النظام السوري يواصل "الإبادة" في الغوطة الشرقية

النظام السوري يواصل "الإبادة" في الغوطة الشرقية

06 مارس 2018
الصورة
يستمر قصف النظام على بلدات الغوطة(ضياء الدين صاموط/الأناضول)
+ الخط -

تُواصل قوات النظام السوري "الإبادة" في الغوطة الشرقية بريف دمشق، إذ قُتل، اليوم الثلاثاء، 9 مدنيين وأُصيب 20 آخرون، بالقصف على مدن وبلدات المنطقة المحاصرة، بينما ارتفع عدد الضحايا، جراء القصف، أمس الإثنين، إلى 103 قتلى.

وقال الناشط محمد الشامي، لـ"العربي الجديد"، إنّ طيران النظام السوري قصف الأحياء السكنية في بلدة جسرين، ما أسفر عن مقتل 9 مدنيين، وإصابة 20 آخرين على الأقل، في حصيلة أولية.

وأضاف أنّ "الطيران ألقى قنابل شديدة الانفجار، أدت إلى تحوّل بعض القتلى إلى أشلاء، فيما تعمل فرق الدفاع المدني على انتشال عالقين من تحت الأنقاض".

وقالت مصادر محلية، لـ"العربي الجديد"، إنّ حصيلة الضحايا، منذ صباح الأمس وحتى منتصف الليلة الماضية، بلغت 103 قتلى، وأكثرهم قضوا في بلدات ومدن حمورية وكفربطنا ودوما وسقبا وجسرين وحرستا وحزة.

وتعرّضت مدينة حمورية، عند منتصف الليلة الماضية، لقصف بقذائف تحوي غاز الكلور السام، وأدّت، بحسب الدفاع المدني في ريف دمشق، إلى إصابة 32 مدنياً بحالات اختناق، جُلهم من النساء والأطفال، وبينهم متطوعان في صفوف الدفاع المدني.


واستأنفت قوات النظام، فجر اليوم الثلاثاء، القصف بالصواريخ والمدفعية، على الأحياء السكنية في مدينة حمورية وفي بلدة سقبا، موقعة أضراراً مادية جسيمة.

كما قصف الطيران الحربي للنظام، صباح اليوم أيضاً، مناطق في مدينتي حرستا وعربين، ولم يتبين حجم الأضرار الناتجة عن القصف بعد.

وتواصلت حملة النظام السوري العسكرية على الغوطة الشرقية، على الرغم من صدور القرار 2401 في مجلس الأمن الدولي بالإجماع، والذي يقضي بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، والسماح بدخول المواد الغذائية والإجلاء الطبي، بينما سعت روسيا إلى تجاوز القرار، عبر "هدنة إنسانية" أعلنتها من جانب واحد لخمس ساعات يومياً.

إلى ذلك قالت القوات الروسية، في بيان على صفحة "قناة حميميم" على "فيسبوك" إنّها مستعدة من أجل ضمان "خروج المسلحين مع عوائلهم من الغوطة الشرقية".

وأضاف أليكسندر إيفانوف ممثل القاعدة العسكرية الروسية في سورية، "أقول للمسلحين الغير شرعيين في الغوطة الشرقية، إذا كنتم لا تريدون الإفراج عن المدنيين من مناطق سيطرتكم، نحن مستعدون لضمان خروجكم وعوائلكم بشكل آمن من الغوطة الشرقية، وسيتم توفير وسائل نقل بالعدد المطلوب لهذا الغرض، وتقديم الحماية على طول الطريق للوصول بأمان".

من جانبه وصف المتحدث باسم "فيلق الرحمن" المعارض للنظام السوري، العرض الروسي قائلا:"موسكو تسعى إلى فرض "التهجير القسري" على الغوطة الشرقية من خلال التصعيد العسكري والحصار المتواصل".

وأضاف وائل علوان لـ"العربي الجديد": "إن موسكو تخالف قرار مجلس الأمن 2401 وتصر على التصعيد العسكري لفرض التهجير". مشيراً إلى أن "الجانب الروسي هو من أخطر قافلة المساعدات الأممية بضرورة الخروج من الغوطة دون إتمام إيصال المساعدات، بينما قصفت قوات الأسد الغوطة بغازات الكلور بعد خروج القافلة الأممية بساعات قليلة".

وقال: "إصرار روسيا على التهجير القسري جريمة لا يمكن السكوت عنها، موسكو تشارك الأسد وتدعم التصعيد العسكري بما في ذلك استخدام الأسد والمليشيات الإيرانية للغازات السامة والنابالم".

من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن "ما يحدث في الغوطة الشرقية ليس ممّا يستطيع العقل والحس الإنساني استيعابه، وتبَّاً لقرارات مجلس الأمن الدولي حيال هذه المنطقة" وفقاً لوكالة الأناضول.

وخضعت الغوطة الشرقية، الصيف الماضي، لوقف إطلاق نار، بين المعارضة السورية المسلحة، وقوات النظام بضمانات روسية، إلا أنّ قوات النظام لم تلتزم بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بناء على محادثات أستانة.

وفي وقت سابق اليوم الثلاثاء، نفى فصيل "جيش الإسلام" المعارض، منعه المدنيين من مغادرة الغوطة الشرقية، مشيراً إلى أنّ ادعاءات النظام السوري وروسيا حول ذلك، "محض افتراء".

وقال حمزة بيرقدار المتحدث باسم أركان "جيش الإسلام"، لـ"العربي الجديد"، اليوم الثلاثاء، إنّ "ادّعاء النظام وروسيا، عدم السماح للمدنيين بمغادرة الغوطة من قبلنا، غير صحيح، ولم نتعهد بإخراج المدنيين مقابل دخول الإغاثة، وهي مجرّد افتراءات هدفها التشويش على الناس".

وأعلن "جيش الإسلام"، عن قتل 10 عناصر من قوات النظام السوري، جرّاء محاولتهم التقدّم على جبهة بلدة الريحان، في محيط مدينة دوما.


ودخلت، أمس الإثنين، قافلة مساعدات من الأمم المتحدة، إلى مدينة دوما، معقل "جيش الإسلام"، أكبر مدن وبلدات الغوطة الشرقية المحاصرة من قوات النظام السوري.

وتعرّضت دوما لقصف من النظام، خلال تواجد قافلة المساعدات الأممية، إذ أسفر القصف عن مقتل 8 مدنيين، بينما أُجبرت تسع شاحنات من شاحنات الإغاثة، على الانسحاب دون إفراغ حمولتها.


وكان من المقرر توزيع مساعدات، من قبل 46 شاحنة، على نحو 28 ألف شخص، من أصل 180 ألفاً محاصرين في دوما لوحدها.

وتحاصر قوات النظام السوري 400 ألف مدني في الغوطة الشرقية، منذ عام 2013، وتشنّ فيها، منذ فترة، أعنف حملة عسكرية أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 600 مدني، بينهم نحو 150 طفلاً.