النظام يصعّد ضد إدلب: شروط لعودة مهجّري خان شيخون

جلال بكور
26 اغسطس 2019
واصلت قوات النظام السوري مدعومة بالقوات الروسية والمليشيات المحلية والأجنبية، أمس الأحد، عمليات القصف البري والجوي ضدّ ريف إدلب الجنوبي الشرقي، موقعةً المزيد من القتلى والجرحى بين المدنيين، وسط حالة خوف من استمرار التقدّم البري للنظام. ويأتي ذلك في ظلّ محاولات قوات الأسد التواصل مع المهجرين من مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، بهدف إقناعهم بإجراء تسوية أو ما تسميه "مصالحة"، مقابل السماح لهم بالعودة إلى المدينة المدمرة.

وقال مصدر من الدفاع المدني السوري في إدلب "الخوذ البيضاء"، لـ"العربي الجديد"، إنّ القصف من قبل قوات النظام، أمس الأحد، أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين على الأقل، وإصابة خمسة آخرين، في بلدتي تلمنس ومعرشوين. كما تسبب في أضرار مادية جسيمة في بلدات كفرسجنة والتح وجرجناز ومعرتحرمة والشيخ مصطفى والتمانعة وتحتايا، وهي بلدات تقع في ريف إدلب الجنوبي الشرقي.

وتقع جميع تلك البلدات شرق الطريق الدولي الواصل بين حلب ودمشق، مروراً بمدينتي حماة وحمص، ويعبر في ريف إدلب من مدينة خان شيخون مروراً بمدينة معرة النعمان، وصولاً إلى مدينة سراقب. وبحسب مصدر الدفاع المدني السوري، شنّ الطيران الحربي التابع للنظام وحليفته روسيا، أمس، سبعين غارة على الأقل على المناطق شرق الطريق، وذلك منذ الساعة السادسة صباحاً وحتى الثانية عشرة ظهراً.

وتتمركز قوات النظام في الوقت الحالي شرق خان شيخون في محور تل ترعي الاستراتيجي، فيما تتمركز قوات المعارضة و"هيئة تحرير الشام" (النصرة سابقاً) في المحور المقابل في بلدة التمانعة، والتي تعدّ خط الدفاع الأول عن بقية المناطق.

وبحسب الأنباء الواردة من المنطقة، تعزز قوات النظام دفاعاتها في تل ترعي بالتزامن مع جلب المزيد من التعزيزات العسكرية، مما يشير إلى وجود نية للنظام للتقدم مجدداً في المنطقة، عقب السيطرة على خان شيخون وكامل ريف حماة الشمالي.

ورافق هذه الأنباء التي تتحدث عن مزيد من التعزيزات للنظام، تخوّف لدى الأهالي، خصوصاً في المنطقة التي تعتبر حالياً محطّ أنظار النظام، وهي القرى والبلدات التي تقع حول الطريق الدولي في المنطقة الممتدة بين خان شيخون ومعرة النعمان وسراقب. وتركز قوات النظام قصفها الجوي على تلك المناطق، بالإضافة إلى القصف البري والصاروخي انطلاقاً من مطار أبو الظهور والنقاط العسكرية المحيطة به.

وفي السياق، قال الناشط عامر السيد، لـ"العربي الجديد"، إنّ "هناك تخوفاً لدى المدنيين في المنطقة، وهو ما دفع بالناس إلى النزوح منها، على الرغم من هدوء المعارك على الجبهات واقتصار العمليات على القصف الجوي والمدفعي". وأكد السيّد خلو المنطقة الواصلة بين خان شيخون ومعرة النعمان بشكل شبه تام من المدنيين الذين نزحوا نحو الشمال، في وقت تغيب فيه المنظمات الدولية المعنية.

في الأثناء، قال مصدر من "جيش العزة"، أبرز فصائل المعارضة السورية في ريف حماة، لـ"العربي الجديد"، إنّ النظام جلب المزيد من التعزيزات العسكرية إلى محور تل ترعي، منوهاً إلى أنّ المعارضة تتحسب لمحاولة تقدّم جديدة من قبل قوات الأسد في المنطقة.

بدورها، أعلنت "الجبهة الوطنية للتحرير" في بيان لها أمس، عن مقتل وجرح عدد من عناصر قوات النظام، جراء استهداف موقع لهم في محور تل هواش بريف حماة الشمالي.

وفي ريف اللاذقية الشمالي الشرقي، قالت مصادر لـ"العربي الجديد"، إنّ المعارضة اشتبكت مع مجموعة من قوات النظام حاولت التقدّم على محور تل الكبينة الاستراتيجي، ودمّرت لها دبابة خلال الاشتباك. ويعدّ محور تل الكبينة الأكثر أهمية في ريف اللاذقية، لموقعه الاستراتيجي المطلّ على ريف حماة الشمالي الغربي وريف إدلب الجنوبي الغربي. وقد فشلت قوات النظام منذ بداية الحملة العسكرية على المنطقة نهاية إبريل/نيسان الماضي في إحراز أي تقدم فيه.

من جانب آخر، ذكر مصدر من مهجري مدينة خان شيخون لـ"العربي الجديد"، أن تابعين لقوات النظام السوري من أهالي المدينة، بدأوا بمحاولة التواصل مع المهجرين منها، بهدف إقناعهم بالعودة وإجراء "مصالحة" وتسوية مع النظام. وأوضح المصدر أنّ من وصفهم بـ"عملاء النظام" والمروجين للمصالحة والتسوية معه ينشطون في منطقة ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي منذ زمن، إلا أنّ ملاحقتهم من قبل الفصائل و"هيئة تحرير الشام" كانت أدّت إلى اختفائهم في الفترة السابقة.

بدوره، أكّد الناشط أدهم الحسن، المنحدر من مدينة خان شيخون، المعلومات التي تتحدث عن محاولة النظام التواصل مع أهالي المدينة، لكنه قال إنّ من يعودون إلى المدينة في الوقت الحالي هم في الأصل يقطنون في مناطق سيطرة النظام.

وكان النظام السوري قد اتبع سياسة "المصالحات" مع مهجري الغوطة الشرقية لدمشق ومهجري حي الوعر في حمص، إلا أنه قام لاحقاً باعتقال العديد من العائدين وزجهم في سجونه، أو قام باقتيادهم إلى التجنيد الإجباري في صفوف قواته.

تعليق:

ذات صلة

الصورة
الحسكة

سياسة

لا يزال التنافس في شرق سورية، ولا سيما على محافظة الحسكة محتدماً بين القوات العسكرية المختلفة المنتشرة في تلك المنطقة، وقد شهدت الأيام الأخيرة تحركات وتعزيزات لافتة في هذا الإطار، وسط تنافس بينها للاستحواذ على مناطق إضافية.
الصورة
سورية

سياسة

بدت القمة الثلاثية بين روسيا وتركيا وإيران حول الأزمة السورية، أمس الأربعاء، مكررة، إذ لم تحمل أي تفاهمات جديدة، على الرغم من تسجيل تطورات سياسية في الملف.
الصورة

أخبار

شدّد رؤساء روسيا وإيران وتركيا، اليوم الأربعاء، على ضرورة ضمان الهدوء في منطقة خفض التصعيد في إدلب من خلال تنفيذ جميع الاتفاقات المعنية.
الصورة

أخبار

سيّر الجيشان الروسي والتركي، اليوم الأربعاء، الدورية المشتركة التاسعة عشرة على الطريق الدولية بريف إدلب الجنوبي، واقتصرت الدورية هذه المرة أيضاً على المنطقة الواصلة بين ناحيتي سراقب وجسر الشغور، ولم تسِر على كامل الطريق وفق ما نص عليه الاتفاق الروسي.