النفط يعاود صعوده حاصداً أكثر من 8% بعد اتصال ترامب وبن سلمان

10 مارس 2020
الصورة
موسكو تدرس التعاون مع "أوبك" مجدداً (Getty)
+ الخط -

بعد خسائر هائلة مُنيت بها أمس الإثنين، عكست أسعار النفط اتجاهها صعوداً اليوم الثلاثاء، بعد اتصال أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ليحصد البرميل اليوم أكثر من 8% عن التسوية، فيما قال مصدران مطلعان لرويترز، إن وزارة الطاقة الروسية دعت لعقد اجتماع مع شركات النفط يوم الأربعاء لمناقشة التعاون المستقبلي مع أوبك من بين قضايا أخرى.

وقال أحد المصدرين: "نعتزم مناقشة ما إذا كنا سنعود (للتعاون مع) أوبك أم لا"، فيما كسب برميل خام برنت 2.86 دولار أو 8.32%، ليسجل عند التسوية 37.22 دولارا، وفقا لبيانات رويترز، كما صعد سعر برميل عقود النفط الأميركي 3.23 دولارات أو 10.38%، ليبلغ 34.36 دولارا.

يأتي ذلك بعدما قال البيت الأبيض إن ترامب تحدث مع بن سلمان هاتفيا أمس الاثنين، وناقش معه أسواق الطاقة العالمية وموضوعات أخرى، لكنه لم يفصح عن المزيد من التفاصيل، في حين أنهت المؤشرات الثلاثة الرئيسية للأسهم الأميركية جلسة التداول اليوم الثلاثاء، على مكاسب تزيد على 4.5%.

كما لقي السوق دعما من تصريح وزارة الطاقة الأميركية يوم الثلاثاء، أنها أرجأت بيع ما يصل إلى 12 مليون برميل من النفط من الاحتياطي البترولي الإستراتيجي بسبب هبوط سعر الخام.

وكانت الوزارة قد أعلنت عن البيع من الاحتياطي البترولي المخصص للطوارئ في أواخر فبراير/شباط قبل تفشي فيروس كورونا، وحرب أسعار بين منتجي النفط الرئيسيين السعودية وروسيا هوت بأسعار الخام.

ومنيت أسعار النفط أمس بأكبر هبوط ليوم واحد منذ حرب الخليج في 1991، لكنها تعافت من بعض الخسائر اليوم، مع تركيز المستثمرين على تحفيز اقتصادي، وتلميح روسيا إلى أن محادثات مع أوبك تبقى ممكنة.

في المقابل، كانت السعودية تعلن اليوم أنها ستزيد إمداداتها من الخام إلى مستوى مرتفع قياسي في أبريل/نيسان، في تصعيد لمواجهة مع موسكو بشأن الحصة السوقية، وبدا أنها ترفض مفاتحات روسية لإجراء محادثات جديدة.

وأثار الصدام بين عملاقي النفط هبوطا بنسبة 25% في أسعار النفط يوم الاثنين، إذ أدى إلى بيع بدافع الذعر وخسائر فادحة لمؤشرات الأسهم الرئيسية في وول ستريت المتضررة كثيرا بالفعل من تفشي فيروس كورونا.

وقال أمين الناصر الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية إن عملاق النفط سيرفع الإمدادات إلى 12.3 مليون برميل يوميا في أبريل/نيسان للعملاء داخل المملكة وخارجها. ويزيد ذلك بمقدار 300 ألف برميل يوميا عن طاقتها الإنتاجية القصوى، وهو ما يشير إلى أن أرامكو قد تفرج أيضا عن خام من المخزون.

واتفقت السعودية أيضا مع الكويت على استئناف الإنتاج من حقول نفط مشتركة في ما تعرف بالمنطقة المحايدة، وهو الإنتاج الذي لم يكن يدخل في حساب طاقة أرامكو الإنتاجية البالغة 12 مليون برميل.

وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين لسفير روسيا لدى الولايات المتحدة يوم الاثنين، إن أسواق الطاقة بحاجة لأن تظل "منظمة"، وسط تنامي المخاوف من أن الإنتاج الزائد من السعودية وروسيا قد يتسبب في إفلاس بعض منتجي النفط الصخري الأميركي ذي التكلفة الأعلى.

وتضخ السعودية حوالي 9.7 ملايين برميل يوميا منذ بضعة أشهر. وتخزن المملكة مئات الملايين من براميل النفط، ولذلك فإن باستطاعتها توفير إمدادات نفطية بما يفوق طاقتها الإنتاجية.

أما وزير الطاقة السعودي عبدالعزيز بن سلمان قال لرويترز: "لا أرى مبررا لعقد اجتماعات في مايو/أيار - يونيو/حزيران، من شأنها فقط إظهار فشلنا في القيام بما هو مطلوب في أزمة كهذه وتبني الإجراءات الضرورية".

وتأتي الزيادة غير المسبوقة في إمدادات الخام من جانب الرياض بعد انهيار المحادثات بين أوبك ومنتجين آخرين في مقدمتهم روسيا، في إطار مجموعة أوبك+، والتي كانت تسعى لتمديد جهود مشتركة لتقليص الإمدادات بعد نهاية مارس/آذار.

وانتهى التعاون بين المنتجين في أوبك+ الذي استمر 3 سنوات يوم الجمعة، بعدما رفضت موسكو دعم تخفيضات إنتاج أكبر لتعزيز الأسعار التي تضررت جراء تفشي فيروس كورونا.

وردت أوبك بإلغاء جميع القيود على إنتاجها. وهوت أسعار النفط بعد أن جدد هذا التطور المخاوف من تكرار انهيار الأسعار في 2014 عندما تنافست السعودية وروسيا على الحصص السوقية مع منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة التي لم تشارك مطلقا في اتفاق على قيود للإنتاج.

اجتماع في موسكو

قال مصدران مطلعان لرويترز إن وزارة الطاقة الروسية دعت إلى اجتماع مع شركات النفط غدا الأربعاء لمناقشة التعاون المستقبلي مع أوبك. وقال نوفاك إن روسيا قادرة على رفع إنتاج النفط بما يصل إلى 300 ألف برميل يومياً، وإن بمقدور المنتجين في البلاد زيادة الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

وخفضت أوبك+ فعليا الإنتاج بواقع 2.1 مليون برميل يوميا بقيادة السعودية التي قلصت إنتاجها بأكثر مما هو متفق عليه. وراكمت كل من روسيا والسعودية مصدات مالية ضخمة بما يساعدهما على تحمل حرب أسعار طويلة.

لكن وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قالت إن النزول الحاد في أسعار النفط، إذا استمر، سيضر على الأرجح بالتصنيفات السيادية للدول المصدرة الأضعف ماليا، وبخاصة تلك الدول ذات الضغط الإضافي الناجم عن ربط أسعار الصرف.

وقال يان فريدريخ المحلل لدى فيتش لرويترز إن الاحتياطيات المالية للسعودية وصندق الثروة السيادي لديها يوفران مصدة لكن ليس هناك "متسع لا نهائي"، فيما يتعلق بتصنيف البلاد عند ‭‭A‬‬ (مع نظرة مستقبلية مستقرة).

وبحلول الساعة 13:53 بتوقيت غرينتش، كان سهم أرامكو مرتفعا 9.9% عند 31.15 ريالا، وهو أقل من سعره في الطرح العام الأولي في ديسمبر/كانون الأول البالغ 32 ريالا.

المساهمون