النفط إلى تراجع مع توقعات بعودة تخمة المعروض

30 يوليو 2020
الصورة
فائض المعروض يُربك إنتاج النفط وتصريفه عالمياً (Getty)

يتوقع محللون العودة إلى وضع في سوق النفط يُنبئ بفائض في المعروض، في وقت هوت أسعار النفط اليوم الخميس، عقب بيانات ضعيفة للاقتصاد الأميركي وتغريدة من الرئيس دونالد ترامب بدا يحض فيها على إرجاء انتخابات الرئاسة المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وباع المستثمرون الأصول عالية المخاطر بعد أن غرد ترامب عن تأجيل التصويت. وموعد انتخابات الرئاسة الأميركية منصوص عليه في دستور الولايات المتحدة، لكن تعليقات ترامب رأى فيها البعض هجوماً على نزاهة الانتخابات المقبلة، مما أثار قلق المستثمرين.

وقلصت أسواق النفط خسائرها الحادة. وبحلول الساعة 17 بتوقيت غرينتش، كانت العقود الآجلة للخام الأميركي غرب تكساس الوسيط منخفضة 1.25 دولار بما يعادل 3% إلى 40.02 دولاراً بعدما نزلت أكثر من 5% في وقت سابق من الجلسة. وانخفض عقد خام برنت، الذي يحل أجله غداً الجمعة، 95 سنتاً ليسجل 42.80 دولاراً، وفقاً لبيانات رويترز.

وقال جون كيلدوف، الشريك لدى "أجين كابيتال في نيويورك": "قد تخيم ضبابية سياسية خطيرة في الولايات المتحدة إذا أثيرت الشكوك حيال مواعيد الانتخابات".

ترقب تخمة في الأسواق

ويدفع تنامي معروض نفط أوبك والولايات المتحدة، بالتوازي مع تعثر تعافي الاقتصاد والطلب على الخام، سوق العقود الآجلة للعودة إلى هيكل ينبئ بفائض في المعروض، كما وقع إبان الانهيار النفطي في إبريل/نيسان ومايو/أيار في خضم جائحة فيروس كورونا.

هذا التطور مبعث قلق لمنظمة "أوبك" التي كانت تعول على تعاف أسرع للطلب عقب جولة من تخفيضات الإنتاج العالمي غير المسبوقة. وسيكون على المنظمة إما أن تدرس مزيداً من تخفيضات الإنتاج أو التعايش مع أسعار نفط أقل لفترة أطول.

لكن هيكل فائض السوق، عندما تكون الأسعار الفورية أضعف من الأسعار الآجلة، يمكن أن يعود بالنفع على التجار، إذ يمكنهم تخزين الخام على أمل إعادة بيعه لاحقاً بربح. وأعلنت كل من رويال داتش شل وتوتال وإيني وإكوينور النرويجية عن أرباح مجزية من تجارة الخام على مدى الأسبوع الأخير.

وشهد الأسبوع المنقضي تداول عقد أقرب استحقاق لخام برنت تسليم سبتمبر/أيلول بخصم دولارين للبرميل عن عقد مارس/آذار 2021، وهو أشد خصم منذ مايو/أيار، عندما قلصت إجراءات الإغلاق الشامل لمكافحة تفشي الفيروس الطلب العالمي على النفط بمقدار الثلث. ويشير هيكل السوق هذا إلى فائض فوري من النفط ويعطي أملاً لتعافي الطلب في الأشهر التالية.

وقال بيورنار تونهاوجن، مدير أبحاث سوق النفط في "ريستاد إنرجي": "تجربة أوبك المتمثلة في زيادة الإنتاج من أغسطس/آب قد تعود بنتائج عكسية إذ أننا لم نخرج بعد من أزمة الطلب على النفط. سترتد السوق إلى تخمة معروض محدودة ولن تعود إلى العجز حتى ديسمبر/كانون الأول 2020".

وقال هوي لي، الاقتصادي في "بنك أو.سي.بي.سي" السنغافوري، إن السوق غير مقتنعة أن الطلب يتعافى ولذا اتجهت إلى الشراء لآجال أبعد بعلاوة سعرية متزايدة.

وتؤجج معدلات الإصابة والوفيات القياسية بفيروس كورونا في الولايات المتحدة وغيرها المخاوف من أن موجة جديدة من تفشي الفيروس قد تعصف أكثر بالطلب.

ويعمد العديد من صناديق المؤشرات إلى توزيع مراكزهم الدائنة بمزيد من التساوي على طول المنحنى بعد أن حل أجل عقد أقرب استحقاق للخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط عند أسعار دون الصفر في إبريل/نيسان وهو ما كبد بعض مديري الأصول خسائر.

وتشير التجربة التاريخية إلى أن فروق أسعار برنت تعطي مؤشراً جيداً على ميزان الإنتاج والاستهلاك العالمي فضلاً عن المخزونات.

سوق ضعيفة حالياً

وحتى السوق الحاضرة تعاني من ضعف، بحسب رويترز. فقد انقلبت الأسعار الفورية لخام دبي والخام العماني في بورصة دبي للطاقة يوم الثلاثاء لتصبح بخصم عن مبادلات دبي للمرة الأولى منذ نهاية مايو /أيار بسبب طلب ضعيف حتى من الصين.

وتراجعت الأسعار الفورية لخامات أبوظبي والعراق وقطر لتصبح بخصم عن أسعار البيع الرسمية وهناك بعض الشحنات التي لا تجد مشترين، بحسب ثلاثة متعاملين آسيويين.

عزا عدة متعاملين تتركز أعمالهم في الصين الضعف الذي حل بطلب المشتري الصيني الكبير إلى تقلص الهوامش وفترات الانتظار الطويلة بالموانئ المزدحمة وفيضانات شديدة وحصص محدودة لاستيراد الخام.

وفي أوروبا، يضغط تنامي الصادرات الأمريكية على الأسعار الحاضرة. وقال وارن باترسون من "آي.إن.جي": "يعيد المنتجون الأميركيون تشغيل آبار أغلقوها من قبل... وفي ضوء الطلب المخيب للآمال، يثير هذا إمكانية عودة السوق إلى بناء المخزونات".

وزادت صادرات الخام الأميركية إلى 3.2 ملايين برميل يومياً الأسبوع الماضي، أعلى مستوياتها منذ منتصف مايو/أيار. وكان معظم تقليص الإنتاج الأميركي خلال الربيع من آبار للنفط الصخري سُدت لكن لم تُغلق إغلاقاً تاماً. وقال سكوت شيلتون من "يونايتد آيكاب": "تستشعر السوق بلا ريب أثر انتهاء الشراء الصيني بعد مشتريات هائلة على مدى الأشهر القليلة الماضية".