النظام يزعم سماحه بعودة أهالي داريا المدمرة بريف دمشق

28 اغسطس 2018
+ الخط -

زعمت وكالة النظام السوري الرسمية "سانا"، اليوم الثلاثاء، أن السلطات في دمشق سمحت ببدء دخول "الأهالي اليوم إلى مدينة داريا في ريف دمشق الجنوبي"، بعد أن منعتهم من تفقد منازلهم وممتلكاتهم طيلة السنتين الأخيرتين اللتين أعقبتا انتهاء المعارك هناك.

وادعت الوكالة أن "آلاف المواطنين بدؤوا صباح اليوم بالعودة إلى منازلهم في مدينة داريا على الأطراف الجنوبية الغربية لمدينة دمشق بعد تأمين الظروف المناسبة والخدمات الأساسية اللازمة لمعاودة ممارسة حياتهم الطبيعية بعد سنوات من التهجير"، قائلة إن ورشات مديرية الخدمات الفنية عملت، منذ أغسطس/ آب من عام 2016، "على إعادة تأهيل الطرق والشبكات والمدارس والدوائر الحكومية المتضررة في المدينة".

لكن الوقائع على الأرض، وفق شهاداتٍ أدلى بها مدنيون ينحدرون من المدينة، لـ"العربي الجديد"، كشفت عن أن النظام فتح مدخلاً واحداً من مختلف مداخل المدينة، أتاح من خلاله دخول عشرات السكان لنقطة محددة، حيث تم تصويرهم في تجمع أقرب للاحتفالي، حيث تم منع الذين دخلوا المدينة من التجول فيها، كما مُنع معظمهم من الوصول لأماكن منازلهم وممتلكاتهم.

وفتحت سلطات النظام صباح اليوم مدخل مدينة داريا من طرف المتحلق الجنوبي، حيث حددت هذه السلطات للداخلين المسار الذي يُسمح لهم بعبوره، وهو من المتحلق الجنوبي، وصولاً لما يعرف محلياً بـ"دوار الباسل"، حيث تم تجميع المدنيين لـ"الاحتفال" عند "دوار الزيتونة".

وتتزامن تحركات النظام هذه في داريا مع الذكرى السنوية السادسة لـ"مجزرة داريا الكبرى"، التي اقتحمت فيها قوات النظام ومخابراته الجوية المدينة، بدءاً من يوم 20 أغسطس/ آب 2012، وصولاً للثامن والعشرين من ذات شهر، حيث خلفت الحملة مئات القتلى، وأكثر من ألف مصاب، فضلاً عن مئات المعتقلين والمختفين.

وقُتل يومها مئات المدنيين من سكان المدينة، حيث تقول منظمات وشبكات حقوقية إن عدد القتلى تجاوز 350، فيما يقول ناشطو داريا إن الحملة الدامية خلفت أكثر من 700 قتيل.

ولاحقاً للمجزرة بأسابيع، هاجمت فصائل الجيش الحر مواقع قوات النظام في داريا، وسيطرت على المدينة، التي حاصرها النظام تماماً من حينها، وصولاً لنهاية أغسطس/ آب 2016، حيث كان النظام قد شن حملة قصفٍ بري وجويٍ عنيفة هناك، دفعت آخر من تبقى من مقاتلي الجيش الحر للرضوخ إلى اتفاقية، نصت على نقلهم مع أواخر مئات المدنيين المتبقين في داريا إلى إدلب في شمال غربي سورية.

ومئات المدنيين الذين هُجروا بهذه الاتفاقية هم آخر من كان يسكن المدينة، من سكانها الذين كان يبلغ عددهم بداية سنة 2011 أكثر من ثلاثمائة وخمسين ألف نسمة، وقد هجروها على دفعات، بداية من العمليات العسكرية المحدودة وحملات الاعتقالات التي كانت تشنها قوات النظام، منذ سنة 2011، مروراً بـ"المجزرة الكبرى"(آب/أغسطس 2012) وما تبعها من عمليات عسكرية شرسة، استمرت أربع سنوات.