النظام يخرق هدنة إدلب والتحالف يستهدف مقرّ "التوحيد"

02 سبتمبر 2019
الصورة
أوقع قصف قوات النظام ضحايا عدة(عمر حاج قدّور/فرانس برس)
+ الخط -

واصلت قوات النظام السوري عمليات خرق وقف إطلاق النار المعلن من الجانب الروسي في محافظة إدلب، فقصفت مواقع عدة، مُوقعة قتلى وجرحى بين عناصر المعارضة والمدنيين، في حين أكدت مصادر مقتل مجموعة من الشباب جراء استهداف التحالف الدولي بقيادة أميركا ضد "داعش" مقر تنظيم "أنصار التوحيد" في ريف إدلب، يوم السبت الماضي. وكان لافتاً جداً الانزعاج الروسي من القصف الأميركي، إذ أوردت وكالات أنباء روسية عن الجيش قوله إن الولايات المتحدة بغاراتها "انتهكت اتفاقيات سابقة مما تسبب في خسائر بشرية كبيرة ويشكل خطرا على وقف إطلاق النار هناك"، وكأن هناك وقفاً لإطلاق النار فعلاً. ونسبت وكالة تاس إلى وزارة الدفاع الروسية قولها إن الولايات المتحدة "لم تخطر لا روسيا ولا تركيا بأمر الضربات". وأضافت أن الطائرات الحربية الروسية والسورية لم تنفذ غارات في المنطقة في الآونة الأخيرة.

وذكرت مصادر من المعارضة السورية المسلحة لـ"العربي الجديد" أن عنصرين من المعارضة السورية المسلّحة قُتلا وجُرح خمسة آخرون، أمس الأحد، جراء قصف من قوات النظام السوري على بلدة التح في ريف إدلب الجنوبي شمالي غرب سورية. وجاء ذلك عقب ساعات من قصف قوات النظام المتمركزة في خان شيخون، منازل المدنيين في مدينة كفرنبل، الذي أدى إلى مقتل مدني وإصابة آخرين بجراح.

ودخلت، صباح أمس الأحد، دوريات عسكرية تابعة للجيش التركي من نقطة لوسين الحدودية شمالي إدلب، وقامت، بحسب مصادر محلية، بجولة على الطريق الدولي الواصل بين دمشق وحلب. ومن المرجح أن الرتل قام باستطلاع العديد من المواقع على الطريق الدولي بهدف إنشاء نقاط مراقبة. وبحسب المصادر، استمر غياب الطيران الحربي عن أجواء المنطقة في شمالي غرب سورية، منذ صباح يوم السبت، تخللته غارة جوية من طيران التحالف الدولي استهدفت مقراً لتنظيم "أنصار التوحيد" شمال مدينة إدلب.

وبحسب مصادر من الدفاع المدني، فقد أدى ذلك الاستهداف إلى مقتل وجرح 51 شخصاً على الأقل بين أطفال ورجل مسن. وقالت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" إن القتلى الذين سقطوا جراء القصف من طيران التحالف تتراوح أعمارهم ما بين 15 و23 عاماً، وهم من ريفي إدلب وحماة وانضموا حديثاً لتنظيم "أنصار التوحيد"، مشيرة إلى وجود قتيل يبلغ من العمر 65 عاماً وهو مدني كان يعمل بأحد البساتين بجوار المقر. وأضافت المصادر أن المقر المستهدف هو مبنى لتربية الدواجن تم إفراغه وتحويله إلى معسكر للتدريب على السلاح وتلقين الدروس الدينية والسياسية، ويقع في منطقة بروما شمال مدينة إدلب على الطريق المؤدي إلى بلدة كفريا.

وقالت المصادر إن التنظيم ليس قوياً، وهو من التنظيمات الحديثة في المنطقة والتي أقامها المنشقون عن تنظيمات جهادية أخرى، وعلى رأسها "جند الأقصى" الذي تم القضاء عليه في المنطقة سابقاً. وأفادت المعلومات المتوفرة من المصادر عن التنظيم بأن الأخير بدأ بكسب الشباب نتيجة الدعاية التي يشيعها في المنطقة، وهي "رفض الدخول في الاقتتال الداخلي بين الفصائل وهيئة تحرير الشام، رفض بيعة (أبو محمد) الجولاني والقاعدة، توجيه السلاح نحو قوات النظام السوري فقط". وتلك الدعاية أدت إلى انتساب عشرات السوريين للتنظيم الذي يقوده شخص سوري منشق سابقاً عن "جند الأقصى" ويدعى أبو ذياب سرمين.

وعن كيفية دعم التنظيم بالسلاح والمال، أكدت المصادر على ارتباطه بتنظيم "حراس الدين" المنشق عن "هيئة تحرير الشام"، إضافة إلى أن "الشرعيين" الذين يلقنون الدروس الدينية تابعون لتنظيم "حراس الدين" الذي يقوده المدعو أبو همام الشامي، ويُعتقد أنه يتلقى الدعم من تنظيم "القاعدة". ولا توجد أرقام دقيقة لعدد عناصر "أنصار التوحيد" الذي أعلن عن تشكيله في مارس/آذار 2018، كما تشير المصادر إلى أن نسبة 90 في المائة من عناصره وقيادييه سوريو الجنسية، على عكس "حراس الدين" الذي يشكل غالبيته عناصر أجنبية وعربية من جنسيات غير السورية.

وأشارت المصادر إلى أنه قبل يومين من قصف المقر في ريف إدلب تعرّض مقر من مقرات "حراس الدين" في منطقة المهندسين، غرب مدينة حلب لقصف جوي أسفر عن وقوع قتلى وجرحى. وينضوي تنظيم "أنصار التوحيد" إلى جانب "تنظيم حراس الدين"، و"جبهة أنصار الدين"، و"جماعة أنصار الإسلام"، ضمن غرفة عمليات عسكرية مشتركة تحت مسمى "وحرّض المؤمنين". وأعلن عن تشكيل تلك الغرفة في منتصف أكتوبر/تشرين الأول عام 2018 تحت شعار "قتال النظام السوري" و"تحكيم الشريعة الإسلامية".

وبحسب ما أفادت به مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" تعد غرفة العمليات تلك صهراً لهذه التنظيمات ضمن تنظيم واحد وتحت قيادة واحدة، إلا أنه لم يتم الإعلان عن ذلك. وانخرطت غرفة عمليات "وحرّض المؤمنين" أخيراً في عمليات القتال ضد النظام السوري في ريف حماة وريف اللاذقية إلى جانب "الحزب التركستاني" وفصائل المعارضة و"هيئة تحرير الشام".


المساهمون