النظام يستدعي مدرسي ريف حمص الشمالي إلى شعبة التجنيد

05 أكتوبر 2018
الصورة
صدم المعلمون من قرار مراجعة شعبة التجنيد (Getty)



فصل جديد من الابتزاز يعيشه المعلمون والموظفون الإداريون في المدارس بريف حمص الشمالي، بعد تبليغهم من قبل النظام السوري بضرورة مراجعة شعبة التجنيد، من أجل إلحاقهم بـالخدمة الاحتياطية لجيش النظام، بغية التعويض عن عناصر المليشيات الطائفية التابعة له التي تمّ حلّ قسم منها بوصاية روسية.

وجاء في نصّ التبليغ الوارد على صيغة تهديد، "إذا لم يقم المكلف بمراجعة شعبة التجنيد خلال شهر من تبليغه والالتحاق بالتعبئة الاحتياطية، ستتخذ بحقه العقوبات المنصوص عليها قانونيًا". وتشمل العقوبات ملاحقته قانونياً وسوقه عنوة للخدمة الإلزامية لجيش النظام ومقاضاته، حيث تتولى الشرطة العسكرية ملاحقته والبحث عنه.

ويوضح المدرس سالم أبو محمد (37 عاما) لـ "العربي الجديد": "القرار صادم بكل معنى الكلمة لنا، فأنا أنهيت خدمتي الإلزامية بعد انتهائي من الدراسة الجامعية قبل سنوات، وفضلت البقاء في الريف الشمالي كي أحافظ على منزلي وأرضي، المنزل الذي تعبت لأبنيه، وكنت أظن أن قضية التسوية قد تضمن لنا البقاء آمنين، ولو لستة أشهر كما نص الاتفاق الذي هجر على إثره الرافضون له من الريف الشمال باتجاه الشمال السوري".

ويضيف "سنضطر لمراجعة شعبة التجنيد شئنا أم أبينا، وإلا نعتقل بكل بساطة أو نحرم من الوظيفة، والقرار برمته هو قضية ابتزاز وضغوطات علينا، إما مقدمة لفصلنا من التدريس أو لإرغامنا على دفع مبالغ مالية طائلة على شكل رشوة. سأراجع شعبة تجنيد حمص الجنوبية وأعلم بنفسي وسأحاول على إثرها إيجاد حل".

أما تامر (27 عاما) فيوضح "منذ قرابة شهر، ومع ازدياد التعقيدات والطلبات التي مررنا بها كخريجي جامعة بعد التسوية، توجهت فورا لجامعة البعث حيث درست الكيمياء وتقدمت بطلب لدراسة الدبلوم، وكنت على يقين أنه قد يتم سوقنا للخدمة الإلزامية بعد مدة وجيزة على اتفاق التسوية في المنطقة، وكان تقدمي للدبلوم بهدف الحصول على تأجيل دراسي أتقدم به لشعبة التجنيد، لعلّي أجد مخرجاً كون شهادتي كانت في الجامعة وكنت عاجزاً حينها عن استخراج بعض الأوراق الثبوتية الخاصة بي خلال فترة الحصار".

ويشير تامر في حديث لـ "العربي الجديد" إلى أنه لم يكن بمقدوره التوجه للشمال السوري، كون وضع والده الصحي لا يسمح له، فضلا عن الحالة المادية السيئة التي تعيشها العائلة، فلا يمكنها تحمل تبعات التنقل وغيرها، مضيفا أنه أرغم على البقاء تحت رحمة القبضة الأمنية للنظام وهو على علم بأن الأمور تتجه نحو الأسوأ يوما بعد يوم.

من جهته، يفيد عيسى (40 عاما) لـ "العربي الجديد"، أنه إذا طبق القرار حقيقة يكون أكبر خطأ ارتكبته هو البقاء في المنطقة، ليصبح رهينة للنظام، ويتابع "التمييز بيننا كمدرسين من مناطق خرجت عن سيطرة النظام وانتفضت ضده أصبح علنيا، فأبناء البلدات الموالية يمكنهم التقدم بطلبات نقل للمدارس التي تناسبهم أو حتى العمل بمدارس في مناطقهم على عكسنا، نحن اليوم عاجزون عن كثير من الأمور وعلينا الخضوع لأي قرار يصدر بحقنا دون اعتراض".

يذكر أن النظام أنهى في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2017 خدمة المعلمين المطلوبين للخدمة الإلزامية والاحتياطية، فضلا عن فصل 185 مدرسا في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي من مختلف المحافظات السورية للادعاء ذاته.