النفط السوري المهرّب... تشريد العراقيين لإتمام صفقات مافيوية

بغداد
سلام الجاف
نينوى
محمد علي
21 ديسمبر 2018
+ الخط -

لم تعد مشاريع التغيير الديموغرافي أو الاستهداف السياسي، العائق الوحيد أمام عودة مئات العائلات العراقية، من عشيرتي شمر وزبيد العربية على وجه التحديد، إلى مناطقها الأصلية عند الشريط الحدودي  العراقي - السوري من محور نينوى ـ دير الزور ـ الحسكة. وتحديداً منطقة ربيعة والقرى التابعة لها، التي تستولي عليها قوات كردية تتبع الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني منذ ما يقرب عن 5 سنوات.

هناك، في المناطق المتاخمة لإقليم كردستان، وقرب المثلث العراقي - السوري - التركي، هجّرت مئات العائلات من القرى، بعد اجتياح "داعش" للمحافظات العراقية في حزيران/ يونيو 2014، ولم تعد إلى مناطقها بعد السيطرة عليها من قبل البشمركة.

واقع دفع المئات من أهالي تلك القرى إلى تنظيم تظاهرة واسعة الأحد الماضي، احتجاجاً على منعهم من العودة إلى قراهم، مناشدين بانتشالهم من واقع النزوح المرير.

وفي هذا الإطار، كشف مسؤول عراقي رفيع لـ"العربي الجديد"، عن تلقي بغداد خلال الأيام الماضية معلومات وصفها بـ "المؤكدة"، تتعلق بوجود عمليات تهريب  للنفط السوري الخام من قبل فصائل كردية سورية تابعة لما يعرف بـ"قوات قسد" وتقوم بنقله عبر صهاريج إلى العراق ومن هناك يتم بيعه بأسعار زهيدة إلى مافيات نفط إيرانية  وتركية.

ممر تهريب النفط

وأكد المسؤول أن سبب عدم إعادة سكان القرى العربية هو كون تلك المناطق تعتبر ممر نقل النفط من حقل "رميلان"، السوري الذي يقع حالياً تحت سيطرة الفصائل الكردية السورية؛ إذ تقوم تلك الفصائل بتمرير صهاريج الخام من الحقل إلى العراق عبر قرى ربيعة التي تسيطر عليها قوات كردية - عراقية تابعة للبشمركة جناح البارزاني.

وهذه الأخيرة متورطة من خلال ضباط فاسدين بتمرير شحنات النفط تلك التي تباع فيما بعد على خط دهوك سيدكان بإقليم كردستان لمافيات نفط مشتركة فيها جنسيات عراقية وإيرانية وتركية. وتقوم هذه المافيات بشرائه وتهريبه، في مشهد يعيد ما كان داعش يفعله خلال احتلاله تلك المناطق.

نائب في البرلمان العراقي عن محافظة نينوى أكد هذه المعلومات لـ"العربي الجديد"، مبيناً أن "الأراضي التابعة لبلدة ربيعة، والتي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني، والقرى التابعة لها، وهي قرية المحمودية التي كانت تضم 492 عائلة، وقرية السعودية 346 عائلة، وقرية صفية 323 عائلة، وقرية القاهرة 187 عائلة، وقرية جدرية 72 عائلة، وأجزاء واسعة من أراضي قرية جلبارات، هذه جميعها قرى عربية، عزلت بساتر ترابي، وتم إخراج أهاليها منها من قبل الحزب الديمقراطي".


وأضاف النائب أن "بعد عملية فرض القانون التي أطلقتها بغداد في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي رداً على استفتاء انفصال كردستان، وما أعقبه من أحداث، دمرت الجماعات الكردية المرتبطة بالبشمركة المدارس في تلك القرى وحرم 4000 طالب من الدراسة.

كما دمرت الجوامع، والشبكة الكهربائية فيها تدميراً كاملاً، وتم نزع أعمدة الكهرباء ونقلها إلى معسكرات الحزب مع الأسلاك والمحولات. علما أنّ هذه الشبكة منصوبة منذ عام 1978.

كما تم تدمير جميع الآبار الارتوازية التي تستخدم في هذه القرى لماء الشرب، وتم القضاء على عشرات الآبار الارتوازية للفلاحين في أراضيهم، فضلاً عن تدمير مئات المنازل لعوائل كانت آمنة في قراها".

تشريد الأهالي

وتابع النائب أنّ "تلك القرى تحولت إلى مناطق لصفقات تهريب النفط؛ فقرية المحمودية التابعة لبلدة ربيعة، تعد اليوم مركزا لبيع النفط السوري، الذي يصب عبر أنبوب في القرية تم نصبه لنقل النفط من حقول "ارميلان" السوري إلى القرية، ومن ثم يتم تحميل صهاريج نفط تنقل إلى كردستان بالعشرات يومياً. وتباع بأثمان بخسة للغاية لكنها تشكل مصدر تمويل لقسد ولضباط فاسدين في البشمركة".

وأكد النائب أن "أهالي هذه القرى لم يسمح لهم بالعودة إلى مساكنهم وقراهم بقرار من قوات البشمركة التابعة للحزب الديمقراطي. وهم يسكنون في خيام على مسافة قريبة من القرى المجاورة لبيوتهم، ويعيشون أوضاعاً صعبة للغاية. كما أنهم لم يحصلوا على أي مساعدة من الحكومة المحلية أو المركزية". 


وأضاف: "وفي قريتي صفية، وجدرية العراقية المقابلة للأراضي السورية، يوجد 36 بئر نفط، تسمى حقول نفط صفية وتتبع لحقول نفط عين زالة، وتستغل هذه الآبار قوات تابعة للحزب الديمقراطي أيضاً".

ولفت إلى أنّ "القرى لناحية ربيعة يسكن فيها أكراد حالياً، ووضعها مختلف؛ فقرية الوليد والتي تضم 112 عائلة، فيها منفذ غير رسمي على سورية في الأراضي المسيطر عليها من قبل حزب العمال الكردستاني، إضافة إلى قرية الكلي والتي يبلغ عدد سكانها 319 عائلة، وقرية عوينة 122 عائلة، وقرية علي عبار 78 عائلة، وقرية ماسكا 145 عائلة".

وأشار الى أنّ "هذه القرى يسكنها أهلها الأكراد، وتتوافر فيها كل الخدمات، وتصل إليها المنظمات والمساعدات، وفيها كل الظروف المناسبة للعيش".

مناشدات بلا صدى

وفي ظل هذه المكاسب الاقتصادية التي تحققها بعض الجهات، على حساب أهالي تلك القرى، تزداد معاناة النازحين في خيام التهجير. وقال الشيخ خالد الشمري، أحد وجهاء بلدة ربيعة: "اليوم مضت علينا السنة الخامسة، ونحن مهجرون في المخيمات، ولا نستطيع العودة إلى قرانا". وأكد: "لا نريد أن نكون تحت سيطرة أي طائفة أو أي مكون أو أي حزب، نريد الحكومة المركزية".

وأضاف: "ناشدنا المسؤولين، لكن لا أحد يستجيب، فالأهالي ضائعون في الشوارع والمنازل غارقة، والمسؤولون لا يعلمون بمعاناتنا"، مبيناً أن "قرانا لا تبعد عنّا سوى 8 كيلومترات، وهي مغتصبة منذ خمس سنوات، ولا مجيب لمناشداتنا، ولا يوجد من يسأل عنّا".


وأكد النازح، هزّاع الشمري، لـ"العربي الجديد": "نحن نطالب بحقوقنا فقط، ولا نريد غير ذلك. نطالب الحكومة المركزية ورئيس الحكومة بإعادتنا إلى مناطقنا". وتابع: "نحن نسكن منذ خمس سنوات في المستشفيات والدوائر الحكومية، وأطفالنا ونساؤنا يتضورون جوعاً".

وأكد مسؤولون في محافظة نينوى، ما يصفونه بمهزلة التلاعب بحياة السكان بلا رقيب ولا محاسبة.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى محمد حسين الجبوري لـ"العربي الجديد"، إن السكان في تلك المناطق وهم من عشائر شمر زبيد وطي، وقعوا ضحية مجاملة بغداد لأربيل خلال فترة الانتخابات وما بعدها، ولا أحد يسأل لماذا لا يعود هؤلاء الأطفال والنساء والشيوخ إلى منازلهم وبأي حق يبقون بالصحراء ومنازلهم يسيطر عليها مسلحو البشمركة".


وأوضح أن ملف المناطق التي لم يعد أهلها إليها باتت وصمة سوء على كل مسؤول يعلم بها ولا يتحرك".

وعلّق النائب السابق عن الموصل محمد نوري العبد ربه، على عدم عودة سكان المناطق إنّ "هذا الموضوع يحتاج إلى تفاهم، على اعتبار أنّ تلك القرى محاذية للإقليم"، مشيراً في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن "هناك تفاهمات بين الحكومة المركزية مع الإقليم، وأعتقد أنه سيتم السماح بإعادة هؤلاء النازحين والمهجرين سواء كانوا داخل العراق أو خارجه".

وأوضح أنّ "هذه المناطق محاذية للحدود، ومن الممكن أن يكون هناك منفذ حدودي من تركيا إلى تلك المناطق، وتدار بعض الأمور التجارية من تلك المناطق والاستفادة منها، وهي قريبة من المثلث العراقي التركي السوري الذي يتوسط هذه المناطق".

ودعا، إلى أن "يكون هناك عودة للنازحين بشكل سريع، بعد التدقيق الأمني، وخاصة أنّ المنطقة آمنة في الوقت الحاضر، ولا يوجد مسوغ قانوني يمنع هؤلاء من العودة".

ولفت إلى أنّ "هذه المناطق كانت محور تبادل نيران بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان، وأنّ قسماً من القرى بقي تحت سيطرة الحكومة المركزية والجيش، والقسم الآخر تحت سيطرة إقليم كردستان والبشمركة، فبذلك يكون العمل مشتركاً بين الإقليم وكردستان".

ذات صلة

الصورة
مصطفى الكاظمي (غيتي)

سياسة

أجرى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، مساء الخميس، تغييرات شملت ضباطاً بارزين، على خلفية تفجيري الباب الشرقي في بغداد اللذين تسببا بسقوط أكثر من 140 قتيلاً وجريحاً. 
الصورة
النازحون السوريون في مخيمات إدلب يعانون بسبب الأمطار (العربي الجديد)

مجتمع

لا يستطيع كثير من النازحين المقيمين في مخيمات محافظة إدلب شمالي غرب سورية، النوم بشكل طبيعي بعد أن أجبروا على مراقبة الأمطار خوفاً من غرق خيامهم، ليعيشوا معاناة جديدة تضاف إلى النزوح ونقص الطعام والخوف من المستقبل.
الصورة

سياسة

تهدف واشنطن عبر وضع قيادات بارزة في "الحشد الشعبي" على لائحة العقوبات الأميركية إلى محاصرته، إذ إن هذا الأمر سيؤدي إلى منع بغداد من إضافة "الحشد" إلى برنامج التسليح الأميركي، فيما يتوقع عدم تجاوب الحكومة العراقية مع القرارات الأميركية.
الصورة
مدينة الموصل (العربي الجديد)

مجتمع

تواصل قوات الأمن العراقية رحلة التفتيش تحت ركام مدينة الموصل القديمة في العراق، بحثاً عن جثث الأهالي الذين قضوا جرّاء القصف العشوائي والأخطاء العسكرية التي ارتكبتها القوات العراقية وطيران التحالف الدولي، إضافة إلى العبوات التي تركها عناصر "داعش"

المساهمون