النظام ينقل أبرز قياداته الأمنية لدرعا تمهيداً لمحاولة إخضاعها

02 أكتوبر 2019
الصورة
مخاوف من تصعيد النظام ضد أهالي درعا(أندريه بورودولين/فرانس برس)
+ الخط -
على الرغم من مرور أكثر من عام على سيطرة النظام السوري على محافظة درعا، جنوبي البلاد، إلا أنه لم يتمكّن إلى الآن من إحكام قبضته الأمنية عليها، في وقت تتنافس فيه أجهزته التي تتبع لمرجعيات مختلفة في ما بينها لبثّ الفوضى وزرع الشقاق بين أبناء المحافظة بهدف منعهم من التوحّد ضدّ نظام بشار الأسد.

وفي إطار محاولاته لإخضاع درعا التي تشهد حوادث أمنية بشكل شبه يومي، عيّن النظام مسؤولين جدداً للقيادة الأمنية في المنطقة الجنوبية، فاستبدل قائد اللجنة الأمنية في الجنوب، اللواء أكرم علي محمد، باللواء قحطان خليل، معاون رئيس المخابرات الجوية. كما تمّ تعيين العقيد خردل ديوب رئيساً لقسم المخابرات الجوية بدرعا، خلفاً للعقيد سليمان محمود حمود الذي لقي مصرعه في 9 سبتمبر/ أيلول الماضي في ظروف غامضة.

ويأتي تعيين الضباط الجدد عقب أعمال أمنية وعسكرية شهدتها درعا في الآونة الأخيرة، ووسط حملة اعتقالات شنتها حواجز تابعة للمخابرات الجوية في المنطقة، في ظلّ محاولات النظام المتكررة لبسط سيطرته بشكل كامل على الجنوب السوري.

وتنذر هذه التطورات بتصعيد مرتقب ضدّ الأهالي في الجنوب، خصوصاً أنّ رئيس اللجنة الأمنية الجديد عرف بنهجه الدموي ومشاركته في العديد من المجازر على امتداد سورية، أبرزها مجزرة داريا في ريف دمشق في أغسطس/ آب 2012، والتي راح ضحيتها المئات من أبناء المدينة، إضافة لمسؤوليته عن قتل وتصفية عشرات المعتقلين في فرع تحقيق المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري بدمشق، وفق شبكة "تجمع أحرار حوران" المعارضة. كما أنّ العقيد خردل ديوب معروف هو الآخر بسوء سمعته ومشاركته في استخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية بريف دمشق.

في السياق، توقّع الناطق باسم "تجمع أحرار حوران" أبو محمود الحوراني، في حديث مع "العربي الجديد"، أن يقوم النظام بخطوات تصعيدية تجاه الأهالي، تشمل زيادة الاعتقالات، وتعزيز الجهود من أجل السيطرة الكاملة على محافظة درعا. وأعرب الحوراني عن اعتقاده بأنّ "النظام بأجهزته الأمنية ومليشياته وقواته، هو الذي يقف خلف الفوضى الأمنية التي تشهدها درعا، وذلك بهدف الحفاظ على حالة عدم الاستقرار، ليكون هو الملجأ والحكم الذي يستنجد به الأهالي لاستعادة الأمن، وهو ما يمكّنه من فرض شروطه، ويجعله الطرف الأقوى في المحافظة، كما كان عليه الحال قبل الثورة السورية عام 2011 والتي انطلقت من درعا بالذات".

ولا يستبعد الحوراني أن تكون لسياسات النظام أبعاد انتقامية من المحافظة لدورها الريادي في تفجير الثورة ضده، مشيراً إلى أنّ "تجمع أحرار حوران" وثّق منذ عودة النظام لدرعا أكثر من 800 حالة اعتقال. وتابع "كما أنه يلجأ إلى تصفية الحسابات، خصوصاً تجاه المنشقين وقادة الفصائل، إذ قتل أكثر من 10 منشقين تحت التعذيب في سجون نظام الأسد".

وفي إطار هذه المخاوف، سجلت محافظة درعا مغادرة عدد من القياديين السابقين في المعارضة إلى خارج البلاد. وقالت مصادر محلية إنّ ثلاثة قياديين على الأقل من المعارضة في درعا غادروا إلى الإمارات العربية المتحدة وتركيا ولبنان خلال الأشهر الماضية، وذلك لأسباب مختلفة، تنوعت بين العلاج والهرب من الملاحقة الأمنية وغيرهما. وأوضحت المصادر أنّ من بين من غادروا القيادي السابق في جيش "المعتز بالله" أبو حمزة طربش، الذي غادر إلى الإمارات، والقيادي السابق أبو عبد الله البردان، الذي توجه إلى تركيا، والقيادي مفلح كناني الذي انتقل إلى لبنان، مشيرةً إلى مخاوف لدى هؤلاء من التعرّض للاعتقال أو الاغتيال.

ولفتت المصادر إلى أنّ اثنين من القياديين غادرا بشكل نظامي، بينما ترك الثالث البلد عن طريق التهريب إلى لبنان، وسط توقعات بسفر آخرين من قادة الفصائل والعاملين السابقين في المنظمات التابعة للمعارضة. وسبق أن توجه قائد غرفة عمليات "البنيان المرصوص" في درعا سابقاً، جهاد المسالمة، إلى الإمارات مطلع العام الحالي، ضمن تفاهمات مع روسيا.

وكانت قوات النظام قد سيطرت بمساعدة روسية على محافظتي درعا والقنيطرة، في يوليو/ تموز من العام الماضي، من خلال عمليات عسكرية أو بموجب اتفاقيات تسوية. وتشهد المحافظة منذ ذلك الوقت عمليات اغتيال مستمرة تطاول عناصر وقياديين سابقين في المعارضة من قبل مجهولين، وسط اتهامات للنظام السوري بالوقوف وراء معظم تلك الحوادث.

وفي أحدث التطورات في هذا الشأن، انفجرت الأحد الماضي عبوة ناسفة بسيارة تعود للقيادي البارز في فصيل "جيش الثورة" سابقاً، باسم جلماوي، المعروف باسم أبو كنان القصير، ما تسبب بإصابته بجراح خطرة. وقالت مصادر محلية إنّ مجهولين استهدفوا سيارة القصير بعبوة ناسفة أثناء مروره على الطريق الواصل بين بلدتي سحم الجولان وحيط بريف درعا الغربي، مشيرةً إلى أنه أسعف إلى مستشفى بمدينة طفس بريف درعا. ويعدّ القصير أحد أبرز قيادات منطقة حوض اليرموك سابقاً قبل أن يجري "تسوية" مع النظام، وينخرط في صفوف الفيلق الخامس الذي أنشأته روسيا.

كما ألقى مجهولون قنبلة يدوية على منزل أحد الأشخاص في بلدة سحم الجولان بعد منتصف ليل الاثنين – الثلاثاء، بالتزامن مع إطلاق نار استهدف المنزل قبل أن يلوذ المهاجمون بالفرار، من دون ورود معلومات عن وقوع خسائر بشرية. كذلك، سقطت قذيفة صاروخية على أحد أحياء درعا البلد مصدرها قوات النظام المتمركزة بجنوب مدينة درعا.

ووفق بيانات وثقها ناشطون، فإنّ محافظة درعا شهدت في شهر سبتمبر الماضي ستة حوادث اغتيال، استهدف آخرها القيادي السابق في "جيش المعتز بالله" زاهر الخليل، يوم السبت الماضي، وذلك على يد مجهولين في مدينة طفس.

وجاء اغتيال خليل بعد يومين من مقتل مختار بلدة المليحة الشرقية في ريف درعا، غالب حسين الزعبي، وذلك بعد إطلاق النار عليه أمام منزله من قبل مجهولين، مساء الأربعاء الماضي، في حين قُتل أربعة أشخاص في محافظة درعا، في 24 سبتمبر، في ثلاث عمليات منفصلة نفذها مجهولون أيضاً.

وفي منتصف الشهر الماضي، اغتال مجهولون في مدينة داعل بريف درعا مدين خالد الجاموس، الذي كان عضواً ضمن "لجنة المصالحة" التي ساهمت في دخول قوات النظام السوري إلى مدينة داعل، العام الماضي.

 وكان قسم الجنايات والجرائم في "مكتب توثيق الشهداء" في درعا قد وثق 18 عملية اغتيال طاولت مدنيين وعسكريين وقادة، خلال شهر أغسطس/ آب الماضي.

المساهمون