بين الطرفين كانت منذ عقود تشاركية، لكن ليس على حساب العمال والموظفين.

وبالرغم من علاقته المتوترة مع الحكومة، لا يزال الاتحاد العام التونسي لاعبا أساسيا في المشهد السياسي وأحد أسباب استقرار الوضع في البلاد، في مراحل كادت الأوضاع تنزلق فيها إلى الفوضى، حيث تدخلت النقابة، على مدار العام الماضي، في أكثر من مناسبة، لتهدئة الأوضاع وفض إشكاليات عجزت الحكومة عن حلحلتها، على غرار ما حصل في أزمتي الكامور والفوسفات، ما جعل اتحاد الشغل آخر القلاع الحصينة التي يحتمي بها عمال تونس من السياسات الاقتصادية الجديدة التي فرضتها دوائر القرار المالي الدولية على البلاد.

المساهمون