النفايات تتكدس في مخيم عين الحلوة

19 سبتمبر 2019
الصورة
التلوث يزداد (العربي الجديد)
وحدها الحيوانات والحشرات تستطيع الاقتراب من النفايات المكدسة في مكبات وشوارع مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا (جنوب لبنان)، الذي يقطنه نحو مائة ألف نسمة. وبسبب تكدس النفايات، عقد لقاء شعبي في المخيم لمناقشة موضوع النفايات المتراكمة في المخيم منذ يوم السبت الماضي، وإضراب عمال النظافة بسبب الضغوط الأمنية التي تعيق إخراج النفايات، والأضرار الصحية الناجمة عن النفايات. إضافة إلى اضطرار عمال النظافة الانتظار عند مداخل المخيم لساعات تحت أشعة الشمس الحارقة، يشمّون روائح النفايات ويهانون، وتوجه إليهم كلمات نابية خلال انتظارهم عناصر استخبارات الجيش التي تتولى مواكبتهم إلى حين الوصول إلى مكب النفايات في مدينة صيدا.

وبناء على الاجتماع الذي عقد، دعا اللقاء إلى اعتصام شعبي تضامناً مع عمال النظافة. يقول الناشط الاجتماعي مهنا مرعي: "منذ أيام والنفايات متراكمة في المخيم، ولا يسمح لسيارات جمع النفايات بالخروج من المخيم. وتبرر الدولة اللبنانية المشكلة بالمطامر، لكن مكب النفايات في مدينة صيدا يعمل، والمفروض أن يسمح لسيارات جمع النفايات أن تخرج". يضيف: "أشعر بأن الهدف هو جعل الناس تنسى موضوع إجازة العمل. هذه حرب ناعمة أخرى ضد أهالي المخيم".




أما عدي (أبو عمر)، وهو صاحب متجر في المخيم ملاصق لمكب النفايات، فيقول: "نحن على هذا الحال منذ يوم السبت الماضي. قبل عام ونصف العام، واجهتنا المشكلة ذاتها مع مخابرات الجيش اللبناني، والسبب المواكبة الأمنية، غير أن الموضوع حلّ قبل أن يتصدر المشهد مجدداً".

يتابع: "هذه الأزمة ترتبط بعدم خروج سيارات جمع النفايات كما يجب. اليوم، يسمح أن تخرج مرة واحدة يومياً. في السابق، كانت تخرج خمس مرات في اليوم. وكان عدد السيارات اثنتين من الحجم الكبير، أو ثلاث إلى أربع من الحجم الصغير". يضيف: "تراكمت النفايات في المخيم، حتى إن عمال النظافة منعوا من تنظيف الشوارع حتى لا يرموا النفايات في المكبات". ويسأل: "لماذا الخلط بين عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا والأمور السياسية؟". يضيف: "الخطر في الموضوع هو انتشار الروائح والأمراض والحشرات والديدان وغيرها التي تسبب لنا الأذى ولأولادنا وأهلنا"، لافتاً إلى أن "مكبات النفايات موجودة بين البيوت".

يقول مسؤول في القيادة السياسية في المخيم رفض الكشف عن اسمه لـ"العربي الجديد": "منذ أيام ونحن نعاني من تراكم النفايات في المكبات في المخيم، والسبب هو المواكبة الأمنية لسيارات جمع النفايات. الأونروا ليست معنية بهذا الأمر بل الدولة اللبنانية". يتابع: "نحن لسنا ضد المواكبة الأمنية. لكن في الوقت نفسه، يجب أن يتم التعامل مع الأمر بطريقة أفضل تحترم العامل الذي يخرج من ساعات الفجر الأولى لإزالة النفايات من الشوارع. ويبقى عند الحاجز نحو أربع ساعات تقريباً. وفي بعض الأحيان، قد يتعدى ذلك إلى خمس ساعات وأكثر، في انتظار رجال المخابرات لمواكبة سيارات جمع النفايات إلى المكب في مدينة صيدا. وبدلاً من أن تخرج أربع سيارات لجمع النفايات يومياً، تخرج واحدة، لأنها تنتظر عند الحاجز ولا تمشي إلا عند الحادية عشرة أو الثانية عشرة".




يُتابع: "نتيجة لذلك، لا يستطيع العمال إخراج النفايات إلا مرة واحدة يومياً. فعندما ينتهون من إفراغ حمولتهم الأولى، يكون دوام العمل قد انتهى. وبالتالي، يؤثر تراكم النفايات على أهالي المخيم". من جهة أخرى، "يعاني العمال بسبب اضطرارهم إلى البقاء في سياراتهم أكثر من أربع ساعات تحت أشعة الشمس، يتنشقون الروائح الكريهة التي تؤثر على صحتهم". يضيف: "المطلوب من الأجهزة الأمنية اللبنانية تسهيل أمور الناس. كنا قد عانينا من أمر مماثل منذ سنة ونصف السنة قبل أن يحل الأمر، لكنه عاد اليوم. من دون عناصر الاستخبارات، لا تستطيع سيارات جمع النفايات الخروج، علماً أن هذه السيارات تخرج من المخيم بحسب مواعيد محددة مسبقاً من عناصر الأمن. وإن تأخرت خمس دقائق على سبيل المثال، لسبب من الأسباب، نتيجة ازدحام السير أو عطل في إطار السيارة، تمنع من الخروج، ويسمع العمال كلمات نابية". ويشير المسؤول إلى احتمال "تصعيد الإضراب ومنع خروج الشاحنات من المخيم إن لم تتساهل الدولة اللبنانية في هذا الأمر، وقد اتصلنا بسفير دولة فلسطين في لبنان أشرف دبور الذي وعد بحل هذه القضية".